الغد-علا عبد اللطيف
الغور الشمالي- مع بدء ارتفاع درجات الحرارة، وجد مزارعو الأغوار أنفسهم أمام تحديات جديدة تهدد محاصيلهم الزراعية، في وقت تتصاعد فيه المطالب لسلطة وادي الأردن بالإسراع في إسالة المياه داخل القنوات الزراعية قبل الموعد المعلن في الخامس عشر من الشهر الحالي، خشية تعرض المزروعات للجفاف والتلف، خاصة في ظل اشتداد الحرارة.
ويؤكد مزارعون في الأغوار الشمالية والوسطى، أن ارتفاع درجات الحرارة بشكل لافت خلال الأيام الماضية تسبب بزيادة احتياجات المزروعات المائية، خصوصا الخضراوات الصيفية والأشجار المثمرة، فيما ما تزال بعض المناطق تعاني من نقص كميات المياه أو تأخر وصولها وفق البرامج المعتمدة.
وأضافوا، أن القرار المتعلق بموعد إسالة المياه لا يراعي الواقع المناخي الحالي، معتبرين أن الظروف الجوية تغيرت بشكل واضح، وأصبحت تستدعي مرونة أكبر في إدارة المياه وربط القرارات الزراعية بالتغيرات المناخية الفعلية، لا بالمواعيد التقليدية الثابتة، مشيرين إلى أن درجات الحرارة المرتفعة خلال الأيام الماضية أدت إلى ارتفاع نسب التبخر وأثرت على رطوبة التربة، ما انعكس مباشرة على المحاصيل الزراعية التي بدأت تظهر عليها علامات الإجهاد والعطش، خاصة في البيوت البلاستيكية والمزارع المكشوفة.
وبحسب المزارع أحمد العدوان، فإن كثيرا من المزارعين اضطروا إلى تقليل كميات الري بسبب محدودية المياه المتاحة حاليا، رغم أن المحاصيل تحتاج إلى كميات أكبر مع ارتفاع الحرارة، مضيفا أن بعض المزروعات بدأت تتأثر فعليا، خاصة البندورة والخيار والفلفل.
وأضاف أن المزارعين يشعرون بقلق حقيقي من استمرار تأخر إسالة المياه، لأن أي انقطاع أو نقص خلال هذه الفترة الحساسة قد يؤدي إلى خسائر كبيرة، لافتا إلى أن القطاع الزراعي في الأغوار يواجه أساسا أعباء مرتفعة تتعلق بكلف الإنتاج والأسمدة والطاقة والنقل.
وفي السياق ذاته، أشار مزارعون إلى وجود غياب واضح للتنسيق بين سلطة وادي الأردن ووزارة الزراعة والمزارعين أنفسهم، مؤكدين أن القرارات المتعلقة بالمياه تصدر أحيانا دون إشراك القطاع الزراعي أو دراسة أثرها المباشر على المحاصيل والواقع الميداني.
ويرى هؤلاء أن إدارة المياه في الأغوار تحتاج إلى نهج أكثر مرونة وتشاركية، يقوم على المتابعة اليومية للأحوال الجوية واحتياجات المزروعات، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي باتت تؤثر بشكل مباشر على المواسم الزراعية ومواعيد الزراعة والري.
ذلك، وفق المزارع محمد التلاوي، دفع المزارعين للمطالبة بإنشاء غرفة تنسيق مشتركة تضم سلطة وادي الأردن ووزارة الزراعة وممثلين عن القطاع الزراعي، بهدف متابعة الواقع الميداني واتخاذ قرارات سريعة تراعي مصلحة المزارعين وتحافظ على الموارد المائية في الوقت ذاته.
وفي المقابل، تؤكد سلطة وادي الأردن أنها تعمل ضمن خطط وبرامج مائية تهدف إلى ضمان العدالة في توزيع المياه والحفاظ على المخزون المائي المتاح، خاصة في ظل التراجع المستمر في مصادر المياه وارتفاع الطلب عليها في مختلف القطاعات.
وأشارت السلطة في بيانات سابقة إلى أن إدارة المياه في الأغوار تخضع لحسابات دقيقة تتعلق بالمخزون المائي وكميات الضخ وبرامج الري، إضافة إلى متطلبات الموسم الزراعي، مؤكدة أنها تتابع احتياجات المزارعين بشكل مستمر وتحاول تلبية الطلبات ضمن الإمكانات المتاحة.
من جهته، يؤكد رئيس جمعية الحمضيات الأردنية المهندس عبد الرحمن الغزاوي، أن ارتفاع درجات الحرارة فوق معدلاتها الطبيعية يؤدي إلى زيادة استهلاك النباتات للمياه، إضافة إلى ارتفاع معدلات التبخر من التربة، ما يعني أن أي تأخير في توفير المياه ينعكس سريعا على الإنتاج الزراعي وجودته.
وأضاف، أن التغير المناخي فرض واقعا جديدا على القطاع الزراعي في الأردن، ما يستدعي إعادة النظر في برامج الري التقليدية وتطوير أنظمة أكثر مرونة تستجيب للتغيرات المناخية المتسارعة، مشددا على أهمية وجود تنسيق حقيقي بين سلطة وادي الأردن ووزارة الزراعة والمزارعين.
وأشار إلى أن غياب التنسيق قد يؤدي إلى قرارات لا تنسجم مع الاحتياجات الفعلية للميدان الزراعي، لافتا إلى أن المزارعين هم الأكثر قدرة على ملاحظة التغيرات اليومية التي تصيب المحاصيل، وبالتالي يجب أن يكونوا جزءًا من أي قرار يتعلق بالمياه والري.
وقال الغزاوي، إن القطاع الزراعي لا يطلب كميات إضافية بقدر ما يطالب بإدارة مرنة وعادلة للمياه، موضحا أن الإسراع في إسالة المياه خلال موجات الحر قد ينقذ محاصيل كاملة من التلف.
وأضاف أن بعض المزارعين بدأوا فعليا باستخدام مصادر مياه بديلة ذات كلفة مرتفعة، مثل شراء المياه أو تشغيل الآبار الخاصة، ما يزيد من الأعباء المالية عليهم في ظل تراجع العوائد الزراعية.
بدوره، قال أمين عام سلطة وادي الأردن هشام الحيصة إنه تم الاتفاق مع الجمعيات الزراعية على إسالة المياه في المناطق الشمالية في 15 أيار (مايو)، مؤكدا أن السلطة تتابع التغيرات المناخية وفي حال الحاجة ستعمل السلطة على إسالة المياه، في حين أشار إلى أن الأجواء الحالية مناسبة.