المعارض السياحية العالمية.. رافعة لتعافي السياحة الأردنية
الغد-محمد أبو الغنم
تمثل مشاركة الأردن في المعارض السياحية العالمية، وعلى رأسها معرض السياحة الدولي FITUR 2026 في مدريد، أحد المحاور الأساسية في استراتيجية هيئة تنشيط السياحة، الهادفة إلى تعزيز مساهمة القطاع السياحي في الاقتصاد الوطني، في ظل مساعي التعافي للقطاع واستعادة زخمه بعد سنوات من التحديات الإقليمية والدولية.
وبحسب مصدر سياحي مطّلع، فإن مشاركة هيئة تنشيط السياحة، برئاسة مديرها العام رمزي المعايطة، في المعرض الحالي في إسبانيا، تأتي في إطار توجه اقتصادي واضح يقوم على توسيع قاعدة الأسواق المصدرة للسياح، وتنويع مصادر الدخل السياحي، وتقليل الاعتماد على عدد محدود من الأسواق التقليدية.
ويشارك الأردن في معرض FITUR 2026، الذي يعد من أكبر المعارض السياحية عالميًا، ويستقطب أكثر من 200 ألف مختص وصانع قرار ومستثمر وإعلامي، ما يمنح المملكة منصة استراتيجية للتواصل المباشر مع الفاعلين الرئيسيين في صناعة السياحة العالمية، وعقد شراكات تسويقية واستثمارية طويلة الأمد.
وتأتي المشاركة الأردنية عبر جناح وطني تنظمه هيئة تنشيط السياحة، بمشاركة 20 مكتبًا سياحيًا وفندقًا أردنيًا، إضافة إلى شركة الخطوط الجوية الملكية الأردنية، في خطوة تعكس نهج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتعزز قدرة الأردن على تقديم نفسه كوجهة سياحية متكاملة، تجمع بين السياحة الثقافية والدينية والعلاجية وسياحة المغامرة.
ويرى مختصون، أن التركيز على السوق الإسبانية والأسواق الأوروبية وأميركا اللاتينية ينسجم مع التحولات العالمية في أنماط السفر، ويمثل فرصة حقيقية لرفع متوسط إنفاق السائح، وزيادة مدة الإقامة، ما ينعكس مباشرة على الإيرادات السياحية، ويحفز القطاعات المرتبطة بها، مثل النقل، والفنادق، والمطاعم، والحرف اليدوية.
وأوضح المصدر أن استراتيجية هيئة تنشيط السياحة للعام الحالي، لا تقتصر على الترويج التقليدي، بل تقوم على استهداف أسواق جديدة في أفريقيا وآسيا، بالتوازي مع المحافظة على الأسواق الأوروبية والأميركية، بما يعزز مرونة القطاع السياحي وقدرته على امتصاص الصدمات.
وتدعم المؤشرات الرقمية هذا التوجه، إذ استقبلت المملكة خلال العام الماضي أكثر من 7 ملايين زائر من مختلف دول العالم، مسجلة نموًا بنسبة 15.3 % مقارنة بالعام الذي سبقه، الذي بلغ فيه عدد الزوار نحو 6.1 مليون زائر، وهو ما يعكس بداية تعافٍ ملموس في القطاع السياحي.
وفي هذا السياق، أكد مدير عام هيئة تنشيط السياحة رمزي المعايطة، خلال اجتماع لجنة السياحة والآثار في مجلس النواب العشرين، وجود خطة ترويجية متكاملة تتزامن مع مشاركة المنتخب الوطني لكرة القدم "النشامى" في كأس العالم لأول مرة، في استثمار واضح للأحداث الرياضية الكبرى، كأدوات تسويق غير تقليدية للوجهة السياحية الأردنية.
وأشار المعايطة، إلى أن عودة الطيران العارض تشكل ركيزة أساسية في خطة توسيع الأسواق، لما لها من دور مباشر في خفض كلف السفر وزيادة التدفقات السياحية، إلى جانب المشاركة المنتظمة في المعارض السياحية العالمية الرئيسية بالشراكة مع القطاع الخاص.
كما لفت إلى أن الهيئة كثفت استثماراتها في الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، في ظل التحول العالمي نحو التسويق الرقمي، لما له من أثر مباشر في الوصول إلى شرائح جديدة من السياح، خصوصًا من فئة الشباب.
وفي موازاة ذلك، تعمل وزارة السياحة والآثار، على إعداد استراتيجية السياحة للأعوام 2026–2029، التي تأتي منسجمة مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، وتهدف إلى تعظيم مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة فرص العمل، وتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي في المشاريع السياحية.
وتتضمن الاستراتيجية محاور رئيسية، أبرزها تطوير البنية التحتية والخدمات السياحية، وبناء القدرات البشرية، وتعزيز التسويق والترويج، وتحفيز الاستثمار، إلى جانب تمكين المجتمعات المحلية من الاستفادة من العوائد السياحية، والحفاظ على التراث الثقافي والأثري، وتبني الحلول الرقمية الذكية في إدارة القطاع.
ويتوقع أن تساهم هذه الجهود المتكاملة، في حال تنفيذها بفعالية، في ترسيخ السياحة أحد أهم محركات النمو الاقتصادي في الأردن، وداعما رئيسيا للاستقرار الاقتصادي وتوليد فرص العمل خلال السنوات المقبلة.