أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    25-Jan-2026

التمويل الجماعي.. باب جديد لإقراض المشاريع الصغيرة والمتوسطة

 الغد-عبد الرحمن الخوالدة

 فيما برز التمويل الجماعي القائم على الإقراض خلال آخر عقدين كأحد الابتكارات المالية الرائدة عالميا، يؤكد خبراء أن هذا النوع من التمويل يعد خيارا إستراتيجيا لتلبية احتياجات رواد الأعمال والمشاريع والصغرى والمتوسطة في البلاد، ويقود إلى توسيع قاعدة الأعمال المحلية وتنميتها. 
 
 
يأتي هذا في وقت أعلن فيه البنك المركزي أخيرا تعليمات "تنظيم عمل نشاط التمويل الجماعي القائم على الإقراض" في إطار تحقيق الأهداف المنبثقة عن البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي في مجال تطوير تشريعات القطاع المالي واستجابةً للتطورات المتسارعة في التكنولوجيا المالية (fintech) ودعما للابتكار المسؤول وتوسيع قاعدة التمويل المتاحة خاصة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال ممن يجدون صعوبة في الحصول على التمويل اللازم لنمو أعمالهم وبما يحسن من انتشار الخدمات المالية وتشجيع الابتكار في هذه الخدمات.
ويقصد بالتمويل الجماعي القائم على الإقراض بأنه نموذج تمويلي ينوي البنك المركزي استحداثه لتوسيع قاعدة التمويل المتاحة خاصة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال ممن يجدون صعوبة في الحصول على التمويل اللازم لنمو أعمالهم وبما يحسن من انتشار الخدمات المالية ويشجع الابتكار في هذه الخدمات، وذلك من خلال تقديم قروض مباشرة لمشاريع أو أفراد لا تنطبق عليهم متطلبات الخدمات المصرفية والتسهيلات التمويلية التقليدية، وفق شروط واضحة ومعلنة. 
وبحسب بيان أصدره البنك المركزي في تاريخ 20 كانون الثاني (يناير) الحالي، تعمل هذه التعليمات على إرساء إطار تنظيمي يحكم ممارسة نشاط التمويل الجماعي القائم على الإقراض من خلال تحديد المتطلبات التي يتوجب على هذه الشركات تلبيتها للحصول على الترخيص من قبل البنك المركزي الأردني ومتطلبات الحوكمة وإدارة المخاطر وكذلك المتطلبات الفنية والتقنية الخاصة بعمل هذه الشركات، وشروط تنظيم العلاقات التعاقدية بين الأطراف ذات العلاقة والضوابط اللازمة لحماية مصالح عملاء هذه الشركات وضمان حقوقهم كمتطلبات حماية بياناتهم وأموالهم وشروط الإفصاحات وضوابط تعارض المصالح وضوابط مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
ويذكر أن التمويل الجماعي تنامى عالميا بشكل متسارع خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفع حجمه من نحو 13 مليار دولار في 2019 إلى 43.5 مليار دولار في 2024، مع توقعات بتجاوزه 141 مليار دولار بحلول عام 2030 وذلك وفقا لتقرير التمويل الجماعي العالمي 2024، الصادر عن شركة "ستاتيستا" للأبحاث المهتمة باقتصاد البيانات وذكاء الأعمال. 
وخلال السنوات الأخيرة تزايدت الدول التي أدرجت هذا النوع من التمويلات في النظم المصرفية الخاصة بها. 
ويطرح هذا التوجه في الأردن تساؤلات جوهرية من بينها، إلى أي مدى يستطيع التمويل الجماعي القائم على الإقراض أن يسهم في سد فجوة التمويل في الاقتصاد الوطني؟ وهل يستطيع تحويل قطاع  "المايكرو فاينانس" من قطاع محدود الحضور اقتصاديا إلى محرك للنمو والتشغيل؟
وأكد الخبراء في تصريحات خاصة لـ"الغد" أن تشريع التمويل الجماعي من شأنه أن يترك تأثير إيجابيا على المدى المتوسط والطويل، من خلال توفير بديل عن التمويل البنكي التقليدي الذي يعاني من القيود والاشتراطات، إضافة إلى توسيع قاعدة التمويل البديلة، وتعزيز الشمول المالي من خلال توفير قنوات تمويل آمنة ومبتكرة للفئات التي تواجه صعوبة في الوصول إلى التمويل التقليدي، مثل المشاريع الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال.
كما يحمي استقرار النظام المالي وحقوق العملاء من خلال متطلبات الترخيص، الحوكمة، إدارة المخاطر، حماية البيانات، والإفصاحات. 
وأشار الخبراء إلى أنه من المنتظر أن يساهم هذا النوع الجديد من التمويل  في الارتقاء بمستوى المنافسة للشركات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى توفير المزيد من فرص العمل وتخفيف حدة البطالة، إلى جانب تعزيز الشراكات الاقتصادية الداخلية، ما يقود إلى  تحفيز الاقتصاد الوطني ومعدلات النمو.
التمويل الجماعي خيار إستراتيجي لرواد الأعمال والمشاريع الصغيرة
وقال المدير العام لجمعية البنوك الأردنية ماهر المحروق "توجه البنك المركزي لتشريع التمويل الجماعي القائم  على الإقراض، خطوة حيوية لتوسيع قاعدة الاقتصاد الوطني والقطاعات الفاعلة به، فضلا عن المساهمة في تسهيل استفادة القطاعات والأعمال النامية من الخدمات المصرفية والتمويلية". 
وأضاف المحروق "التمويل الجماعي خيار إستراتيجي لتلبية احتياجات رواد الأعمال والمشاريع والصغرى والمتوسطة، وهو ما يقود إلى توسيع قاعدة الأعمال المحلية وتنميتها". 
ولفت المحروق إلى أن التمويل الجماعي من الصناعات المالية التي أثبتت نجاحها عالميا منذ سنوات طويلة في تحفيز الاقتصادات والقطاعات الصغيرة والمتوسطة  لديها والنهوض بقدراتها الإنتاجية. 
وأوضح المحروق أن تشريع التمويل الجماعي محليا، سيتيح للشركات الصغيرة والمتوسطة التي لا تستطيع الإيفاء بالمتطلبات والشروط التي يتطلبها الحصول على التمويل من الاقتراض، إذ بموجب تنظيم نشاط التمويل الجماعي سيكون بمقدرة هذه الشركات أن تتقدم بشكل ائتلاف مشترك في ما بينها من الحصول على التسهيلات التمويلية. 
وحول الأثر الاقتصادي المتوقع لهذا التوجه، بين المحروق أنه من المنتظر أن يساهم في الارتقاء بمستوى المنافسة للشركات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى توفير مزيد من فرص العمل وتخفيف حدة البطالة، إلى جانب تعزيز الشراكات الاقتصادية الداخلية، ما يصبّ بالنهاية في تحفيز الاقتصاد ومعدلات النمو. 
وحول التحديات التي قد تواجه هذه الصناعة التمويلية الجديدة محليا، يرى المحروق أن ضعف ثقافة التمويل الجماعي بين الشركات الصغيرة والمتوسطة وقدرتها على التعامل مع هذا التحول، تشكل التحدي الأبرز، داعيا إلى أهمية بذل جهد توعي كبير لإيضاح أهيمته وشروطه وآلياته اللازمة. 
وشدد المحروق على أن إشراف البنك المركزي على هذا النشاط، ميزة لافتة لقطاع الأعمال الصغيرة والمتوسطة والريادة، سيساعد بشكل كبير في تحسين أداء قطاع الـ"مايكرو فاينانس" محليا وحضوره في المشهد الاقتصادي، وترسيخه كصناعات اقتصادية قائمة. 
سد الفجوة التمويلية الكبيرة للقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة 
وأكد الخبير الاقتصادي وجيد المخامرة أن توجه المركزي لتنظيم التمويل الجماعي القائم على الاقتراض يعتبر خطوة إستراتيجية مهمة، مؤكدا أن هذا التوجه ينسجم مع أهداف البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي (2023-2025)، خاصة في تطوير تشريعات القطاع المالي، ويستجيب للتطورات السريعة في التكنولوجيا المالية. 
وبين المخامرة أن تشريع التمويل الجماعي من شأنه أن يوسع قاعدة التمويل البديلة، ويعزز الشمول المالي من خلال توفير قنوات تمويل آمنة ومبتكرة للفئات التي تواجه صعوبة في الوصول إلى التمويل التقليدي، مثل المشاريع الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال كما يحمي استقرار النظام المالي وحقوق العملاء من خلال متطلبات الترخيص، الحوكمة، إدارة المخاطر، حماية البيانات، والإفصاحات. 
وتوقع المخامرة أن يترك اعتماد التمويل الجماعي القائم على الإقراض تأثير إيجابيا على المدى المتوسط والطويل، إذ يوفر بديلا عن التمويل البنكي التقليدي الذي يعاني من قيود (مثل متطلبات الضمانات العالية والتاريخ الائتماني). 
وأوضح المخامرة أن هذا النوع الجديد من التمويل سيساهم في مواجهة الفجوة التمويلية الكبيرة التي يعاني منها قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة محليا الذي يعد القطاع الأكثر انتشارا في البلاد، إذ يمثل ما نسبته 90 % من الشركات المحلية، بالتالي يساعد التمويل الجماعي في سد هذه الفجوة، مما يعزز نمو هذه المشاريع، ويزيد من الاستثمار الخاص، ويحفز الابتكار.
كما يدعم تنويع مصادر التمويل، ويقلل الاعتماد على البنوك، ويحسن الكفاءة في تخصيص رأس المال. 
وبين المخامرة أن هذا النموذج من التمويل سيكون له مساهمة فعالة في تحفيز النمو الاقتصادي خاصة في ظل محدودية الوصول إلى التمويل البنكي التقليدي.
كما يتيح هذا النمط تمويلا سريعا ومرنا للمشاريع الناشئة والصغيرة، مما يساعد في توسعها وتوفير فرص عمل جديدة وتحسين معدلات النمو الاقتصادي.
مناخ استثماري سليم  
واتفق المدير التنفيذي السابق للبنك المركزي الأردني زيان زوانة مع سابقيه على أن إصدار البنك المركزي الأردني لتعليمات تنظيم عمل نشاط التمويل الجماعي القائم على الإقراض، يعد تحولا اقتصاديا مهما في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني والقطاعات المنخرطة به. 
وأكد زوانة أن هذه الخطوة فارقة في إرساء أسس مناخ استثماري سليم في المملكة، وترسيخ الاقتصاد الأردني كنقطة جذب للاستثمار في المنطقة، رغم الظروف غير المستقرة إقليميا، إذ يجد المستثمرون الأردن خيارا استثماريا مناسبا مقارنة بالدول المجاورة له في ظل الاستقرار السياسي والاقتصادي والنقدي  الذي يتمتع به. 
 ويرى زوانة أن على الفاعلين كافة في المشهد الاستثماري والاقتصادي المحلي، من وزارات الاستثمار والصناعة والتجارة إضافة إلى وزارة العمل وغيرها من الجهات، دعم مبادرة البنك المركزي الأردني، الذي يتصدى بشكل مباشر لتعزيز البنية  التحتية  للبيئة الاستثمارية في المملكة، انطلاقا من ارتفاع المزايا النسبيه للاستثمار أردنيا، سواء داخليا من خلال المشاريع الكبرى وما يتبعها من سلسلة المشاريع المتوسطة والصغيرة المرتبطة بها، وإقليميا من خلال الاستقرار الأردني الكلي.