أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    10-Mar-2026

القطاع الزراعي في مواجهة التحديات والظروف الإقليمية

 الدستور - أشرف الظواهرة

 
في ظل المعطيات الحالية التي تواجهها المنطقة بشكل عام، قال مختصون بالقطاع الزراعي: «لابد لنا من اتخاذ قرارات تنفذ الرؤية الملكية على الوجه الأكمل، وتوازي بين الحاجة المحلية والتصديرية، وتأمين مستلزمات الإنتاج للأعوام القادمة بأسرع وقت، وتقديم التسهيلات الضرورية للمستوردين للشروع بتأمين ما يلزم القطاع قبل اتساع رقعة الحرب، وإغلاق الحدود الدولية، ما قد يؤدي لصعوبة إدخال مستلزمات الإنتاج وخاصة البذور والعلاجات».
 
وقال المهندس غيث غازي الغزاوي، وهو مستثمر بالقطاع الزراعي: «إن التحديات المنتظرة كبيرة، خاصة مع الأوضاع الراهنة في المنطقة، وهذه انعكاساتها كبيرة على القطاع الزراعي، ولا نعلم ما ستسفر عنه خلال المرحلة القادمة، مما يستوجب علينا توخي الحيطة والحذر قبل الشروع بقرارات زراعية تنعكس سلباً على القطاع».
 
وزاد الغزاوي: «إن تأمين البذور والعلاجات والأسمدة في هذا الوقت يعد أساساً كبيراً ومن أولويات إدامة القطاع قبل حدوث اضطرابات دولية تعيق إدخال هذه المستلزمات الضرورية، بسبب الحروب المشتعلة. وهذا يستوجب على الحكومة تشجيع ودعم المستوردين، وتشجيعهم بالإعفاءات الجمركية المناسبة لدعمهم وإدخال هذه المستلزمات الضرورية لاستمرارية الإنتاج.
 
كما لا ننسى موضوع الطاقة واستقرارها، حيث بات المزارع يعتمد بشكل رئيسي عليها في إدامة مزرعته وأعمالها الدائمة، وأن تذبذب استقرارها المادي والانقطاعات قد تكون من الأسباب الموجبة لدراسة الواقع الزراعي وحماية المزارع خاصة في مجالات الطاقة».
 
ونوه الغزاوي "إلى ضرورة التوازن بين التصدير وحاجة السوق المحلي، علماً بأن الفرصة مواتية للمزارع ليعوض بعضاً من خسائره السابقة، لكن على الحكومة توفير احتياجات السوق المحلي قبل السماح بتصدير الخضروات، وتأمين سلسلة التوريد المحلي كأولوية عن التصدير.
 
كما يجب أن تتدخل الحكومة وتعمل على تأمين السوق المحلي من الأسمدة المصنعة محلياً، وتوفيرها بأسعار تفضيلية للقطاع الزراعي، بدلاً من استيرادها بأسعار جنونية قد يشهدها العالم من ارتفاع لأسعار الشحن والتأمين وارتفاع لأسعار نفس المواد".
 
وقال المهندس نضال الصليبي، وهو مستثمر زراعي: "إن ارتفاع كلف مدخلات الإنتاج وأجور العمالة وارتفاع أسعار الشحن من أهم ما يعانيه القطاع الزراعي والعاملين فيه".
 
وأضاف الصليبي: "إن الأوضاع الحالية سيترتب عليها كلف إضافية على القطاع، منها ارتفاع أسعار البذار والعلاجات المستوردة والأسمدة بسبب ارتفاع فاتورة الشحن سواء جوي أو بحري، وهذا سيضاف على كلف الإنتاج. لذا نتمنى على الحكومة توفير مصادر مختلفة للاستيراد، ودعم المستوردين ومنحهم إعفاءات تتناسب وحجم الإضافات التي ستضاف على كلف الإنتاج".
 
وأضاف: "إن أية اضطرابات إقليمية يترتب عليها ارتفاع بكلف الشحن والنقل، وهذا ما ظهر خلال جائحة كورونا وحرب إيران السابقة، وهذا الارتفاع مستمر حتى الآن، حيث ارتفعت أجور الشحن أكثر من 100 بالمائة. كما أن أغلب استهلاكنا من القمح مستورد، وهذا يرفع فاتورة الكلفة على الدولة، ويجب أن يحدث التوازن بين التصدير وحاجة السوق المحلي".
 
وقالت دلال حسين عبيد، وهي من شركة استشارات إدارية ومعنية بتصدير الخضار إلى أوروبا: "إن المنتجات الأردنية أصبحت تواجه منافسة من بعض الدول بسبب نوعية الإنتاج وفرق السعر، وهذا يستوجب تدخلاً حكومياً لدعم المصدرين". مبينة أن النافذة التصديرية الأردنية إلى بريطانيا أصبحت تواجه منافسة مختلفة بسبب ارتفاع أسعار الشحن خاصة الجوي والبحري، وجودة المنتج بعد أيام من حصاده.
 
وبينت أن بعض التضارب بين المصدرين الأردنيين أدى إلى اختلال في السوق الخارجية، موضحة أن المصدرين الأردنيين بدأوا بالمنافسة فيما بينهم في تلك الدول، وهذا فتح المجال لدخول منافسين من دول أخرى.
 
وقال مثقال الزناتي "مزارع": "مطلوب الوقوف مع المزارعين من خلال تذليل كل العقبات التي تواجه القطاع، وأهمها المياه وتأمين مستلزمات الإنتاج بأسعار معقولة، وإيجاد علاجات للآفات الزراعية المختلفة التي تغزو القطاع، ومنها ذبابة الفاكهة التي تتلف ثلث الإنتاج سنوياً".
 
كما طالب الزناتي الحكومة بتقديم قروض موسمية للمزارعين بدون فوائد للاستمرار في خدمة مزارعهم، ويستأنفوا نشاطهم ويحلوا مشكلاتهم.
 
أما في مجال التسويق، فإن الوضع يحتاج مشاركة المنظومة كاملة من المزارع إلى المسوق إلى المستهلك، وضرورة تنظيم المزارعين بأشكال مختلفة على الواقع من أجل مشاركة المزارع في صنع القرار ورسم السياسات الزراعية، والتفاهم على إيجاد نوافذ تسويقية مشتركة.
 
من جانبه، قال المهندس محمود العوران مدير عام الاتحاد العام لمزارعي الأردن: "مرت علينا خلال السنوات القليلة الماضية أزمتان تمسان أمننا الغذائي، وقد تجاوزنا المرحلة بكل كفاءة واقتدار، لذا علينا الاستفادة من تلك المرحلة بتعظيم الإنجازات ومعالجة مكامن الخلل كمعنيين بالقطاع الزراعي. مقابل ذلك، على الحكومة التأكد من توفر مدخلات الإنتاج اللازمة للمواسم القادمة، وأولها بدء التجهيز للزراعة بالعروة الحالية بمناطق الأزرق والمفرق والمدورة، ويترتب على ذلك الجلوس مع القطاع الخاص ومعرفة المتوفر من المخزون، وإعداد قاعدة بيانات صحيحة مشتركة ما بين وزارة الزراعة والاتحاد العام للمزارعين والقطاع الخاص حتى تتضح الرؤية والاطلاع على المخزون الاستراتيجي من البذور والعلاجات والأسمدة".
 
وأضاف العوران: "من حسن الحظ تتوفر لدينا بعض مصانع الأسمدة والعلاجات، مما يساهم في توفير المواد الأولية اللازمة للتصنيع سواء للأسمدة أو الأدوية البيطرية والنباتية". ونوه العوران إلى ضرورة الانتباه لموضوع الطاقة والبحث عن البدائل قبل الوقوع في المحظور، وها نحن نرى ما يجري حولنا مؤكداً أن الوضع يرعب ويجب أخذ الأمور على محمل الجد.
 
وأوضح العوران أن الأزمة الحالية تختلف عن الأزمة الروسية الأوكرانية، مبيناً أن تلك الأزمة كانت تقتصر على الحبوب من قمح وشعير، أما الأزمة الحالية فهي تشمل كل مناحي الحياة وأهمها الطاقة.
 
وطالب العوران الحكومة بإعداد خطط سريعة جداً لمواجهة الأزمة، والدخول في الوقت الذي يصعب تعويضه.
 
أما بخصوص سلاسل التوريد، فبين العوران أن الكل يعمل بهذا الاتجاه من مزارعين وتجار، حيث المصلحة مشتركة هنا والكل يسعى إلى الاستفادة، لكن لا نغفل في الوقت نفسه عن بعض التجاوزات، لذا نهيب بمديرية مراقبة الأسعار تكثيف رقابتها على المحال بمختلف مسمياتها.
 
كما دعا العوران إلى عدم إغفال الثروة الحيوانية التي توفر المشتقات الغذائية المختلفة، وهذه بحاجة إلى الاهتمام وتوفير الأعلاف والعلاجات لها والمحافظة على ديمومتها، والاهتمام كذلك بصغار المزارعين، والمحافظة على الفاقد من الغذاء، ووضع تشريعات لحماية الغذاء من مراحل إنتاجه الأولى وصولاً إلى المستهلك. وتطرق العوران إلى تأمين المصانع الغذائية، حيث تعتبر من المصالح الحيوية، ونعرف أن الحروب بلا أخلاق.
 
أما بخصوص التصدير، فأوضح العوران أنه مع استمرار فتح باب التصدير ولو مرحلياً، مبيناً أن معظم المزارعين ينتظرون هذه الفترة من العام للتصدير، كما توجد عقود ملزمة لهم مع الدول المستوردة، وكان من الأولى منح مهلة تكون شهراً أو شهرين حتى يستطيع المزارع الإيفاء بالتزاماته مع المستوردين من الدول الخارجية، وتجنب الغرامات التي تنص عليها أغلب الاتفاقيات. كما لا ننسى أنها مرحلة بسيطة يستفيد منها المزارع، وهي لا تتجاوز شهرين من الموسم الشتوي الذي يتوقف فيه الإنتاج الأوروبي، ونحن نستفيد من هذه الميزة التي يتمتع بها واردات الأردن.