أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    11-May-2026

البحر الميت يستحق هيئة تطوير لا تعدد ولايات*رامي خريسات

 الغد

رغم أن البحر الميت يُعد من أهم البقع الفريدة في العالم، ويمتلك اسماً عالمياً يفوق شهرة كثير من المدن، لكنه يعيش في بيئة معقدة من تشتت الولاية الإدارية السيادية والحوكمية.
 
 
فالمنطقة تتوزع صلاحياتها بين المجموعة الأردنية للمناطق الحرة والتنموية المسؤولة عن الاستثمار والسياحة، وسلطة وادي الأردن المسؤولة عن أراضي ومصادر مياه الأغوار، إضافة إلى البلديات المعنية حيث تضطلع بلدية سويمة بمسؤولية النظافة والخدمات! ما خلق تداخلاً تنظيمياً وإدارياً يعيق بناء رؤية تنموية موحدة للمنطقة.
المنطقة تستحق نهوض مدينة اقتصادية وسياحية متكاملة، ينقلها من مفهوم شريط فنادق معزول وسكان محليين مراقبين لمظاهر الرفاه، إلى وجهة عالمية مزدهرة، يكون فيها المجتمع المحلي شريكاً حقيقياً في التنمية، ينتقل من ضيق اقتصاد الظل غير المنظم إلى فضاء الوظائف  المستقرة. 
إلا أن ثلاثية الأدوار، وتشعب التشريعات، وحالة التشتت الإداري كلها عوامل أسهمت في ضعف كفاءة استخدام الموارد، وأثرت سلبًا على جودة الخدمات المقدمة. كما أدت العيوب الإدارية والتنظيمية المذكورة أعلاه إلى تعثر عدد من المشاريع الاستثمارية في المنطقة، حيث تم رصد تعثر نحو 11 مشروعًا استثماريًا، وبذلت الجهود الحكومية الحثيثة لإنقاذها.
 منطقة البحر الميت تستحق عقلًا إداريًا موحدًا ينهي حالة التداخل الحالية، من خلال خلق مظلة مؤسسية مستقلة (هيئة تطوير البحر الميت) ذات استقلالية تجمع الصلاحيات التنظيمية والخدمية تحت سقف واحد. ويمكن البدء بمجلس تنسيق انتقالي يتولى معالجة الملفات العالقة تمهيداً لولادة الهيئة.
تستطيع المنطقة أن تخرج من انغلاقها كجزر معزولة تضم المقتدرين   لتكون منطقة تجارية مفتوحة تضم "داون تاون" ومراكزاً عالمياً للسياحة العلاجية والاستشفائية والشتوية، ومسارات سياحية نشيطة من والى المغطس، ومركزاً لازدهار الصناعات التجميلية والعلاجية الجلدية والتنفسية في الموقع لخلق قيمة مضافة للمجتمعات المحلية، وموطناً للزراعة الذكية والملحية، ووجهة للمؤتمرات الدولية ومنطقة تكنولوجيا طبية، وحاضنة لكمٍّ واسع من المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ونشاطاً كثيفاً لقطاع المقاولات والخدمات المساندة، كل ذلك وغيره في سياق من اقتصاديات الإقامة الطويلة وليس الزائر العابر.
بالتأكيد ستراعى البقعة الزراعية، وسيعتمد على الاقتصاد الأخضر والطاقة المتجدده صفرية الانبعاثات، وستعالج فوضى التسويق والنقل الزراعي من منطقة الأغوار، وستتوفر منطقة لوجستية خفيفة مرتبطة بالأغوار، وغيره الكثير.
لم تغفل خطة التحديث الاقتصادي، ولا الحكومة، أهمية البحر الميت من حيث تطوير السياحة العلاجية والاستشفائية، وتحسين البيئة الاستثمارية، وتطوير البنية التحتية والخدمات، وضمان الاستدامة البيئية، بالإضافة إلى رعاية موقع المغطس بهدف خلق تجربة سياحية متكاملة وممتدة؛ لكن النقلة النوعية بوجود هيئة تطويرية كفؤة معناه اقتناص حصة تبلغ 2-3 مليار دولار إضافية سنوياً من هذا القطاع، يمكن أن يضيف 3 %  من الناتج المحلي الإجمالي، مع توفير ما لا يقل عن 100 إلى 200 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
 إلى جانب ما تقدم، تزداد أهمية المشروع كونه يخدم محورين حضريين وسكانيين رئيسيين هما البلقاء والكرك، كما أن تطويره كإقليم اقتصادي متكامل يمكن أن يحوله إلى نقطة وصل تنموية بين الوسط والجنوب، مما يستدعي تطوير منظومة نقل ذكي تربط المطار وعمان والمدن الرئيسية بالمنطقة. وبهذا قد تصبح سويمة "الرئة الخدمية" للبحر الميت، وربما العاصمة المستقبلية الشتوية للأردن.
قد تصدر أصوات هنا وهناك تقول: "يكفينا هيئات مستقلة". لكن هذه الهيئة ليست كغيرها، فهي كيان حيوي يقود قاطرة مشروع سيادي جديد. ونحن نعلم حرص رئيس الحكومة على هذا النوع من المشاريع االاستراتيجية الكبرى (Mega Regional Transformation Project).