تنبؤات اقتصادية.. مبشرة*علاء القرالة
الراي
في ظل التحولات الاقتصادية التي يشهدها العالم، وما يرافقها من تحديات جيوسياسية وتقلبات مالية، تبرز مؤشرات الاقتصاد الوطني كقصة استقرار ونمو تستحق التوقف عندها بتمعن، فالمعطيات المعلنة، سواء على صعيد المشاريع الكبرى أو توقعات المؤسسات والمنظمات الاقتصادية العالمية، تشير بوضوح إلى أن المملكة تقف على أعتاب مرحلة اقتصادية مبشّرة، عنوانها النمو المتوازن والاستقرار المستدام.
لقد شكلت المشاريع الكبرى التي أُعلن عنها و التي ستدخل حيز التنفيذ رافعة حقيقية للنشاط الاقتصادي، وكما أنها ستسهم في تحفيز قطاعات حيوية، وفي مقدمتها الطاقة، والنقل، والسياحة، والتكنولوجيا، والصناعات ذات القيمة المضافة، فهذه المشاريع لا تقتصر أهميتها على حجم الإنفاق الرأسمالي فحسب، بل تمتد إلى ما توفره من فرص عمل، ونقل للمعرفة، وتعزيز للثقة بالاقتصاد الوطني لدى المستثمرين المحليين والدوليين.
وتعكس الأرقام المعلنة صورة إيجابية واضحة، إذ سجل تدفق الاستثمارات ارتفاعاً لافتاً بنسبة تقارب 27%، وهو مؤشر بالغ الدلالة على تحسن بيئة الأعمال وجاذبية المملكة كوجهة آمنة ومستقرة للاستثمار، وكما حققت الصادرات الوطنية نموا بنحو 9%، ما يؤكد قدرة المنتج الوطني على المنافسة في الأسواق الخارجية، ويعكس نجاح السياسات الداعمة للتصدير وتنويع القاعدة الإنتاجية.
أما القطاع السياحي، فقد واصل أداءه التصاعدي، مستفيدا من الاستقرار، وتنوع المنتج السياحي، وتكثيف الترويج الخارجي، الأمر الذي انعكس إيجاباً على الإيرادات السياحية وحركة الزوار، وأسهم في دعم ميزان المدفوعات وخلق فرص عمل جديدة.
وعلى مستوى المؤشرات الكلية، يبرز استقرار معدلات البطالة والتضخم، إلى جانب متانة الوضعين المالي والنقدي، كعناصر أساسية تعزز الثقة بالاقتصاد الوطني، فالحفاظ على نسب تضخم ضمن الحدود الآمنة، واستقرار السياسة النقدية، واستدامة المالية العامة، كلها عوامل تهيئ بيئة صحية للنمو وتحدّ من أثر الصدمات الخارجية.
إن هذه المؤشرات مجتمعة لا تقود إلى التفاؤل فحسب، بل تضع أمامنا مسؤولية وطنية مضاعفة. فالأيام المقبلة، وعلى امتداد العام القادم، تحمل فرصاً مميزة ومبشّرة، شريطة الالتزام الدقيق بتنفيذ الرؤية الاقتصادية والإدارية بكل تفاصيلها، وتحويل الخطط والاستراتيجيات إلى إنجازات ملموسة على أرض الواقع.
خلاصة القول، إن ما نشهده اليوم ليس مجرد أرقام إيجابية عابرة، بل مسار اقتصادي متكامل يحمل في طياته مؤشرات قوية على مستقبل أكثر ازدهارا، وإذا ما أحسنا استثمار هذه الفرصة التاريخية، فإن القادم سيكون أكثر تميزا وإشراقا للاقتصاد الوطني وللمواطن على حد سواء، وكل عام وأنتم والوطن بألف خير.