الغد-محمد أبو الغنم
أكد وزير السياحة والآثار عماد حجازين أن القطاع السياحي الأردني يواجه تحديات متزايدة نتيجة التطورات الإقليمية الراهنة، وما رافقها من انعكاسات مباشرة على حركة السفر والسياحة في المملكة، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل بالتعاون مع مختلف الجهات المعنية لتعزيز قدرة القطاع على التكيف والحفاظ على استدامته.
وأوضح حجازين، خلال لقاء نظمته جمعية رجال الأعمال الأردنيين، أن المؤشرات السياحية أظهرت تراجعاً في بعض الأنشطة المرتبطة بالحجوزات والمجموعات السياحية، إلى جانب انخفاض معدلات إشغال الفنادق وتعليق بعض رحلات الطيران منخفض التكاليف، الأمر الذي انعكس على أداء القطاع خلال الفترة الماضية.
وأشار إلى أن القطاع السياحي يتمتع بسرعة التعافي رغم تأثره السريع بالأزمات، لافتاً إلى أن السياحة الدولية، التي تشكل نحو 15 % من إجمالي السياح، تعد محركاً رئيساً للمنشآت السياحية والاقتصاد المحلي.
تراجع موسم البترا وبرامج داخلية لدعم الحركة السياحية
وأكد حجازين أن التراجع الكبير في موسم البترا السياحي، لم تتمكن برامج السياحة الداخلية، وعلى رأسها برنامج "أردننا جنة"، من تعويضه بشكل كامل، رغم الجهود المبذولة لتنشيط الحركة السياحية المحلية.
ورجّح الوزير افتتاح خط جوي مباشر بين مدينة العقبة والعاصمة الروسية موسكو بهدف استقطاب مزيد من السياح وتعزيز التدفق السياحي نحو الأردن.
واستعرض حجازين مؤشرات تعافي القطاع، موضحاً أن برنامج "أردننا جنة" سجل خلال الفترة الممتدة من 31 آذار وحتى 1 أيار مشاركة 51,706 أشخاص، فيما بلغ عدد الحافلات والأدلاء السياحيين المشاركين 1,446، واستفاد من البرنامج 81 مطعماً و63 منشأة إيواء و177 مكتباً سياحياً، إضافة إلى تسجيل 15,207 ليالٍ سياحية و14,809 مشاركين في رحلات المبيت.
حملات ترويجية وتحول رقمي لتعزيز تنافسية القطاع
وأشار الوزير إلى أن الوزارة كثفت الفعاليات والأنشطة السياحية والثقافية ضمن الروزنامة السنوية، من خلال استضافة فعاليات فنية عالمية، والمشاركة في معارض ومناسبات دولية، إضافة إلى دعم احتفالات عيد الاستقلال الثمانين بالتعاون مع 11 سفارة، بما يسهم في تنشيط الحركة السياحية وتعزيز مكانة الأردن على الخريطة السياحية الإقليمية والدولية.
وأضاف أن الوزارة تعمل على تعزيز الترويج السياحي عبر حملات تسويقية وباقات سياحية في الدول العربية تحت شعار "أهلاً بالأردن"، إلى جانب إطلاق منصة السياحة الدينية للترويج لموقع المغطس، ومنصة "سلامتك" الخاصة بالسياحة العلاجية، فضلاً عن المشاركة المستمرة في المعارض والفعاليات السياحية الدولية.
وأكد استمرار تنفيذ إجراءات تمكين القطاع السياحي، والتي تشمل تطوير منتجات السياحة الدينية والعلاجية وسياحة المغامرات، وتأهيل المتاحف والمواقع السياحية، ورفع مستوى الخدمات والبنية التحتية، وتطوير أوساط المدن، وتعزيز السياحة الدامجة، إضافة إلى العمل على إنشاء صندوق لتنمية وتطوير القطاع السياحي.
كما أوضح أن الوزارة تواصل تسريع التحول الرقمي عبر رقمنة الخدمات السياحية، واستكمال الربط الإلكتروني مع الشركاء، وإنشاء منصة موحدة للتحليل الإحصائي، واستخدام البيانات الجغرافية لإبراز الفرص الاستثمارية، بما يدعم اتخاذ القرار ويعزز تنافسية القطاع.
رجال الأعمال: القطاع السياحي يمر بمرحلة دقيقة
من جهته، أكد رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين أيمن العلاونة أن القطاع السياحي شهد تراجعاً ملحوظاً نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة، والتي أثرت على حركة السفر والاستثمار، وانعكست على الفنادق والمكاتب السياحية والمطاعم ووسائل النقل السياحي، إضافة إلى فرص العمل المرتبطة به.
وأشار العلاونة إلى أن الدخل السياحي انخفض خلال الربع الأول من عام 2026 بنسبة 3.8 % ليبلغ 1.65 مليار دولار، مقارنة بارتفاع نسبته 8.9 % خلال الفترة ذاتها من عام 2025، ما يعكس حجم التحديات التي يواجهها القطاع رغم ما تتمتع به المملكة من أمن واستقرار ومقومات سياحية متنوعة.
وشدد على أهمية وضع آلية وطنية مشتركة بين القطاعين العام والخاص لمعالجة التحديات بصورة سريعة وفعالة، من خلال إعداد مصفوفة عمل تتضمن برامج تنفيذية وجداول زمنية ومؤشرات أداء قابلة للقياس.
ودعا العلاونة إلى دعم المنشآت السياحية الصغيرة والمتوسطة عبر حزم تحفيزية وتسهيلات مالية وضريبية وتأجيل الالتزامات، إلى جانب توفير برامج تمويل ميسرة وتطوير برامج تدريب وتأهيل للعاملين في القطاع.
كما طالب بتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي من خلال تقديم مزيد من التسهيلات والإعفاءات وتبسيط الإجراءات، بما يسهم في خلق فرص عمل جديدة ورفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي.
" المركزي" و"البنوك" يواصلان تقديم التسهيلات التمويلية
من جهته، أوضح نائب محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور خلدون الوشاح أن البنك المركزي قدّم تسهيلات تمويلية ميسّرة وبشروط خاصة عبر البنوك للمنشآت السياحية المتأثرة بالظروف الإقليمية.
وبيّن أن هذه التسهيلات تهدف إلى تغطية النفقات التشغيلية، ولا سيما رواتب العاملين، بما يضمن استمرارية الأعمال والحفاظ على فرص العمل حتى نهاية عام 2026، على أن تتحمل الحكومة الفوائد المترتبة على هذه التمويلات.
بدوره، أكد مدير عام جمعية البنوك في الأردن ماهر المحروق أن القطاع المصرفي مستمر في دعم القطاع الخاص بما يضمن استدامة النشاط الاقتصادي والحفاظ على فرص العمل، مشدداً على أهمية معالجة التحديات بطريقة متوازنة تراعي استقرار مختلف القطاعات.
البترا الأكثر تأثرا بالأزمة
من جانبه، أوضح رئيس سلطة إقليم البترا التنموي السياحي المهندس عدنان السواعير أن مدينة البترا تعتمد بصورة رئيسة على السياحة الوافدة، ما يجعلها الأكثر تأثراً بأي تطورات أو أزمات إقليمية تؤثر على حركة الحجوزات والسياحة الأجنبية.
وأشار السواعير إلى أن البترا تمتلك بنية تحتية متقدمة لكنها مكلفة نظراً للطبيعة الجغرافية الصعبة للمنطقة، مؤكداً أن القطاع السياحي فيها يمر بظروف صعبة نتيجة التراجع الحاد في أعداد السياح الأجانب.
وأضاف أن إيرادات سلطة الإقليم تعتمد بدرجة كبيرة على تذكرة السائح الأجنبي، والتي يستفيد منها المجتمع المحلي والجمعيات والأدلاء السياحيون إلى جانب السلطة.
وأكد أن السلطة تعمل حالياً على الاستعداد لمرحلة ما بعد التعافي السياحي من خلال تنفيذ مشاريع للبنية التحتية والتحديث الإداري والتحول الرقمي، إضافة إلى مشاريع تنموية توفر فرص عمل للمجتمعات المحلية.
وأشار أيضاً إلى أن ما تم اكتشافه من إرث البترا لا يتجاوز 10 % فقط، ما يعكس الإمكانات السياحية الكبيرة التي ما تزال قابلة للاستثمار والتطوير.
دعوات لإنشاء صندوق مخاطر لحماية القطاع
وأكد رئيس جمعية الفنادق الأردنية حسين هلالات ضرورة تأجيل أقساط والتزامات القطاع السياحي الذي تعرض لأزمة حادة نتيجة التراجع الملحوظ في أعداد السياح.
كما طالب رئيس لجنة السياحة النيابية النائب سالم العمري بضرورة إشراك القطاع الخاص في إدارة وتطوير المواقع السياحية والاستفادة من خبراته تحت إشراف وزارة السياحة والآثار.
ودعا العمري إلى إنشاء صندوق للمخاطر يكون جاهزاً لدعم وحماية القطاع السياحي في حالات الأزمات، يتم تمويله من خلال اقتطاع نسبة محددة من الفواتير أو الضرائب الخاصة بالمنشآت السياحية.
من جهته، أكد رئيس لجنة السياحة في مجلس الأعيان ميشيل نزال أن القطاع السياحي يمر بمعاناة واضحة ويحتاج إلى دعم مباشر حتى يتمكن من الاستمرار والصمود في مواجهة الأزمات المتكررة.
بدوره، شدد الخبير السياحي وعضو جمعية رجال الأعمال الدكتور نضال ملو العين على ضرورة وضع خطة إستراتيجية طويلة المدى تهدف إلى تعزيز مكانة الأردن السياحية والحفاظ على استدامة القطاع بمختلف مكوناته.
وأكد أهمية توظيف التحول الرقمي في عمليات التسويق والترويج للمملكة، بما يضمن الوصول إلى الأسواق المستهدفة بسرعة وكفاءة أكبر، ويسهم في تعزيز تنافسية القطاع خلال المرحلة المقبلة.