أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    24-Jan-2026

العضوية في "التحالف العالمي ضد الجوع والفقر".. كيف يستفيد الأردن؟

 الغد-عبدالله الربيحات

 مع إعلان الأردن انضمامه إلى التحالف العالمي ضد الجوع والفقر، أكد خبراء زراعيون أن هذا الانضمام يمثل خطوة إستراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي الوطني عبر تطوير البرامج القائمة على الأدلة، وتحسين كفاءة الإنتاج الزراعي وسلاسل التزويد، ورفع مستوى الشراكات والتنسيق مع المجتمع الدولي لتعبئة الموارد وتوجيهها نحو تدخلات ذات أثر ملموس.
 
 
تقليل الهدر
في هذا الصدد، بين الباحث والخبير في الشؤون الزراعية والتنموية د. حسان العسوفي، أن التحالف المذكور يساهم في تقليل الفاقد والهدر الغذائي عبر تحسين سلاسل التوريد والتخزين، ما يزيد كفاءة استخدام الغذاء المتاح دون تحميل الدولة أعباء إنتاجية إضافية.
وبين العسوفي أن التحالف يدعم تطوير سياسات وطنية أكثر فاعلية من خلال الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، ويساعد الأردن على الوفاء بالتزاماته تجاه أهداف التنمية المستدامة، لا سيما القضاء على الجوع وترشيد الاستهلاك، كما يؤدي خفض الهدر الغذائي إلى تقليل الخسائر المالية، وحماية الموارد الطبيعية، وخفض النفايات والانبعاثات، بما ينسجم مع توجهات التحديث الاقتصادي وبناء مستقبل غذائي أكثر استدامة للأردن.
وقال العسوفي إن الانضمام إلى تحالف الجوع وهدر الطعام ليس مجرد التزام أخلاقي، بل هو استثمار تنموي طويل الأمد، يحقق التوازن بين الأمن الغذائي، والنمو الاقتصادي، وحماية البيئة، ويعزز الشراكة الفاعلة بين مختلف الأطراف نحو مستقبل غذائي أكثر عدالة واستدامة.
أهمية الأمن الغذائي
بدوره، قال المستشار الدولي ووزير الزراعة الأسبق محمود عايد الدويري، إن موضوع هدر الطعام موضوع هام بالنسبة للأمن الغذائي، سواء أكان على مستوى الفرد أو العائلة أو المجتمع.
وأضاف الدويري أن منظمة الزراعة والأغذية والدول المختلفة وكثير من المؤسسات والجامعات أبدت اهتمامها بتقدير كمية الفاقد من المحاصيل الزراعية، وحددتها بنحو 30 % من الناتج الزراعي والغذائي، كما اهتمت بتقدير تكلفة المدخلات الزراعية الكبيرة كالسماد والبذور والأدوية الزراعية.
وقال إن الوعي المجتمعي يساعد في تقليل تكلفة المدخلات الزراعية، سواء باستخدام البذور أو الأسمدة أو الشتلات أو المياه، وهي عوامل مهمة لتقليل التكلفة والاستخدام الخاطئ.
وزاد: "كلنا نلمس هدرا في المنتج الزراعي متبقيا في الحقل أو مهملا في الأسواق المركزية أو لدى السوبرماركت، وكذلك في الحفلات والمآدب، حيث نشاهد التبذير والتباهي في الكرم الذي يستنزف الجيوب ويؤثر على ميزانية العائلة، سواء كانت ميسورة الحال أو فقيرة."
وقال الدويري إن الدراسات التي تقوم بها الجامعات ومراكز البحث ومجلس الأمن الغذائي بالتعاون مع المنظمات الدولية، ضرورية للتقليل من الفاقد والمهدر من غذائنا والذي له عوائد سيئة على مجتمعاتنا، مبينا أننا في الأردن سعداء للتحول المجتمعي للحد من هذه الظاهرة، وللتعاون في الحد منها والتقليل من الأثر السلبي على البيئة، إذ إن تضافر جهود الجميع من أفراد ومؤسسات مجتمعية ورسمية سيحد من هذه الظاهرة.
تحالف منع الجوع
من جهته، أكد الباحث والخبير في الشؤون الزراعية والتنموية د. سميح أبو بكر على حاجتنا الماسة لنكون في "تحالف منع الجوع، وليس تحالف الجوع"، مبينا أننا بحاجة أيضا إلى آلية عملية لاستيعاب واستغلال ما يزيد من طعام بكل أنواعه في الفنادق والمطاعم والمؤسسات العامة والخاصة، حيث يهدر الطعام الزائد ونحن نتفرج فقط.
وأضاف أن هذا الموضوع يستحق ندوة علمية متخصصة للبحث في استعمالات الطعام الزائد وفائض المحاصيل في زمن الاختناقات التسويقية.
معالجة الأسباب البنيوية
وكان وزير الزراعة ونائب رئيس المجلس الأعلى للأمن الغذائي الدكتور صائب الخريسات، أكد انضمام الأردن إلى التحالف العالمي ضد الجوع والفقر، مشيرا إلى أن موضوع هدر الغذاء لا علاقة له بالتحالف بشكل مباشر، بل تتم معالجته من خلال برامج تحسين وتعزيز الأمن الغذائي.
وبين الخريسات أن انضمام المملكة جاء طوعيا إلى هذا التحالف الذي تم إطلاقه على هامش اجتماعات قمة مجموعة العشرين (G20) في البرازيل خلال الفترة 18-19/11/2024، بهدف دعم وتسريع الجهود الدولية للقضاء على الجوع والفقر وتعزيز الشراكات ذات الصلة بالتنمية المستدامة.
ويأتي هذا الانضمام في ظل تزايد التحديات العالمية المرتبطة بانعدام الأمن الغذائي وارتفاع الفقر وتداعيات تغيّر المناخ، بما يستدعي اعتماد نهج متكامل يجمع بين السياسات الاجتماعية والاقتصادية والزراعية لتحقيق أثر ملموس ومستدام.
وقال إن التحالف شهد نموا ملحوظا، حيث ارتفع عدد أعضائه من (148) إلى (201) عضو، موزعين على (104) دول و(97) منظمة، الأمر الذي يعزز فرص التعاون الدولي وتبادل الخبرات وتوسيع نطاق الدعم الفني والتمويلي. وعن أهمية انضمام الأردن للتحالف، بيّن أنه يمثل فرصة إستراتيجية تعزز الأمن الغذائي الوطني وتحقق أثرا متعدد الأبعاد، لأسباب كثيرة منها تعزيز الأمن الغذائي والتغذية وتحسين الوصول للفئات الأكثر هشاشة، حيث يساعد التحالف على دعم سياسات وبرامج تستهدف الفئات الأشد حاجة، من خلال تحسين الوصول إلى الغذاء والتغذية، فضلا عن تقليل فجوات انعدام الأمن الغذائي، بما ينعكس على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، ودعم نهج وطني متكامل يشمل البعد الاجتماعي والاقتصادي والزراعي والصحي والتعليمي.
وقال إن التحالف يؤكد أهمية تبني نُهج متكاملة وواسعة النطاق تربط بين المستويات الوطنية والمحلية والدولية، وتقوم على معالجة الأسباب البنيوية للفقر والجوع، بما يضمن نتائج مستدامة، كما يربط بين الحماية الاجتماعية وإمكانية الحصول على السلع والخدمات التي تساعد الفقراء والفئات الضعيفة على تجاوز العوائق الهيكلية. 
وأضاف: "في الوقت نفسه تحفّز الاستثمار المسؤول في قدراتهم الإنتاجية، وتشمل هذه الخدمات التكميلية على سبيل المثال لا الحصر، التدخلات الرامية إلى الحد من الفقر، وتحسين الوصول إلى الغذاء والتغذية، ودعم الطفولة المبكرة، والتعليم وتنمية المهارات وخدمات التوظيف، إضافة إلى الخدمات الصحية، فضلا عن دعم وتمكين المزارعين الأسريين وصغار المزارعين عبر تسهيل الحصول على التمويل وخدمات الإرشاد الزراعي والمساعدات الغذائية أو المدخلات الزراعية."
وزاد: "كما يمكن الاستفادة من أدوات وسياسات شاملة مملوكة وطنيا ومحليا تركز على الفئات الأكثر فقرا وضعفا، حيث يسهم التحالف في دعم التنفيذ الجيد لبرامج وسياسات شاملة موجهة للأكثر احتياجا، وذات أثر إيجابي في مجالات الأمن الغذائي والتغذية، والمساواة بين الجنسين، والعمل اللائق في قطاع الأغذية الزراعية، إضافة إلى تنمية المهارات، والزراعة الأسرية والزراعة الصغيرة، وتحويل النظم الغذائية وبناء القدرة على الصمود في مواجهة الأزمات."
وأكد خريسات أن التحالف يمثل منصة لتعبئة الموارد العامة والخاصة وتبادل الخبرات، ويساعد الدول على تحسين مواءمة إجراءاتها وتنسيقها مع الشركاء الدوليين لاستقطاب دعم فني وتمويلي موجه لتدخلات محددة الأثر.
وأوضح أن الأردن شارك في الاجتماع الأول لقادة التحالف العالمي لمكافحة الجوع والفقر الذي عقد في قطر بتاريخ 3/ 11/ 2025، والذي هدف إلى تحويل مهمته إلى عمل جماعي ملموس، من خلال تفعيل ركائزه الإستراتيجية الثلاث: سلة السياسات، ركيزة المعرفة، وركيزة التمويل، حيث تم إبراز عدد من العناصر الوطنية المهمة أبرزها الإستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي (2021–2030)، والنهج المتكامل للمساعدات الاجتماعية، وأنظمة الحماية الاجتماعية الرقمية وآليات الإنذار المبكر.
وفيما يخص إجراءات الحكومة ودور وزارة الزراعة في الحفاظ على الأمن الغذائي، بين خريسات أن الحكومة تتولى تنفيذ سياسات وطنية لحماية الأمن الغذائي، وتضطلع وزارة الزراعة والمجلس الأعلى للأمن الغذائي بدور محوري في هذا الملف ضمن عدة مسارات عملية، أبرزها دعم الإنتاج الزراعي المحلي واستدامته من خلال  تعزيز استمرارية الإنتاج الزراعي ورفع كفاءته بما يتناسب مع الموارد المتاحة. وأضاف إن الحكومة تدعم صغار المزارعين والمزارعين الأسريين عبر التمكين الفني والإرشادي وتحسين الوصول إلى المدخلات والتمويل وفق الإمكانات المتاحة، وتطوير سلاسل القيمة الزراعية لضمان استقرار الإمدادات وتقليل الاعتماد على الخارج قدر الإمكان، وكذلك تحسين كفاءة سلاسل التزويد وتقليل الفاقد والهدر من خلال دعم تطوير عمليات التخزين والنقل والتعبئة والتدريج والتسويق، بما يقلل الفاقد بعد الحصاد، وتعزيز الممارسات الفنية والإدارية التي ترفع كفاءة إدارة الإنتاج الغذائي وتحافظ على جودة المنتجات.