الغد
لا شك أن العالم اليوم يشهد تسارعا هائل على مستوى التكنولوجيا المتقدمة وتكنولوجيا الاتصالات حتى وصلنا إلى تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وليس من المؤكد بأن العلم سيتوقف عند هذه التكنولوجيا بعد أن دخلت في معظم قطاعات الحياة وتفاصيلها مما شكل اهتماما كبيرا في موضوع امن المعلومات والمحافظة على خصوصية المؤسسات والشركات حتى الأفراد من خلال موضوع الأمن السيبراني ، فمن اجل ذلك عقدت العديد من المؤتمرات والندوات واثيرت النقاشات حتى أخذ بعدا إداريا وتقنيا على مستوى منظمات الأعمال ومراكز الأبحاث والدراسات في أنحاء مختلفة من دول العالم، فما هو الأمن السيبراني إذن ؟ ، "الأمن السيبراني هو عبارة عن مجموع الوسائل التقنية والتنظيمية والإدارية التي يتم استخدامها لمنع الاستخدام غير المصرح به ،وسوء الاستغلال واستعادة المعلومات الإلكترونية ،ونظم الاتصالات والمعلومات التي تحتويها ،وذلك بهدف ضمان توافر واستمرارية عمل نظم المعلومات وتعزيز حماية وسرية وخصوصية البيانات الشخصية ،ثم اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية المواطنين والمستهلكين من المخاطر في الفضاء السيبراني" وفي مفهوم آخر هو عبارة عن إجراءات ووسائل حماية الأنظمة والشبكات والبرامج من الهجمات الإلكترونية التي تسعى إلى الوصول إلى بيانات المؤسسة والتلاعب بها أو إتلافها، إما لأغراض تنافسية أو قرصنة الهدف منها الابتزاز المادي أو المعنوي.
فمع التطور الهائل والانتشار الكبير في استخدام أنظمة التواصل الإلكتروني والوسائل التكنولوجية الحديثة بحيث أصبح معها اعتماد الاقتصاد العالمي على هذه التكنولوجيا شبه كلي وخاصة في مؤسساته المالية والمصرفية وفي تنفيذ معاملاته المحلية أو مع العالم الخارجي ، ومن الطبيعي أن يكبر التحدي وتزداد الجرائم الإلكترونية وعمليات النصب والاحتيال، وعمليات الاختراق المنظمة لبيانات هذه المؤسسات، إذا نحن أمام تحد كبير في المحافظة على امن المعلومات لمؤسساتنا في الوقت الذي يزداد فيه حجم وتعقيدات الهجمات السيبرانية في مناطق مختلفة من العالم خاصة منطقتنا العربية والإسلامية كونها مستهلكة للخدمات الإلكترونية وليست منتجة لها وخاصة في قطاع المؤسسات المالية والمصرفية لما تمثله من دور محوري في النشاط الاقتصادي ، وعند نجاح هذه الاختراقات أو الهجمات الإلكترونية إن جاز التعبير فإنها تلحق أضرارا فادحة بسمعة المؤسسة وتسبب خسائر مالية ومعنوية قد يتضرر بسببها عملاء المؤسسة نفسها ، إذا يتوجب علينا أن نعمل على ضمان سير التعاملات الإلكترونية واستمراريتها في بيئة تكنولوجية آمنة، ورفع كفاءة مؤسساتنا المالية والمصرفية لمواجهة التحديات والأخطار السيبرانية التي يمكن أن تواجهها من خلال اعتماد كافة التقنيات الوقائية، ووسائل الحماية اللازمة ضد هذه الأخطار الإلكترونية حفاظا على الاستقرار الأمني المعلوماتي لهذه المؤسسات.
المتتبع للتحديات والخسائر التي تسببت بها عمليات الاختراق والقرصنة التي تعرضت لها العديد من المصارف خاصة في منطقة الخليج العربي يلاحظ حجم المبلغ والذي يقدر بحدود الـ 800 مليون دولار خلال السنوات السابقة ، أما على مستوى العالم فإن مؤسساته المالية والمصرفية وبعض القطاعات الاقتصادية تتجاوز خسائرها السنوية ما يقرب الـ 600 مليار دولار، وكلما تطورت وسائل الاتصال ونكنولوجيا المعلومات ، كلما طور قراصنة المعلومات والفضاء السيبراني من مهاراتهم بشكل كبير ومتسارع حيث يقدر الخسائر التي سيتسبب بها الاقتصاد العالمي مع نهاية العام 2025 بحوالي الـ 3 ترليون دولار، رقم كبير جدا ومؤثر سلبا في نفس الوقت على الاقتصاد العالمي ، ويمثل عبئا ماليا ضخما للمؤسسات المالية والمصرفية في العالم والدول المستهدفة.
صندوق النقد الدولي له تقديراته بهذا الخصوص حيث يقدر خسائر قطاع البنوك في 50 دولة حول العالم تعرضت لقرصنة المعلومات قدر خسائرها بحدود 9 % من صافي دخل مؤسساتهم المصرفية ،لهذا اصبح من المهم جدا أخذ كافة الاحتياطات اللازمة وتعزيز القدرات لمواجهة هذه المخاطر والهجمات الإلكترونية المحتملة .
الوقت ما يزال أمام مصارفنا الإسلامية فهي مستهدفة كما هي بقية المؤسسات المالية والمصرفية في أنحاء العالم بهذه الهجمات الإلكترونية، وأخذ جميع الاحتياطات اللازمة لمواجهة المخاطر السيبرانية ، وهي تمتلك من الخبرات والإمكانيات ما يتيح لها ذلك لحماية برامجها وبياناتها وتعزيز قدرتها التنافسية كذلك.