أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    01-Oct-2026

«النمو» في زمن «الحرب»!*عوني الداوود

 الدستور

في زمن الحرب الايرانية الامريكية التي بدأت يوم 28 شباط /فبراير2026، ولا زالت تأخذ أشكالا متعدّدة من التوتر، بين هدنة ومفاوضات وضربات عسكرية وحصار اقتصادي، مع استمرار إغلاق «مضيق هرمز» الذي يشكّل أحد أهمّ الممرات المائية وأكثرها أثرا على الاقتصاد العالمي.خصوصا في أمن الطاقة والأمن الغذائي، والتجارة العالمية، وسلاسل التوريد، وغيرها من الأمور التي أدّت الى تراجع معدلات النمو- ليس فقط لمعظم دول الإقليم التي دخل نصف عددها بدائرة «الانكماش الاقتصادي» نتيجة الأضرار المباشرة بسبب توقف صادرات النفط والغاز والتجارة - بل امتد الأثر ليشمل دولا بمختلف القارات، ومنها اوروبا التي تعاني في الأصل من تداعيات «الحرب الروسية الاوكرانية»، التي اندلعت أيضا في شهر شباط / فبراير ولكن في العام 2022، وتأثر اقتصاد تلك الدول تحديدا، نتيجة توقف و/أو تعطّل إمدادات الطاقة، من النفط والغاز، لتزيد أزمة إغلاق «مضيق هرمز» من معاناة تلك الدول، وتؤثر سلبا على معدلات النمو الاقتصادي. 
 
وسط كل هذه الاضطرابات، والعواصف الجيوسياسية، ينجح الاردن بتحقيق معدل نمو في الربع الثاني من عام 2026 بالناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة بلغ 3.0 % مقارنة مع 2.8 % في الربع الثاني من عام 2025، وذلك رغم ظروف الحرب وتداعياتها في المنطقة.. وهي نسبة نمو تعدّ الأعلى منذ سنوات، وتزيد على توقعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومؤسسات التمويل الدولية، علاوة على أنها تأتي رغم ظروف استثنائية تشهدها المنطقة والعالم.
 
- السؤال الذي يطرح نفسه: كيف استطاع الاردن تحقيق هذه النسبة رغم كل الظروف المحيطة بنا ؟..والإجابة تكمن في النقاط التالية: 
 
*أولا -القطاعات القائدة للنمو: 
 
1 - القطاع الزراعي: حقق أعلى معدل نمو بنسبة 7.8%.
 
2 - الصناعات التحويلية: نمت بنسبة 6.2 % وسجلت أعلى مساهمة في النمو الإجمالي بـ 1.04%.
 
3 - إمدادات الكهرباء: حققت نمواً بنسبة 5%.
 
4 - إمدادات المياه: نمت بنسبة 4.1%.
 
*ثانيا- العوامل الداعمة للاقتصاد:
 
1 - حوالات العاملين: ارتفعت بنسبة 14.1% خلال أول سبعة أشهر من 2026 لتصل إلى 2.97 مليار دولار.
 
2 - الصادرات الصناعية: تجاوزت صادرات صناعة عمّان وحدها 5.26 مليار دولار بزيادة 9.2%.
 
3 - الاستقرار النقدي: حافظ البنك المركزي على استقرار التضخم عند مستويات منخفضة (حوالي 2.2%) وثبات سعر صرف الدينار.
 
4 - الاحتياطيات الأجنبية للبنك المركزي الأردني التي بلغت نحو 28.4 مليار دولار بنهاية شهر آب من عام 2026، والتي تكفي لتغطية مستوردات المملكة من السلع والخدمات لمدة 9.2 شهر..وهي نسبة تتجاوز 3 أضعاف الحد الأدنى للمعيار الدولي لكفاية الاحتياطيات. 
 
5-السياسات الاقتصادية الحكومية والحوافز والقرارات الإيجابية التي انعكست على مختلف المؤشرات وأدت إلى تحقيق نسبة نمو أعلى من المتوقع - وفق دائرة الإحصاءات العامة -.
 
*ثالثا- لماذا الزراعة؟ 
 
يواصل قطاع الزراعة قيادة القطاعات الإنتاجية التي قادت النمو الاقتصادي، وهذا يعود لعدة أسباب في مقدمتها: 
 
1 - العمل الدؤوب على تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي والبرنامج التنفيذي 2026 - 2029.. وبما يؤكد أنّ القطاع الزراعي يعدّ أحد محركات النمو الاقتصادي الأساسية في المملكة، وأن الاستثمار في الزراعة يمثّل استثماراً مباشراً في الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
 
2 - سياسات وزارة الزراعة بدعم قطاع الزراعة والمزارعين من خلال الرزنامة الزراعية، والتمويل الزراعي المدعوم، لتشجيع المزارعين على استخدام التقنيات الزراعية الحديثة.
 
3 - تحفيز الصناعات الزراعية المعتمدة على المدخلات المحلية وتشجيع الصادرات الزراعية من خلال النقل الجوي والبحري.
 
*رابعا - الصناعات التحويلية: 
 
يعد قطاع الصناعات التحويلية في الأردن المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي، حيث يساهم بنحو 17.2% من الناتج المحلي الإجمالي (وهو الأعلى بين القطاعات)، ويبلغ حجم الإنتاج القائم فيه نحو 21 مليار دولار سنوياً.
 
تتمثل أبرز قطاعات الصناعات التحويلية في الأردن بالصناعات: 
 
- الكيماوية ومستحضرات التجميل- العلاجية واللوازم الطبية (الأدوية)- الغذائية والتموينية - الجلدية والمحيكات - الهندسية والكهربائية وتكنولوجيا المعلومات -  التعدينية - البلاستيكية والمطاطية والتعبئة والتغليف..الخ. 
 
*باختصار: 
 
- تحقيق الاردن هذا المعدل الذي يعدّ الأعلى منذ سنوات وبالرغم من الظروف الاستثنائية للمنطقة والعالم، يؤكد نجاعة السياسات الاقتصادية الحكومية (المالية والنقدية) والتي انعكست على مختلف المؤشرات الاقتصادية. 
 
- تحقيق هذه النسبة تزيد من تطلعاتنا بتحقيق أبرز مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي 2033 والرامية لتحقيق معدل نمو 5.6%، وهي نسبة - إن تم تحقيقها - فستكون قادرة على تحقيق المستهدف الثاني للرؤية وهو خلق مليون وظيفة حتى العام 2033.