أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    20-Jan-2026

مجلس سلام أم مجلس اقتصادي ؟*عصام قضماني

 الراي 

ربما من المبكر قراءة نوايا مجلس السلام الذي أعلن عن تشكيله الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن على الأقل يمكن تحديد عنوانه في شكله، فأكثر ما يميزه أنه مجلس اقتصادي أكثر مما هو سياسي وإن كان غلف بكلاشيهات ذات أبعاد سياسية .
 
يكشف شكل المجلس بوضوح توجهات الإدارة الأميركية في غزة والمنطقة فجلها يدور حول جمع الأموال والاستثمار وجني المكاسب خصوصا لأعضاء المجلس الدائمين الذين سيدفعون مليار دولار مقابل العضوية .. هؤلاء فقط سينعمون بثمار إعادة الإعمار والمكاسب الاقتصادية للاستثمار في غزة وربما المنطقة .
 
يكرس المجلس الخطاب الواضح للإدارة الأميركية برئاسة ترمب الذي يقدم نفسه كرجل أعمال، وهو ما انسحب على تشكيلة المجلس الذي ضم رجال أعمال من فئة ملياردير وأكبر، وهم بالمناسبة من دائرة الأعمال القريبة من ترمب بمن فيهم السياسيون مثل مبعوثه الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف وصهره .
 
كعادته، لم يخف الرئيس ترمب نواياه في غزة، فهو يعتبرها مكانا مثاليا لبناء مشروع عقاري ضخم أو ريفيرا، لأنها ببساطة لم تعد موجودة كمدينة مؤهلة للسكن، أي أنه سيتسلمها أرضا فارغة يمكن تشكيلها كما يشاء، لكن هل هذا هو فقط ما يريد ؟.
 
ربما نستدعي هنا بعض التصريحات الخاطفة التي لم يتوقف عندها كثير من الناس، مثل أن غزة مرشحة لأن تكون منطقة تكنولوجيا..مثل هذا التلميح كان من بين زخم التصريحات التي كثفها ترمب حول غزة مؤخرا .
 
هل تكون غزة بديلا لتايوان ؟
 
تصر الصين على استعادة تايوان، وفي آخر تصريح مثير لترمب قال أن هذا شأن الرئيس الصيني، ما اعتبره البعض فخا ينصبه ترمب للصين، لكن هل الأمر كذلك فعلا ؟.
 
قد يبدو هذا الكلام تحديدا مبكرا، لكنه أقرب مما يعتقد البعض، فالصين لن تترك تايوان، والولايات المتحدة لا يبدو أنها ستواصل اتخاذها منصة للصراع مع الصين، وتقاسم العالم بين دول كبرى في مناطق نفوذ تتركز على الثروة والتكنولوجيا يتم بدرجة ما بعد أن أدت سلسلة من الاتفاقيات لتقاسم العالم بين الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية أغراضها .
 
تايوان تُعرف بـ"مدينة الرقائق" أو "جزيرة السيليكون" لأنها تهيمن عالمياً على صناعة أشباه الموصلات، خاصة الرقائق المتقدمة، المخاوف الجيوسياسية المحيطة بهذا البلد قائمة وتتنامى بما لا يضمن استمرارها في دورها ذاك، وتبدو الحاجة ماسة إلى منطقة جديدة لكن تحت النفوذ الاميركي وفي عين منطقة النفوذ الاميركي في ظل وجود ذراع مدعومة لهذا النفوذ وهو إسرائيل .
 
منذ اللحظة الأولى حدد ترمب اول أهداف مجلس السلام وهو جمع مليار دولار من كل عضو يريد أن يكون دائما، وهي قاعدة مالية ليست قليلة لإطلاق صفارة البداية . لما يسمى "إعادة إعمار غزة".
 
الأيام القادمة ستكون حبلى بكثير من التطورات، لكن الواضح أن تشكيلة مجلس السلام لا تشي بان ترمب أخذ بالاعتبار مصالح أسرائيل ولا الفلسطينيين ولا شعوب المنطقة وبقدر محدود الدول التي ستكون أعضاء بما فيها الولايات المتحدة نفسها، بل مصالح رجال الأعمال ضمن دائرته .