أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    11-May-2026

منتدى الإرشاد الزراعي.. بين طموح المنصات الذكية وقسوة الميدان

 الغد-عبدالله الربيحات

 في معرض إعلانه عن إنشاء المنتدى الوطني الأردني للإرشاد الزراعي والخدمات الاستشارية (JFAAS)، اعتبر وزير الزراعة الدكتور صائب الخريسات أن هذا المنتدى يشكل خطوة إستراتيجية في تطوير منظومة الإرشاد الزراعي في الأردن، بما يواكب التحولات المتسارعة على المستويات الدولية والإقليمية والوطنية، فيما رأى خبراء زراعيون ان نجاح المنتدى رهن بقدرته على تجاوز عدد من التحديات، أبرزها قدرته على الوصول إلى المزارع في حقله وتمكينه من استخدام التكنولوجيا واستيعاب التحول الرقمي.
 
 
وقال هؤلاء الخبراء إن إنشاء المنتدى يأتي في لحظة لا يحتمل فيها القطاع الزراعي الأردني مزيداً من المنصات الرمزية، ذلك أن الأمن الغذائي، وكفاءة المياه، واستدامة الريف لم تعد محض شعارات، بل مؤشرات إستراتيجية تتقاطع مع الأمن الوطني الأوسع. 
وبينوا لـ"الغد" أنه إذا أُحسن تصميم المنتدى وإدارته، فلربما يتحوّل إلى ذراع تنفيذية فعلية للرؤية الزراعية الأردنية، أما إذا اكتفى بدور المظلة التنسيقية، فسيُسجَّل على لائحة طويلة من المبادرات الجيدة محدودة الأثر، لكن الرهان، في النهاية، ليس على إعلان الإطلاق، بل على ما سيُقاس في الحقل بعد عامين اثنين.
وقالوا انه ورغم أهمية هذه الخطوة، إلا أن النجاح مرتبط أيضا بتعزيز التنسيق بين مختلف الجهات، وضمان وصول الخدمات الإرشادية إلى جميع المزارعين في مختلف المحافظات، كما أن التحول الرقمي يتطلب رفع مستوى الوعي والمهارات التقنية لدى العاملين في القطاع الزراعي، إلى جانب بناء ثقة المزارعين بالتقنيات الحديثة وتشجيعهم على تبنيها. 
توقيت وضغوط
في هذا السياق رأى الخبير الدولي في مجال الأمن الغذائي الدكتور فاضل الزعبي أن إطلاق المنتدى يأتي في توقيت تتقاطع فيه ضغوط شُح المياه مع ارتفاع كلف المدخلات الزراعية وتسارع تأثيرات تغير المناخ، معتبرا أنه يمثل منصةً وطنيةً يُراد لها أن تُعيد صياغة العلاقة بين الدولة والمزارع والمعرفة. 
وأضاف الزعبي لـ"الغد" أن الخطوة، في ظاهرها، تستجيب لتحوّل دولي وإقليمي نحو نماذج إرشاد أكثر تكاملاً وتشاركية ورقمنة، غير أن جدواها الفعلية ستُقاس بمعيار واحد لا غير، وهو هل ستتحوّل المنصة الجديدة إلى أداة تنفيذ، أم ستبقى إطاراً تنسيقياً يُضاف إلى ما سبقه؟
وبين أن هذه المبادرة تنطلق من قراءة رسمية ترى أن الأردن بات نموذجاً إقليمياً متقدماً في خدمات الإرشاد، خاصة في مساري التحوّل الرقمي والزراعة الذكية مناخياً، وأن "الخطة الوطنية لتطوير الإرشاد الزراعي 2024–2030" توفّر إطاراً إستراتيجياً لتحديث الخدمة، وتوسيع الشراكات، وبناء منصة إرشاد تفاعلية تقدّم خدمات رقمية تشمل التدريب الإلكتروني والإرشاد المبني على البيانات والتواصل المباشر مع المزارعين، كما يرتبط المنتدى بنظيره العربي للخدمات الإرشادية الريفية، في محاولة لربط الجهد الوطني بسياق إقليمي أوسع.
وزاد أن قراءة المشهد بعيداً عن لغة البيانات الرسمية تكشف عن أن الإرشاد الزراعي في الأردن يعاني من إشكاليات بنيوية متراكمة لا تُعالَج بإعلان منصة، فالعدد الفعلي للمرشدين الميدانيين تراجع خلال العقدين الماضيين، فيما اتسعت الفجوة بين التوصيات الفنية وقدرة المزارع الصغير على تطبيقها، في ظل ضيق هامش الربح وارتفاع كلف الطاقة والأسمدة والمياه.
وقال إن السؤال الأكثر حساسية سيبقى حول قدرة الإرشاد الرقمي على الوصول الفعلي إلى المزارع في الأغوار الشمالية أو المرتفعات الجنوبية، وهل تتوفر لديه أدوات الاتصال والمهارات الرقمية والثقة المؤسسية للتفاعل مع منصة إلكترونية حكومية؟
وأضاف إن ثمة تساؤلات أخرى تستحق الطرح بهدوء، منها، هل يمتلك المنتدى صلاحيات قرار، أم أنه هيكل تنسيقي طوعي بين جهات لكلٍّ منها أولوياتها وتمويلها وتقاريرها؟ وهل تم تحديد مؤشرات أداء قابلة للقياس تُتيح، بعد عامين أو ثلاثة، الحكم الموضوعي على ما إذا كان المنتدى قد رفع فعلاً كفاءة استخدام المياه أو حسّن تبنّي الممارسات الذكية مناخياً، أم أن التقييم سيظل أسير لغة "تعزيز" و"دعم" و"تكامل"؟ ثم، ما الضمانات التي تحول دون أن يلقى المنتدى مصير تجارب سابقة بدأت بزخم احتفالي ثم انكفأت إلى الأرشيف المؤسسي؟
وأكد ان النقد هنا ليس انتقاصاً من المبادرة، بل تأطيرٌ لشروط نجاحها، فالتحوّل من إرشاد تقليدي إلى نظام إرشادي متعدد الأطراف يتطلب أكثر من منصة رقمية وخطة إستراتيجية؛ ويتطلب إعادة تأهيل للكوادر الميدانية، وتمكيناً للجمعيات التعاونية ومنظمات المنتجين، وحوكمةً واضحة تُحدّد من يُقرّر، ومن يموّل، ومن يُحاسَب، كما يتطلب تكاملاً حقيقياً مع سياسات المياه والتجارة والدعم، إذ لا معنى لإرشاد يطالب المزارع بالتحوّل إلى أصناف منخفضة الاستهلاك المائي في غياب تسعير عادل للمياه وقنوات تسويق مستقرة لتلك الأصناف.
وتابع: "أما على المستوى العملي، فيكتسب المنتدى فرصة جدية للنجاح إذا اتجه نحو ثلاثة مسارات متوازية: أولها بناء قاعدة بيانات وطنية مفتوحة للمزارعين والحيازات والممارسات، تُغذّي القرار وتقيس الأثر؛ وثانيها تصميم نموذج "إرشاد هجين" يجمع الزيارة الميدانية بالخدمة الرقمية، مع إعطاء أولوية صريحة لصغار المزارعين والنساء الريفيات؛ وثالثها ربط تمويل الإرشاد بنتائج قابلة للتحقق لا بإجراءات روتينية، عبر آليات تعاقد قائمة على الأداء مع القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني.
وأضاف: كما يُستحسن أن يُفتح المنتدى أمام مراجعة دورية مستقلة تنشر نتائجها علناً، تعزيزاً للثقة العامة وضماناً لاستمرار الزخم السياسي.
خطوة لتحديث القطاع
من جهته، بين الباحث والخبير في الشؤون الزراعية والتنموية د. حسان العسوفي أن إنشاء المنتدى يمثل خطوة نوعية تعكس توجه الدولة نحو تحديث القطاع الزراعي وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات المتسارعة، خاصة في ظل التغيرات المناخية وشح الموارد المائية وارتفاع كلف الإنتاج. 
وأضاف العسوفي أن المنتدى لا يقتصر على كونه إطاراً تنظيمياً، بل يشكل منصة وطنية تجمع مختلف الجهات المعنية بالقطاع الزراعي من مؤسسات حكومية ومراكز بحث علمي وجامعات ومنظمات دولية وقطاع خاص ومزارعين، بما يضمن توحيد الجهود وتبادل الخبرات وبناء منظومة إرشادية أكثر تكاملاً وفاعلية. 
وزاد: كما أن إطلاق المنتدى في هذا التوقيت يعكس إدراكاً رسمياً لأهمية تطوير الإرشاد الزراعي باعتباره أداة أساسية لتحسين الإنتاجية وتحقيق التنمية الريفية المستدامة.
وقال إن من أبرز الفرص التي يوفرها المنتدى الوطني للإرشاد الزراعي تعزيز التحول الرقمي في الخدمات الزراعية، حيث أصبح من الضروري الانتقال من الأساليب التقليدية إلى أنظمة حديثة تعتمد على التكنولوجيا والبيانات والاتصال المباشر مع المزارعين، فالمنتدى يمكن أن يسهم في تطوير منصات إرشادية ذكية تقدم معلومات فورية حول إدارة المياه والآفات والتغيرات المناخية وأساليب الزراعة الحديثة، إضافة إلى توفير التدريب الإلكتروني ورفع كفاءة الكوادر الزراعية. 
وتابع أن كل ذلك، من شأنه أن يساعد المزارعين على اتخاذ قرارات أكثر كفاءة، وتحسين جودة الإنتاج، وتقليل الهدر في الموارد، خاصة المياه التي تعد التحدي الأكبر أمام القطاع الزراعي الأردني.
وتوقع أن يكون للمنتدى أثر مباشر على تعزيز الأمن الغذائي ودعم استدامة القطاع الزراعي، من خلال تشجيع تبني الممارسات الزراعية الذكية مناخياً ورفع قدرة المزارعين على التكيف مع الظروف البيئية والاقتصادية الصعبة، فكلما تطورت خدمات الإرشاد الزراعي، ازدادت قدرة المزارع على تحسين إنتاجيته وخفض كلفه والوصول إلى الأسواق بمنتجات ذات جودة أعلى.
وتابع: كذلك فإن المنتدى سيسهم في تعزيز التنمية الريفية وتمكين الشباب والمرأة في المجتمعات الزراعية، عبر توفير فرص تدريب وتأهيل وشراكات جديدة، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المناطق الريفية.
وأشار إلى أنه ورغم أهمية هذه الخطوة، إلا أن نجاح المنتدى الوطني للإرشاد الزراعي سيبقى مرتبطاً بقدرته على تجاوز عدد من التحديات، وفي مقدمتها توفير التمويل المستدام، وتعزيز التنسيق بين مختلف الجهات، وضمان وصول الخدمات الإرشادية إلى جميع المزارعين في مختلف المحافظات، كما أن التحول الرقمي يتطلب رفع مستوى الوعي والمهارات التقنية لدى العاملين في القطاع الزراعي، إلى جانب بناء ثقة المزارعين بالتقنيات الحديثة وتشجيعهم على تبنيها. 
وقال العسوفي إن توفير دعم حكومي واضح وشراكات مع مؤسسات دولية مثل منظمة الأغذية والزراعة "الفاو"، إضافة إلى وجود خطة وطنية لتطوير الإرشاد الزراعي، يمنح المنتدى فرصة حقيقية ليصبح نموذجاً وطنياً وإقليمياً يسهم في تطوير القطاع الزراعي وتحقيق الاستدامة والأمن الغذائي في الأردن.
أهمية الإرشاد الزراعي
بدوره، أكد الباحث والخبير في الشؤون الزراعية والتنموية د. سميح أبو بكر، أن الإرشاد الزراعي يعد من أهم العلوم التطبيقية في التنمية الزراعية والريفية، وتبرز أهميته باختصار في جوانب متعددة، منها نقل المعرفة والتقنيات الزراعية الحديثة، حيث يعمل على إيصال نتائج البحوث العلمية والتقنيات الحديثة إلى المزارعين بطريقة مبسطة تساعدهم على تحسين الإنتاج.
كما تبرز أهميته كذلك، من خلال رفع كفاءة الإنتاج الزراعي عبر تدريب المزارعين على أفضل الممارسات الزراعية في الري والتسميد ومكافحة الآفات وإدارة المزارع، ما يزيد الإنتاجية ويحسن الجودة، وتحقيق التنمية الريفية المستدامة، حيث يساهم في تنمية المجتمع الريفي عبر نشر الوعي البيئي، والمحافظة على الموارد الطبيعية، وتشجيع المشاريع الزراعية المستدامة والخضراء، فضلا عن تعزيز الأمن الغذائي من خلال تحسين كفاءة الإنتاج وتقليل الفاقد الزراعي، وبالتالي دعم توفير الغذاء بشكل مستدام، وفقا له. 
وتابع أبو بكر: "لذلك يُنظر إلى الإرشاد الزراعي على أنه أداة إستراتيجية لتحقيق التنمية الزراعية والاقتصادية والاجتماعية المستدامة، وليس مجرد نقل معلومات للمزارعين فقط."
وأضاف أنّ إنشاء المنتدى المتخصص بالارشاد الزراعي في الاردن يُعد خطوة مهمة لتطوير القطاع الزراعي وتعزيز التنمية الريفية، وتبرز أهميته في توحيد جهود الجهات الزراعية الرسمية والأهلية والخاصة ضمن منصة علمية ومهنية مشتركة، وتطوير العمل الإرشادي الزراعي لمواجهة تحديات المياه والتغير المناخي والأمن الغذائي فضلا عن رفع كفاءة المزارعين والشباب الرياديين وتعزيز المشاريع الزراعية الخضراء والمستدامة، وتعزيز التواصل وتبادل الخبرات بين المرشدين الزراعيين والباحثين وصناع القرار. 
ودعا إلى إشراك الجامعات ومؤسسات البحث العلمي ومنذ اللحظة الاولى في خطط إنشاء المنتدى بهدف ربط البحث العلمي بالمشكلات الزراعية الحقيقية في الميدان، وتحويل نتائج الأبحاث والدراسات إلى تطبيقات عملية يستفيد منها المزارعون، وتوفير الخبرات الأكاديمية والعلمية المتخصصة لدعم القرارات والسياسات الزراعية إضافة إلى دعم بناء شراكات وطنية تسهم في تحقيق التنمية الزراعية المستدامة وتعزيز الأمن الغذائي في الأردن. 
وأشار إلى أنه وفي ضوء تحديات شح المياه في الأردن وتقلبات المناخ وارتفاع اسعار الطاقة، فإن كل ما ذكر يزيد الحاجة إلى إنشاء المنتدى المتخصص بالإرشاد الزراعي كمنصة وطنية علمية ومهنية متخصصة تسعى وتساعد على نشر تقنيات الري الحديث وترشيد استخدام المياه، وتوجيه المزارعين نحو المحاصيل الأكثر تحمّلًا للجفاف والتغير المناخي، فضلا عن تعزيز استخدام الطاقة المتجددة والتقنيات الزراعية الذكية منخفضة التكلفة. 
وقال أبو بكر إنه أهمية هذا المنتدى المتخصص تبرز بوصفه جهة تنسيقية تجمع الخبراء والجامعات والباحثين والمرشدين الزراعيين والقطاع الخاص، بهدف توحيد الجهود وتبادل الخبرات وتحويل المعرفة العلمية إلى حلول تطبيقية تخدم المزارع الأردني وتعزز الأمن الغذائي والتنمية الزراعية المستدامة. 
بدوره، أكد المستشار الدولي وزير الزراعة الأسبق محمود الدويري، أن المنتدى هو منصة وطنية أطلقتها وزارة الزراعة بالتعاون مع الفاو، وله أهمية إستراتيجية كبيرة في مواجهة التحديات الكبرى للقطاع الزراعي خصوصاً شحّ المياة وتغير المناخ وارتفاع كلف الإنتاج، وهو بذلك يطور منظومة إرشادية أكثر مرونة وكفاءة للتعامل مع هذه التحديات. 
كما تكمن أهميته، وفق الدويري، في تعزيز التحول الرقمي والزراعة الذكية مناخياً، حيث يهدف المنتدى إلى بناء منصة إرشاد زراعي تفاعلية تقدم خدمات متكاملة قائمة على البيانات وتعزز التواصل المباشر مع المزارعين، مذكرا بأن الأردن يعتبر نموذجا إقليميا متقدما في الزراعة الذكية مناخياً وفي التحول الرقمي.
وتابع: " يحقق المنتدى أيضا النهج التشاركي وتوحيد الجهود، حيث يهدف إلى إنشاء منصة وطنية تعزز التعاون بين المؤسسات الحكومية، والهيئات البحثية الأكاديمية، ومنظمات المجتمع المدني، والقطاع الخاص."
كما يعمل المنتدى على ربط المزارع بالعلم والمعرفة، إذ إنّ الإرشاد الزراعي يمثّل حلقة الوصل بين وزارة الزراعة والمزارعين، ويدمج  البحث العلمي والمعرفة الجديدة مع الممارسات الزراعية عبر تثقيف المزارعين، ويساعد في تطوير الخدمات الاستشارية وتعزيز استخدام التكنولوجيا، وتوسيع الشراكات لدعم المزارعين، ومواكبة الثورة الزراعية الرابعة حيث يستخدم 80 % من المزارعين الأردنيين الهواتف الذكية، وفق الدويري.
وقال إن المنتدى يعمل على تحسين الربط الإقليمي والدولي، إذ يرتبط بنظيره المنتدى العالمي GFRAS، ما يساعد على الاستفادة من أفضل الممارسات الإقليمية والعالمية، ويبني قاعدة بيانات وشراكة مع القطاع الخاص، حيث يمكن المنتدى من إنشاء إستراتيجية إعلامية متخصصة للإرشاد الزراعي، وبناء قدرات العاملين، وإنشاء قاعدة بيانات للمحتوى الذي يحتاجه المرشدون وكذلك المزارعون، ومن شأن ذلك تفعيل شراكة حقيقية مع القطاع الخاص لنقل التقنيات الحديثة للمزارعين.
وأعرب عن أمله بأن يحوّل منتدى الإرشاد الزراعي من نموذج تقليدي إلى نظام متكامل، رقمي، تشاركي، ومبتكر يرفع إنتاجية المزارع الصغير، ويقلل كلف الإنتاج، ويعزز الأمن الغذائي في الأردن.
تصريحات رسمية
هذا وكان وزير الزراعة الدكتور صائب الخريسات أكد أن إنشاء المنتدى الوطني الأردني للإرشاد الزراعي والخدمات الاستشارية (JFAAS) يشكل خطوة إستراتيجية في تطوير منظومة الإرشاد الزراعي في الأردن، بما يواكب التحولات المتسارعة على المستويات الدولية والإقليمية والوطنية.
وبين خلال رعايته أعمال الورشة التشاورية الأولى لتعزيز خدمات الإرشاد الريفي في الأردن، التي نظمتها وزارة الزراعة بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، بحضور القائم بأعمال ممثل منظمة الفاو في عمان باول اوبيو، وبمشاركة نخبة من الخبراء وممثلي المؤسسات الوطنية، أن قطاع الإرشاد الزراعي يشهد تحولاً نوعياً نحو نماذج أكثر تكاملاً وتشاركية وابتكاراً، الأمر الذي يجعل من إطلاق المنتدى في هذا التوقيت خطوة في غاية الأهمية. 
وزاد أن الأردن يُعد نموذجاً إقليمياً متقدماً في تطوير خدمات الإرشاد الزراعي، خاصة في مجالات التحول الرقمي والزراعة الذكية مناخياً.
وأشار إلى أن القطاع الزراعي في الأردن يواجه تحديات متزايدة، أبرزها شح المياه وتغير المناخ وارتفاع كلف الإنتاج، ما يتطلب تطوير منظومة إرشادية أكثر كفاءة ومرونة واستجابة لاحتياجات المزارعين، مبينا أن الوزارة أعدت الخطة الوطنية لتطوير الإرشاد الزراعي للأعوام (2024–2030)، والتي تمثل إطاراً إستراتيجياً شاملاً لتحديث الخدمات الإرشادية وتعزيز استخدام التكنولوجيا وتوسيع الشراكات.
وقال الخريسات إن الوزارة تعمل على بناء نظام وطني متكامل يجمع بين الإرشاد الميداني والرقمي، ويرتكز على شراكات متعددة الأطراف، لافتاً إلى تطوير منصة إرشاد زراعي تفاعلية تقدم خدمات رقمية متكاملة تشمل الإرشاد المبني على البيانات، والتدريب الإلكتروني، والتواصل المباشر مع المزارعين.
وأكد أن هذه الجهود تهدف إلى تحسين وصول المزارعين إلى الخدمات، ورفع كفاءة استخدام الموارد، خاصة المياه، وتعزيز تبني الممارسات الزراعية الذكية مناخياً، بما يدعم استدامة القطاع الزراعي.