البرومين الأردني.. كيف تُخطط المملكة لانتزاع الصدارة العالمية؟*هاشم عقل
الدستور
تمثل الرعاية الملكية والافتتاحات الأخيرة التي قام بها جلالة الملك عبدالله الثاني في منطقة غور الصافي للمشاريع الصناعية الكبرى، وتحديداً لشركتي البوتاس العربية وبرومين الأردن، ركيزة استراتيجية في التنمية الاقتصادية الوطنية.
لفهم الأهمية والجدوى الاقتصادية لهذه المشاريع، من المفيد تفكيك أثرها إلى محاور هيكلية ومالية واضحة:
1. القيمة المضافة لقطاع التعدين والصناعات التحويلية
الانتقال من تصدير المواد الخام إلى التوسع في الصناعات التحويلية هو جوهر هذه المشاريع.
توسيع الحصة السوقية العالمية: شركة «برومين الأردن» تُعد ثاني أكبر منتج للبرومين في العالم وتغطي ثلث الطلب العالمي. التوسعات الجديدة تستهدف وضع الأردن في المرتبة الأولى عالمياً.
تنويع مشتقات البرومين: يدخل البرومين في قطاعات حيوية مثل استخراج النفط (سوائل استكمال حقول النفط)، المنسوجات، والابتكارات الدوائية والزراعية ومثبطات اللهب، مما يعزز الصادرات الوطنية التي تشكل منها الشركة حالياً حوالي 9%.
2. المشاريع الاستراتيجية الأخيرة وحجم الاستثمار
شهدت الجولة الملكية الأخيرة افتتاح وإطلاق حزمة مشاريع حيوية بمليارات الدنانير، وأبرزها:
40 مليون دينار - مشروع «نيبو» (برومين الأردن)
28.4 مليون دينار - مشروعا «النسر» و»لافا» (برومين الأردن)
58 مليون دينار - محطة توليد الطاقة الكهربائية والبخار (البوتاس)
جزء من حزمة الـ 75 مليون دينار - توسعة الملاحات الشمسية (البوتاس).
3. الأثر المالي وتدفق العملات الصعبة
رفد الخزينة والاحتياطيات: أدخلت شركة برومين الأردن وحدها ما يقارب 5 مليارات دولار للمملكة خلال آخر 20 عاماً، نصفها تقريباً (2.5 مليار دولار) تدفق كعملة صعبة خلال السنوات الخمس الأخيرة.
المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي: يشكل قطاع التعدين والصناعات المرتبطة به (البوتاس والبرومين) صمام أمان للاقتصاد الوطني، حيث تساهم الشركة بنحو 3% من الناتج المحلي الإجمالي وتستأثر بحوالي 22 % إلى 25 % من حجم مناولة موانئ العقبة.
4. توطين سلاسل التزويد والتشغيل المحلي
المشتريات المحلية: ارتفعت نسبة الاعتماد على المشتريات والمدخلات المحلية لشركة البرومين لتصل إلى 67 % من حجم مشترياتها الكلية عام 2025 (ما يعادل 131.9 مليون دينار)، مما يعني تحفيزاً مباشراً للشركات والخدمات الأردنية المساندة.
خلق فرص العمل: توفر هذه الاستثمارات مئات فرص العمل المباشرة والآلاف غير المباشرة، مع التركيز على تشغيل أبناء المجتمعات المحلية في مناطق الأغوار والكرك، والتوجه لتوسيع منصات الخدمات اللوجستية في العقبة لخدمة خطط التوسع المستقبلية.
رابط إضافي بخصوص صناعة الإسمنت:
تجدر الإشارة إلى أن قطاع التعدين والصناعات الثقيلة في الأردن يتكامل أيضاً مع قطاع صناعة الإسمنت (والذي تتجاوز استثماراته في المملكة ملياري دينار بطاقة إنتاجية تبلغ 11 مليون طن سنوياً). ينعكس التوجه الملكي لدعم الطاقة والكفاءة التشغيلية إيجاباً على هذه المصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة، من خلال حثها على تبني حلول الطاقة البديلة وتوطين مدخلات الإنتاج الكيماوية لتقليل تكاليف التصنيع الإجمالية وزيادة قدرتها التنافسية التصديرية.