أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    11-May-2026

بواخر التغييز في العقبة.. ركيزة لتعزيز أمن الطاقة واستدامة الكهرباء

 الغد-رهام زيدان

 أكد خبراء في قطاع الطاقة أن امتلاك بدائل متعددة لتأمين الغاز الطبيعي أصبح ضرورة إستراتيجية للأردن، في ظل الاعتماد الكبير على الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء، إلى جانب تنامي الدور الإقليمي للبنية التحتية الأردنية في قطاع الغاز، سواء لتلبية احتياجات السوق المحلية أو دعم مشاريع التعاون الإقليمي.
 
 
ويأتي ذلك بالتزامن مع اقتراب انتهاء عقد باخرة التغييز العائمة الحالية في العقبة، ما دفع شركة الكهرباء الوطنية إلى توقيع اتفاقية جديدة لاستئجار باخرة بديلة، بهدف ضمان استمرار استقبال شحنات الغاز الطبيعي المسال وإعادة تغييزه وضخه في شبكة الغاز الوطنية، بما يحافظ على استقرار تزويد محطات الكهرباء والقطاعات المختلفة بالطاقة.
ووقّعت شركة الكهرباء الوطنية أخيرا اتفاقية مع شركة "إكسيليريت إنرجي" العالمية لاستئجار باخرة تخزين وإعادة تغييز عائمة، لاستخدامها في ميناء الشيخ صباح الأحمد للغاز الطبيعي المسال في العقبة، وذلك ضمن خطط الشركة للحفاظ على جاهزية البنية التحتية الوطنية لاستقبال شحنات الغاز المسال من الأسواق العالمية، مع اقتراب انتهاء عقد الباخرة الحالية "إنرجوس فورس" نهاية حزيران (يونيو) المقبل.
وقال وزير تطوير القطاع العام الأسبق الدكتور ماهر مدادحة إن الظروف الإقليمية المتكررة وما يرافقها من اضطرابات تؤثر في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، تفرض وجود بدائل فورية لضمان انسيابية وصول مصادر الطاقة إلى المملكة.
وأوضح أن وجود باخرة التغييز يمثل أحد الحلول السريعة التي تعزز أمن واستمرارية النظام الكهربائي في حالات الطوارئ، من خلال توفير مخزون من الغاز المسال يمكن تحويله إلى غاز طبيعي وضخه لمحطات توليد الكهرباء.
وأشار مدادحة إلى أن استئجار البواخر العائمة لا يغني عن إنشاء وحدة تغييز شاطئية ثابتة، لافتا إلى أن الحكومة أعلنت سابقا نيتها تنفيذ هذا المشروع، إلا أن الإجراءات لم تُستكمل حتى الآن، في ظل الحاجة إلى دراسة الكلف الاستثمارية والجدوى الاقتصادية، خاصة مع استمرار التقلبات العالمية في أسواق الطاقة.
وكانت الحكومة قد أعلنت في وقت سابق التوجه نحو إنشاء وحدة تغييز شاطئية بقدرة استيعابية تصل إلى نحو 700 مليون قدم مكعبة يوميا، تنفذ من خلال شركة تطوير العقبة في ميناء الشيخ صباح الأحمد للغاز الطبيعي المسال، لتكون بديلا عن الباخرة العائمة الحالية.
من جهته، قال مدير عام شركة الكهرباء الوطنية الأسبق عبدالفتاح الدرادكة إن انتهاء حاجة الجانب المصري إلى الباخرة المستأجرة في ميناء العقبة دفع شركة الكهرباء الوطنية إلى استئجار باخرة جديدة، استجابة لمتطلبات الاتفاق الثلاثي الخاص بتزويد سوريا ولبنان بالغاز عبر ميناء العقبة.
وأوضح أن الباخرة الجديدة ستعمل لفترة انتقالية لا تتجاوز ثمانية أشهر، إلى حين استكمال تجهيز وحدة التغييز الأرضية ووصول الباخرة الجديدة المستأجرة تمويليا لمدة عشر سنوات، والتي ستؤول ملكيتها لاحقا إلى الحكومة الأردنية.
وأكد الدرادكة أن هذه التطورات تعكس الأهمية الإستراتيجية المتزايدة لميناء الشيخ صباح الأحمد في العقبة، الذي تحول إلى مركز إقليمي لخدمة عدد من الدول، من بينها مصر وسوريا ولبنان، إلى جانب دوره الرئيس في استقبال الغاز الطبيعي المسال وإعادة تغييزه وضخه في الشبكة الوطنية الأردنية.
وأضاف أن استمرار تطوير البنية التحتية المرتبطة بالميناء، سواء عبر الوحدات العائمة أو مشروع وحدة التغييز الأرضية، سيعزز استقرار النظام الكهربائي ويرفع كفاءة منظومة التزود بالطاقة على المدى الطويل.
بدوره، قال المدير العام الأسبق لشركة الكهرباء الوطنية الدكتور أحمد حياصات إن وجود باخرة تغييز الغاز المسال يعد جزءا أساسيا من منظومة أمن التزود بالطاقة، موضحا أنها جاءت بديلا للباخرة السابقة التي انتهى عقدها، للحفاظ على جاهزية البنية التحتية الخاصة باستيراد الغاز المسال.
وأشار إلى أن أهمية الباخرة تتمثل في استقبال الغاز المسال وإعادة تغييزه وضخه عبر الأنابيب إلى محطات الكهرباء والقطاعات المختلفة، بما يضمن استمرارية الإمدادات عند الحاجة.
وأكد حياصات أن أهمية هذا الخيار لا ترتبط فقط بالاحتياجات الحالية، بل بضرورة وجود بدائل جاهزة ضمن منظومة التوليد تحسبا لأي انقطاع مفاجئ في الإمدادات، مشددا على أن تنويع مصادر الوقود وتعزيز الجاهزية عنصران رئيسيان في تعزيز أمن الطاقة في المملكة.
من جانبه، قال الخبير في شؤون الطاقة هاشم عقل إن الاتفاقية الجديدة الخاصة باستقدام الباخرة العائمة للتخزين وإعادة التغييز تمثل حلا انتقاليا مهما لضمان استمرارية إمدادات الغاز الطبيعي المسال إلى الأردن.
وأوضح أن الوحدة الجديدة بُنيت حديثا وتبلغ سعتها التخزينية نحو 170 ألف متر مكعب من الغاز المسال، فيما تصل قدرتها على إعادة التغييز إلى نحو مليار قدم مكعبة قياسية يوميا.
وأشار عقل إلى أن أهمية الاتفاقية تكمن في منع حدوث أي انقطاع في الإمدادات بعد انتهاء عقد الباخرة الحالية "إنرجوس فورس"، خاصة مع زيادة الطلب المحلي والإقليمي على الغاز، بما في ذلك بدء توريد الغاز إلى سورية عبر خط الغاز العربي منذ مطلع العام الحالي، إلى جانب ترتيبات محتملة لتزويد لبنان بالغاز.
وأضاف أن الوحدة الجديدة تمنح الأردن مرونة أكبر في استقبال شحنات الغاز الطبيعي المسال من الأسواق العالمية وإعادة تغييزها وضخها في الشبكة الوطنية، بما يدعم استقرار منظومة الكهرباء ويخفف مخاطر الاعتماد على مصادر محدودة للإمدادات.
وبيّن عقل أن الوحدات العائمة توفر حلولا أسرع وأكثر مرونة مقارنة بالمشروعات الثابتة، خصوصا في ظل التوترات الإقليمية والتحديات التي تشهدها أسواق الطاقة.
من جهته، قال الباحث في شؤون الطاقة عامر الشوبكي إن قدرة الأردن على استقبال الغاز المسال أصبحت جزءا أساسيا من منظومة أمن الطاقة، سواء عبر السفن العائمة أو المحطات الأرضية.
وأشار إلى أن استمرار وجود السفينة العائمة الحالية قد يقلل من الجدوى الاقتصادية لبناء محطة أرضية في الوقت الراهن، إلا أن المحطات الأرضية تبقى الخيار الأكثر استدامة على المدى البعيد مقارنة بالسفن العائمة التي تستخدم عادة كحلول مرحلية وسريعة.
وأضاف أن مشروع إنشاء محطة أرضية كان مطروحا منذ سنوات ضمن إستراتيجيات قطاع الطاقة، وكانت هناك جهات تمويل جاهزة له، إلا أنه لم يكتمل حتى الآن.
واستشهد الشوبكي بالتجربة الألمانية، موضحا أن ألمانيا لجأت إلى استئجار سفن عائمة لاستقبال الغاز المسال بشكل مؤقت، قبل الانتقال لاحقا إلى إنشاء محطات أرضية دائمة.
ويستخدم الأردن حاليا، في حالات الطوارئ التي تؤدي إلى انقطاع الغاز الطبيعي، الغاز المسال بعد إعادة تغييزه من خلال سفينة "إنرجوس فورس" الراسية في ميناء العقبة، والتي تستقبل الغاز المسال من الأسواق العالمية وتحوله إلى غاز طبيعي يُضخ عبر خط الغاز العربي لتغذية محطات توليد الكهرباء.
وتقدر احتياجات المملكة اليومية من الغاز الطبيعي بنحو 340 مليون قدم مكعبة، فيما يشكل الغاز الطبيعي أكثر من 60 % من خليط توليد الكهرباء في المملكة.
ويستورد الأردن الغاز الطبيعي حاليا من عدة مصادر، أبرزها من الأراضي المحتلة عبر ما يُعرف بـ"غاز الشمال"، إلى جانب كميات من مصر وكميات أخرى يتم استيرادها بحرا، في حين دخل غاز الريشة أخيرا إلى منظومة تزويد القطاع الصناعي، مع خطط لرفع إنتاج الحقل تدريجيا خلال السنوات المقبلة.
وقال مدير عام شركة الكهرباء الوطنية سفيان البطاينة، عقب توقيع الاتفاقية، إن استئجار الباخرة الجديدة يعكس حرص الشركة على تعزيز مرونة منظومة الغاز الطبيعي وتمكينها من التعامل مع مختلف السيناريوهات التشغيلية، سواء لتزويد محطات الكهرباء المحلية أو دعم ترتيبات التعاون الإقليمي.
وأوضح البطاينة أن الاتفاقية تمثل إجراء انتقاليا يضمن استمرارية تشغيل مرافق الغاز الطبيعي المسال في العقبة إلى حين استكمال مشروع وحدة إعادة التغييز الشاطئية، الذي يهدف إلى تطوير منظومة استقبال الغاز الطبيعي المسال ورفع كفاءتها التشغيلية وموثوقيتها.
وأشار إلى أن هذه الخطوة تكتسب أهمية إضافية في ظل تنامي الدور الإقليمي للبنية التحتية الأردنية للغاز الطبيعي، لافتا إلى استمرار ترتيبات تزويد سوريا بالغاز الطبيعي عبر خط الغاز العربي، إلى جانب العمل على استكمال ترتيبات مماثلة مع الجانب اللبناني بعد استيفاء المتطلبات الفنية والتنظيمية اللازمة، مع التأكيد أن الأولوية ستبقى لتلبية احتياجات النظام الكهربائي الأردني وضمان أمن التزود المحلي.