أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    21-Jan-2026

المساعدات الإنسانية الإماراتية لغزة في مواجهة الانهيار المعيشي*يوسف محمد ضمرة

 الغد

في بيئة اقتصادية تعاني من اختلالات حادة وانكماش غير مسبوق، لم تعد المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة مجرد استجابة إغاثية طارئة، بل تحولت إلى رافعة اقتصادية تساهم في كبح التدهور المعيشي والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاجتماعي. وتأتي عملية "الفارس الشهم 3" التي تنفذها دولة الإمارات العربية المتحدة في هذا الإطار، بوصفها نموذجًا للتدخل الإنساني ذي الأثر الاقتصادي المركب.
 
 
خلال الأسبوع الماضي، دخلت قافلة المساعدات الإنسانية الإماراتية رقم (279) إلى قطاع غزة، محملة بـ15 شاحنة وبإجمالي 266 طنًا من المساعدات المتنوعة، شملت طرودًا غذائية، ومستلزمات طبية، وأجهزة طبية متخصصة. وتعكس هذه الأرقام حجم التدخل الاقتصادي غير المباشر، إذ تساهم هذه الكميات في تقليص فجوة العرض في الأسواق المحلية والحد من موجات التضخم الناتجة عن شح السلع وارتفاع تكاليف الاستيراد.
ويبرز البعد الاقتصادي للمساعدات الغذائية، في دورها بتخفيف الضغط على الطلب المحلي والحفاظ على توازن نسبي في الأسعار، بما يمنع تفاقم ظواهر الاحتكار والمضاربة التي عادة ما ترافق الأزمات الممتدة. كما أن ضخ المواد الطبية والأجهزة المتخصصة يعزز قدرة القطاع الصحي على الاستمرار، ويقلل من كلفة العلاج على الأسر، ما يحد من استنزاف الدخل المحدود ويمنع انزلاق مزيد من العائلات إلى دائرة الفقر المدقع.
وتكتسب القافلة الأخيرة أهمية مضاعفة بطابعها النوعي، إذ ضمت 7 سيارات إسعاف وصهريج مياه، وهي مكونات ذات أثر طويل الأجل على الاقتصاد المحلي. فالجاهزية الطبية وخدمات المياه تمثل بنية تحتية أساسية، تساهم في تقليص الخسائر الاقتصادية الناتجة عن تدهور الصحة العامة وتساعد في الحفاظ على القدرة الإنتاجية للمجتمع، حتى في ظل الظروف الطارئة.
ولا يقل الجانب اللوجستي أهمية عن محتوى المساعدات نفسها، إذ تُدار هذه العمليات ضمن منظومة تشغيل متكاملة يشرف عليها فريق المساعدات الإنسانية الإماراتي في مدينة العريش. ويعكس هذا التنظيم مستوى عاليًا من الكفاءة في إدارة الموارد، ويضمن توجيه المساعدات وفق أولويات دقيقة، ما يعظم العائد الاقتصادي لكل شحنة، ويقلل من الهدر في إحدى أكثر البيئات تعقيدًا من حيث إدارة الأزمات.
كما ساهمت الدفعات السابقة التي شملت مستلزمات الإيواء، مثل الخيام والبطانيات والحقائب الإغاثية، في تخفيف العبء المالي عن الأسر المتضررة، وتقليل إنفاقها الطارئ، الأمر الذي يمنحها هامشًا محدودًا لإعادة ترتيب أولوياتها المعيشية، في ظل انهيار مصادر الدخل وارتفاع معدلات البطالة.