"الضمان".. توسيع الشمول لتعزيز الاستدامة المالية
الغد-هبة العيساوي
في وقت دعا فيه خبراء ونقابيون لتوسيع مظلة الضمان الاجتماعي لتشمل العمالة غير الأردنية بشكل عادل وشامل، أكدوا أن ذلك يعزز الاستدامة المالية للمؤسسة ويحقق العدالة الاجتماعية.
وأشاروا في تصريحات منفصلة لـ"الغد"، إلى أن استمرار الاستثناءات والاختلالات بشمول العمال المهاجرين يضعف منظومة الحماية الاجتماعية، رغم مساهمتهم الكبيرة بسوق العمل.
وشددوا على إن إصلاح النظام يتطلب توسيع قاعدة المشمولين، ومعالجة الفجوات التشريعية، وضمان حماية متكافئة لجميع العاملين دون تمييز.
ويبلغ عدد المشتركين الفعالين تحت مظلة الضمان الاجتماعي 1.655 مليون مؤمن عليه، من بينهم مليون و400 ألف أردني، ونحو 255 ألفا من جنسيات مختلفة، بحسب آخر بيانات المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي والتي أعلنتها قبل أيام.
وبينت ذات البيانات أن العدد التراكمي للمتقاعدين وصل إلى نحو 404 آلاف متقاعد، من بينهم ما يزيد على 274 ألف متقاعد فعال، فيما بلغ عدد المتقاعدات الإناث 66455 متقاعدة فعالة، في حين وصل عدد الورثة المستحقين لحصص تقاعدية فعالة إلى نحو 175 ألف مستحق، ليصل عدد المتقاعدين والمستحقين الفعالين إلى ما يزيد على 449 ألفا.
وتقدر جهات رسمية وجود زهاء 1.5 مليون عامل غير أردني على أرض المملكة، في حين أن عدد المشمول منهم بمظلة الضمان الاجتماعي يبلغ 255 ألفا فقط، أي ما نسبته قرابة 15.6 %.
تعزيز للاستدامة المالية
وفي السياق قال خبير التأمينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي إن شمول العمالة غير الأردنية بمظلة الضمان الاجتماعي يعزّز الاستدامة المالية للمؤسسة، موضحا أن جزءا مهما من الحلول لتقوية المركز المالي للضمان يكمن بتوسيع الشمول ليشمل جميع الأيدي العاملة غير الأردنية، وليس تقليصه.
وأشار إلى أن الغالبية العظمى من المشتركين غير الأردنيين عبر تاريخ مؤسسة الضمان الممتد لأكثر من 45 عاما لا يتقاضون عادة رواتب تقاعدية، وإنما يحصلون على تعويض الدفعة الواحدة عند انتهاء خدماتهم ومغادرتهم البلاد، مبينا أن نحو 1.6 مليون عامل غير أردني اشتركوا بالضمان خلال هذه الفترة، ولم يُصرف راتب تقاعدي إلا لنسبة ضئيلة جدا لا تتجاوز 0.8 % منهم.
وأوضح، إن هذه المعطيات تعكس أن النظام، رغم عدم التمييز في شروط الاستحقاق بين الأردني وغير الأردني، إلا أن الواقع العملي يُظهر أن معظم العمالة غير الأردنية تحصل على تعويضات لمرة واحدة بدل رواتب تقاعدية دورية، ما يحقق وفرا ماليا مهما للمؤسسة.
وتابع أن نسبة الاشتراكات التي تُدفع عن العامل تبلغ نحو 21.75 % من الأجر، في حين أن تعويض الدفعة الواحدة غالبا ما يعادل قرابة 10 % من مجموع الأجور الخاضعة للاقتطاع، ما يعني تحقيق فائض واضح لصالح صندوق الضمان في معظم الحالات.
وأضاف أن المشترك الذي يُخصص له راتب تقاعدي يسترد خلال فترة قصيرة لا تتجاوز في الغالب 48 شهرا ما تم اقتطاعه منه ومن منشأته، الأمر الذي يعزز الفكرة بأن شمول العمالة غير الأردنية يحقق مردودا ماليا إيجابيا على المدى العام.
وأكد على أنه لو تم شمول كامل العمالة غير الأردنية تحت مظلة الضمان الاجتماعي، فإن ذلك سيؤدي لتحقيق فوائض مالية كبيرة سنويا قد تصل لمئات الملايين، ما يشكل أحد أهم الخيارات لتعزيز المركز المالي للمؤسسة وضمان استدامتها دون الحاجة إلى تعديلات جوهرية متكررة على القانون.
معالجة قضية العمال المهاجرين
من جهته قال رئيس بيت العمال حمادة أبو نجمة، إن أي نقاش حول تعديل قانون الضمان الاجتماعي لا يمكن أن يكون مكتملا ما لم يتضمن معالجة عادلة وشاملة لقضية العمال المهاجرين، باعتبارهم جزءا أساسيا من سوق العمل في الأردن، خاصة في قطاعات العمل المنزلي والزراعة.
وأضاف أن غياب شمول فعلي وعادل لهذه الفئة داخل مظلة الضمان الاجتماعي يخلق اختلالات واضحة بمنظومة الحماية الاجتماعية، رغم مساهمتهم الفعلية بالاقتصاد، مشيرا إلى أن استمرار استثنائهم أو شمولهم بشكل جزئي أو اختياري لا ينسجم مع مبادئ العدالة والمساواة.
وتابع قائلا: إن بقاء عمال المنازل خارج مظلة الضمان الاجتماعي، واستثناءهم كذلك من الحد الأدنى للأجور، يمثل شكلا من أشكال التمييز غير المبرر، ويستدعي إعادة النظر بالنصوص الناظمة لهم بما يضمن إدماجهم تلقائيا في منظومة الحماية دون قيود أو شروط استثنائية.
وأشار إلى أن عمال الزراعة يواجهون أيضا إشكالية إضافية تتعلق بطبيعة العمل غير المنتظم والموسمي وتعدد أصحاب العمل، ما يؤدي عمليا لبقائهم خارج التغطية التأمينية، حتى في الحالات التي يعملون فيها لساعات طويلة تتجاوز الحد المطلوب للشمول.
وأضاف أن تعويض الدفعة الواحدة الذي يحصل عليه معظم العمال المهاجرين عند انتهاء خدماتهم لا يمكن اعتباره بديلا كافيا عن نظام تقاعدي مستدام، نظرا لانخفاض الأجور وفترات العمل المحدودة، ما يستدعي التفكير بنماذج ربط أنظمة الضمان الاجتماعي بين الدول عبر اتفاقيات ثنائية.
وأكد أن ضمان استدامة الضمان لا يتحقق فقط عبر ضبط النفقات، بل عبر توسيع قاعدة المشمولين به، معتبرا أن شمول العمال المهاجرين بشكل عادل ومنصف يشكل رافعة حقيقية لتعزيز المركز المالي للمؤسسة وتحقيق العدالة الاجتماعية في آن واحد.
وشدد على ضرورة فتح حوار وطني شامل يضم الجهات الرسمية والنقابات والخبراء والعمال أنفسهم، بهدف تطوير نظام الضمان الاجتماعي ليكون أكثر شمولا وعدالة واستدامة.
تحديات مضاعفة
من جانبه أكد المرصد العمّالي الأردني أن العمال المهاجرين في الأردن يواجهون تحديات مضاعفة مرتبطة بضعف منظومة الحماية الاجتماعية، ووجود استثناءات وتشريعات لا تضمن لهم مساواة كاملة في الحقوق، ما يفتح الباب أمام اتساع رقعة الانتهاكات بحقهم.
وأضاف أن النظام التشريعي الحالي يتضمن أشكالا من التمييز ضد العمال المهاجرين، من بينها استثناء فئات مثل عاملات المنازل من الحماية الكاملة ضمن منظومة الضمان الاجتماعي، رغم خضوعهن لقانون العمل، إضافة إلى تطبيقات غير عادلة في بعض السياسات المرتبطة بالأجور والحماية الاجتماعية.
وأشار إلى أن استمرار هذه الاستثناءات يحدّ من قدرة العمال المهاجرين على الاستفادة من أنظمة الضمان الاجتماعي بشكل عادل ومنصف، ويجعلهم في كثير من الحالات خارج التغطية الفعلية أو في أوضاع حماية جزئية وغير مكتملة.
وأكد أن شمول العمال المهاجرين ضمن منظومة حماية اجتماعية متكاملة وعادلة يجب أن يكون جزءا أساسيا من أي إصلاح تشريعي، بما يضمن عدم تمييزهم، ويعزز استقرارهم الوظيفي والمعيشي، ويحد من هشاشة أوضاعهم داخل سوق العمل.
وأضاف أن معالجة ملف العمالة المهاجرة لا يمكن فصله عن تطوير نظام الضمان الاجتماعي بما يضمن شمولا أوسع وأكثر عدالة، ويحد من الفجوات القائمة في التغطية التأمينية، خصوصا في القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على العمالة غير الأردنية.