أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    20-Jan-2026

«غزة» بين أهداف مجلس السلام ومطامع الاستثمار العالمي*لما جمال العبسه

 الدستور

حين أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تشكيل ما يسمى بمجلس السلام، بدا وكأنه يفتح صفحة جديدة في تاريخ النظام الدولي، لكن سرعان ما اتضح أن اعادة إعمار قطاع غزة ليس سوى بوابة دعائية لمشروع يتجاوز الشرق الأوسط إلى العالم بأسره. فبينما وجد الفلسطينيون أنفسهم أمام مبادرة تنظر إلى أرضهم كفرصة استثمارية تُدار من الخارج، صرحت دول ومنها أوروبية أن هذا المجلس يفرغ القضية من مضمونها السياسي، ويحوّلها إلى ملف اقتصادي يخدم مصالح محددة، بعيداً عن جوهر الصراع.
 
مجلس السلام الذي طرحه ترامب لم يكن مجرد مبادرة لإعادة إعمار غزة، بل مشروعاً يتجاوز حدود المنطقة ليطرح نفسه كبديل للأمم المتحدة. فإلى جانب دعوة عشرات الدول، صُمم المجلس وكأنه مؤسسة خاصة، بفرض رسوماً للعضوية الدائمة، مع احتفاظ ترامب بالقرار النهائي وإعلانه نفسه رئيساً مدى الحياة، هذه الصيغة أثارت انتقادات واسعة، إذ بدت وكأنها محاولة لتحويل قضية السلام إلى مشروع شخصي، يدار بمنطق الشركات لا بمنطق الشرعية الدولية. بعض العواصم الأوروبية درست الأمر بحذر.
 
في المقابل، الفلسطينيون رأوا أن المجلس يتجاهل جوهر قضيتهم، ويحوّل غزة إلى ملف إداري اقتصادي إنساني، حيث تُدار مشاريع التنمية تحت إشراف خارجي، بعيداً عن الإرادة الوطنية. هذا الطرح أثار مخاوف من أن تتحول القضية الفلسطينية إلى مجرد فرصة اقتصادية، تُدار بقرارات فوقية، بينما تُهمّش المطالب الوطنية.
 
إن مجلس السلام الذي أراده ترامب ليس سوى محاولة لإعادة صياغة النظام العالمي على مقاسه، عبر فرض رسوم للعضوية الدائمة، واحتفاظه بالقرار ورئاسته مدى الحياة.
 
ويبقى الفلسطينيون أمام واقع مرير: قطاع غزة تُقدَّم للعالم كأرض للاستثمار، لا كقضية تحرر وحقوق. وهكذا، فإن أي مشروع لا ينطلق من الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية سيظل مجرد وهم سياسي، مهما بدا لامعاً في عيون من يروّجون له.