أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    19-Mar-2026

بين بهجة العيد والحروب.. كيف يستدرجك "المحتال الرقمي" عبر مشاعرك؟

 الغد-إبراهيم المبيضين

 في الوقت الذي يستعد فيه الأردنيون لاستقبال مواسم الأعياد، وعلى رأسها عيد الفطر وعيد الأم، تتسارع وتيرة النشاط الرقمي بشكل لافت، من التسوق الإلكتروني والتحويلات المالية إلى حجوزات السفر.
 
 
 غير أن هذا الانتعاش يخفي خلفه مخاطر متزايدة، مع تحول المنصات الرقمية إلى بيئة خصبة لعمليات الاحتيال الإلكتروني، التي تتصاعد هذا العام بفعل التوترات الإقليمية وتداعيات الحرب.
ويؤكد خبراء في التقنية والأمن السيبراني أن مواسم العطلات تمثل “الموسم الذهبي” لهجمات التصيد الاحتيالي، مشيرين إلى أن المهاجمين لم يعودوا يعتمدون فقط على الثغرات التقنية، بل باتوا يستغلون “ثغرات المشاعر” عبر ما يعرف بالهندسة الاجتماعية، من خلال استهداف مشاعر الفرح أو الاستعجال أو حتى القلق، لإقناع الضحايا بالنقر على روابط خبيثة أو مشاركة بيانات حساسة.
وبحسب تقديرات محلية، يتجاوز عدد مستخدمي الإنترنت في الأردن 11 مليون مستخدم، من بينهم نحو 8 ملايين يعتمدون على الهواتف الذكية للوصول إلى الخدمات الرقمية، ما يوسع من حجم التعرض للمخاطر السيبرانية.
وأكد الخبراء أن مواجهة هذه المخاطر تتطلب نهجًا متكاملًا، يبدأ برفع الوعي الرقمي لدى المستخدمين، والتحقق من مصادر الروابط والطلبات المالية، واستخدام المصادقة الثنائية، والاعتماد على القنوات الرسمية في التعاملات.
كما شددوا على أهمية دور المؤسسات في تعزيز أنظمة الحماية وإطلاق حملات توعوية، مؤكدين أن الأمن السيبراني لم يعد مسؤولية فردية فقط، بل أصبح ضرورة جماعية لحماية الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
تحذيرات رسمية من الاحتيال
وحذرت هيئة تنظيم قطاع الاتصالات مؤخرًا من تزايد محاولات الاحتيال الإلكتروني، داعية المواطنين إلى تجنب الضغط على الروابط مجهولة المصدر أو التي تنتحل صفة مؤسسات رسمية.
وأكدت الهيئة ضرورة عدم الانسياق وراء العروض الوهمية أو غير الموثوقة، وعدم مشاركة البيانات الشخصية أو المالية، إلى جانب التحقق من أي طلب لتحويل الأموال، خاصة في ظل استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لانتحال الأصوات، بما يستدعي إعادة الاتصال للتأكد من صحة الطلب.
تصاعد التهديدات في الأعياد والأزمات
وقال الخبير في الأمن السيبراني والجرائم الإلكترونية، الدكتور عمران سالم، إن فترات الأعياد والأزمات، بما فيها الحروب، تشهد تصاعدًا ملحوظًا في التهديدات السيبرانية، حيث يستغل المهاجمون حالة الانشغال أو التوتر العام لتنفيذ هجماتهم بفعالية أكبر.
وأوضح أن زيادة الاعتماد على الخدمات الرقمية خلال هذه الفترات يوسع “سطح الهجوم”، بينما تُستخدم الأخبار العاجلة والتطورات السياسية، مثل التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، كطُعم لدفع المستخدمين إلى التفاعل مع محتوى خبيث تحت ضغط القلق أو الاستعجال.
تنوع أساليب الاحتيال
وبيّن سالم أن أساليب الاحتيال تتنوع بين هجمات التصيد التي تنتحل صفة بنوك أو جهات رسمية، ورسائل تبرعات وهمية تستغل البعد الإنساني، إلى جانب المتاجر الإلكترونية المزيفة والعروض المغرية التي تنتشر خلال الأعياد.
وأضاف أن من بين الأساليب أيضًا انتحال الهوية عبر تطبيقات التواصل، والرسائل التي تدّعي وجود مشكلات أمنية في الحسابات البنكية أو فرص استثمار سريعة، مشيرًا إلى أن خطورة هذه الأساليب تكمن في دمجها بين الخداع النفسي والتقنيات الرقمية، ما يصعّب اكتشافها حتى على المستخدمين الواعين.
تضاعف الخطر بفعل الحرب
من جهته، أكد خبير حوكمة البيانات والتحول الرقمي، الدكتور حمزة العكاليك، أن ذروة النشاط الرقمي خلال الأعياد تمثل فرصة ذهبية للمحتالين، إلا أن المخاطر هذا العام تتضاعف بفعل التوترات الإقليمية.
وأشار إلى أن المهاجمين يستغلون حالة القلق والاندفاع لدى الأفراد، سواء للتبرع أو الشراء السريع، ما يخلق بيئة مثالية لعمليات الاحتيال، خاصة عبر رسائل التصيد التي تنتحل صفة بنوك أو متاجر معروفة، أو من خلال متاجر وهمية تعرض تخفيضات غير واقعية.
ولفت إلى ظهور نمط أكثر خطورة يتمثل في حملات تبرعات مزيفة تستغل التعاطف الإنساني، إضافة إلى تزايد اختراق الحسابات نتيجة استخدام كلمات مرور ضعيفة أو مكررة، فضلًا عن عمليات الاحتيال عبر تطبيقات التوصيل والدفع الإلكتروني.
وأشار إلى أن تقارير دولية تظهر ارتفاع محاولات الاحتيال خلال مواسم الأعياد بنسبة تتجاوز 30 % مقارنة بالأيام العادية، ما يعكس استغلالًا ممنهجًا لسلوك المستهلك.
الحروب تفتح جبهة سيبرانية جديدة
بدوره، قال خبير التقنية والاتصالات وصفي الصفدي إن الأعياد توفر بيئة اقتصادية نشطة يستغلها المحتالون، بينما تضيف الحروب بعدًا أكثر تعقيدًا وخطورة، مع تحول الفضاء الرقمي إلى ساحة موازية للصراعات.
وأوضح أن تقارير دولية صادرة عن الإنتربول ووكالات الأمن السيبراني تشير إلى ارتفاع ملحوظ في هجمات التصيد والمواقع المزيفة خلال مواسم التسوق، مؤكدًا أن المحتالين يعتمدون بشكل متزايد على الهندسة الاجتماعية لاستغلال مشاعر المستخدمين.
وأضاف أن النزاعات تفتح المجال أمام حملات احتيال مرتبطة بالتبرعات أو المساعدات الإنسانية، مستفيدة من سرعة انتشار المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما يسهل تضليل المستخدمين واستدراجهم.
وأشار الصفدي إلى أن العامل البشري ما يزال الحلقة الأضعف في منظومة الأمن السيبراني، رغم تطور تقنيات الحماية، إذ تبدأ معظم الهجمات برسالة أو رابط بسيط، بينما يؤدي الانشغال أو الضغط النفسي خلال الأعياد والأزمات إلى تراجع مستوى الحذر لدى المستخدمين.