أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    13-May-2026

تعديلات "الأوراق المالية".. نحو سوق مالي أكثر جاذبية

 مكاسب قوية تعزز من جاذبية السوق للمستثمرين المحليين والأجانب

الغد-يوسف محمد ضمرة
يشهد سوق رأس المال الأردني مرحلة تحوّل لافتة مدفوعة بتحسن المؤشرات الاقتصادية وتطوير البيئة التشريعية، في وقت تواصل فيه بورصة عمّان تحقيق مكاسب قوية عززت من جاذبية السوق للمستثمرين المحليين والأجانب.
وفي قلب هذا المشهد، يبرز مشروع قانون الأوراق المالية المعدّل باعتباره خطوة مفصلية لإعادة تشكيل السوق وفق معايير أكثر حداثة وكفاءة، وبما ينسجم مع الممارسات العالمية في التنظيم والرقابة وحماية المستثمرين.
فقد أضافت القيمة السوقية لبورصة عمّان منذ بداية العام الحالي وحتى يوم أمس نحو 2.2 مليار دينار، لترتفع بنسبة 8 % وتصل إلى 26.8 مليار دينار، مدفوعة بتحسن الأداء الاقتصادي وارتفاع الثقة بالسوق المالي، في وقت سجل فيه الرقم القياسي العام للبورصة ارتفاعاً بنسبة 6.78 % مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
كما انعكس النشاط المتزايد على أحجام التداول، التي ارتفعت بنسبة 92 % منذ بداية العام، ليبلغ متوسط التداول اليومي خلال عام 2026 نحو 12.2 مليون دينار، مقارنة مع 8.8 مليون دينار خلال عام 2025، فيما لم يكن يتجاوز 4.4 مليون دينار في عام 2024، ما يعكس عودة الزخم التدريجي إلى السوق.
وتزامن هذا الأداء مع نتائج مالية قوية للشركات المدرجة، إذ حققت الشركات المساهمة العامة أرباحاً صافية بعد الضريبة بلغت 2.3 مليار دينار خلال العام الماضي، بارتفاع نسبته 13 %، لتسجل ثاني أعلى أرباح في تاريخ الشركات المدرجة في بورصة عمّان. كما ارتفعت أرباح الشركات خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة 9.9 % لتصل إلى نحو 620 مليون دينار، بالتوازي مع توزيعات نقدية قاربت 1.31 مليار دينار للمساهمين.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس التنفيذي لبورصة عمّان مازن الوظائفي لـ"الغد" أن استمرارية تحديث التشريعات ومواكبة التطورات العالمية تسير بوتيرة متسارعة بقيادة هيئة الأوراق المالية، مشيراً إلى أن الأداء الإيجابي للسوق وضع بورصة عمّان في المرتبة الرابعة عربياً بين أسواق المال في المنطقة.
لكن التطور الأبرز يتمثل في مشروع قانون الأوراق المالية المعدّل، الذي يمثل نقلة نوعية في مسار تحديث السوق المالي الأردني، ليس فقط على مستوى الأدوات الاستثمارية، بل أيضاً في جانب الحوكمة والتنظيم والرقابة الرقمية.
ويحمل مشروع القانون دلالات اقتصادية واستثمارية مهمة، أبرزها التوسع في أدوات الاستثمار وتنويعها، عبر السماح لصناديق الاستثمار المشترك بالاستثمار في أصول جديدة مثل العقارات، بما يساهم في توزيع المخاطر ورفع كفاءة المحافظ الاستثمارية، إلى جانب إتاحة تداول سلال من الأسهم كوحدة واحدة، وهي أدوات معمول بها في الأسواق المالية المتقدمة وتمنح المستثمرين مرونة أكبر.
وكان مجلس الوزراء أقر مشروع القانون المعدِّل لقانون الأوراق الماليَّة لسنة 2026؛ تمهيداً لإحالته إلى مجلس النَّواب للسَّير في إجراءات إصداره حسب الأصول الدستوريَّة.
كما يركز القانون المعدّل على حماية المستثمرين وتعزيز العدالة داخل السوق، من خلال تنظيم منصات “التداول الجماعي بالملكية”، التي تهدف إلى استقطاب المدخرات الصغيرة وتحويلها إلى استثمارات منتجة ضمن إطار رقابي منظم، إضافة إلى حماية حقوق المساهمين غير المسيطرين عند عمليات الاندماج أو إعادة الهيكلة، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين الأفراد والمؤسسات بالسوق.
ومن أبرز الجوانب التي تعكس مواكبة التشريع للتطورات العالمية، توجه القانون نحو تنظيم الأصول والأوراق المالية الرقمية، في خطوة تُعد الأولى من نوعها محلياً لمواكبة التحولات المتسارعة في التكنولوجيا المالية “فينتك”، وتهيئة البيئة القانونية لاستقطاب استثمارات مستقبلية في الاقتصاد الرقمي.
كما يتضمن القانون تعزيز التعاون الرقابي مع الجهات العربية والدولية، ورفع كفاءة الرقابة على الشركات والجهات المرخصة، وتشديد الإجراءات لمكافحة الممارسات غير المشروعة والتلاعب في الأسواق، بما ينسجم مع أفضل الممارسات العالمية في الحوكمة والشفافية.
وفي إطار تعزيز النزاهة، تتجه هيئة الأوراق المالية لإصدار تعليمات تمنع المفوضين وأقاربهم من التداول أو امتلاك حصص في شركات الخدمات المالية، وهي خطوة تعزز استقلالية القرار الرقابي وتحد من تضارب المصالح.
ويعكس تنامي الثقة بالسوق ارتفاع عدد المستثمرين إلى نحو 1400 مستثمر مع نهاية العام الماضي، مقارنة مع نحو ألف مستثمر بنهاية عام 2024، بالتزامن مع استمرار الحضور القوي للمستثمر المؤسسي، وعلى رأسه صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي.
ويواصل صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي ترسيخ موقعه باعتباره أكبر مستثمر مؤسسي في سوق رأس المال الأردني، بعد أن ارتفعت موجوداته إلى 19.2 مليار دينار مع نهاية الربع الأول من عام 2026، محققاً نمواً بنسبة 2.8 %.
ويعكس أداء الصندوق استراتيجية استثمارية طويلة الأجل تقوم على تنويع المحافظ وإدارة المخاطر وفق المعايير العالمية لصناديق التقاعد، حيث تتوزع استثماراته بين السندات والأسهم وأدوات السوق النقدي والعقارات والقروض والاستثمارات السياحية.