الغد- عبدالرحمن الخوالدة
تعيش أغلب القطاعات التجارية المرتبط نشاطها بفصل الشتاء حالة انتعاش وزيادة في الطلب مقارنة بالموسم الماضي الذي شهد حالة واسعة من الركود، وفق ما أكد عاملون لـ"الغد".
ويبين هؤلاء أن هذا الانتعاش يعود إلى توالي المنخفضات الجوية وتدني درجات الحرارة منذ بداية الثلث الثاني لشهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي، إضافة إلى تزايدي المنافسة التجارية في الأسواق المحلية.
ويتسم فصل الشتاء عادة بارتفاع مستوى الإنفاق الأسري، إذ يحتم تدني درجات الحرارة وهطول الأمطار والثلوج أحيانا متطلبات وضرورات إنفاقية إضافية تختلف عن بقية فصول العام، إذ يتطلب من الأسر التزود بوسائل التدفئة بمختلف أنواعها، والألبسة الشتوية، ومضاعفة كميات الاستهلاك الغذائي.
زيادة الطلب على أجهزة التدفئة
أكد ممثل قطاع الكهربائيات والإلكترونيات في غرفة تجارة الأردن، حاتم الزعبي، أن الطلب في السوق المحلية شهد تحسنا ملحوظا خلال موسم الشتاء الحالي قياسا مع الموسم الماضي، مقدرا حجم ارتفاع مبيعات القطاع المتعلقة بفصل الشتاء للموسم الحالي بحوالي 10 % عن سابقه.
وبين الزعبي أن الطلب على أجهزة التدفئة بمختلف أنواعها (كهرباء، غاز، كاز) شهد ارتفاعا ملحوظا، لافتا إلى أن الطلب الأكبر كان على مدفأة الغاز، نظرا لكلفتها المنخفضة ومرونة حركتها داخل البيوت مقارنة بأجهزة التدفئة الأخرى، ما يجعلها الخيار الأنسب للمستهلكين.
وأشار الزعبي إلى أن تسجيل الطلب على أجهزة التكييف خلال فصل الشتاء الحالي شهد ارتفاعا على عكس المعتاد في هذا الفصل، ما يكشف عن توسع اعتماد المواطنين استخدام أجهزة التكييف مصدرا للتدفئة.
وأعاد الزعبي تحسن النشاط في القطاع إلى توالي المنخفضات والفعاليات الشتوية منذ بداية الثلث الثاني لشهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي، إضافة إلى المنافسة السعرية الكبيرة داخل القطاع، حيث انعكس ذلك على انخفاض الأسعار مما شجع المواطنين على الشراء.
ولفت الزعبي إلى أن الطلب المرتبط بالموسم الشتوي يستمر في العادة حتى نهاية شهر كانون الثاني (يناير) الحالي، إلا أن استمرارية انخفاض درجات الحرارة ومرافقتها بفعالية مطرية خلال شهري شباط(فبراير) وآذار(مارس) يبقي فرصة للطلب على المدافئ بمختلف أنواعها.
قطاع الألبسة يستعيد حيويته
بدوره، بين ممثل قطاع الألبسة في غرفة تجارة الأردن سلطان علان وجود انتعاش ملحوظ في سوق المحلية على شراء الألبسة والأحذية الشتوية خلال موسم الشتاء الحالي، مقارنة بحالة الركود التي سيطرت على السوق خلال فصلي الشتاء والصيف الماضيين.
وأكد علان أن انخفاض درجات الحرارة خلال الشهر الأخير وما رافقها من حالات مطرية متتابعة ساهم في زيادة الطلب على الألبسة الشتوية، إضافة إلى انخفاض الأسعار على وقع المنافسة بين التجار والناجمة عن العروض والتخفيضات، والتي لجأ التجار لها خلال الأشهر الماضية لكسر الاحتكار.
ولفت علان إلى أن قطاع الألبسة بدأ يستعيد جزءا كبيرا من رواده الذين اعتمدوا خلال السنوات الأخيرة في استهلاكهم على منصات التجارة الإلكترونية.
وأشار علان إلى تزايد عزوف المواطنين عن التجارة الإلكترونية في ظل تدني جودة البضائع التي توفرها والمبالغة في أسعارها في الآونة الأخيرة، عدا عن قرب دخول قرار الطرود البريدية حيز التنفيذ مطلع الشهر المقبل.
ويذكر أن مجلس الوزراء قد قرر في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي الموافقة على تطبيق تعرفة ضريبة مبيعات بنسبة
16 % على محتويات الطرود البريدية التي لا تزيد قيمتها الجمركيّة على مائتي دينار.
ويشار إلى أن الطرود البريدية التي كانت تقل قيمتها عن مائتي دينار كانت تتحمل رسما قدره 5 دنانير فقط قبل القرار.
وفي المقابل كانت تدفع الطرود البريدية التي تزيد قيمتها على 200 دينار نسبة ضريبة مبيعات تبلغ 16 %.
وتوقع علان أن يستمر النشاط في التحسن خلال الفترة المقبلة حيث سيتزامن نهاية فصل الشتاء مع دخول موسم عيد الفطر الذي يعد من المواسم الرئيسية في القطاع.
15 % زياتدة الطلب على المواد الغذائية
اتفق ممثل قطاع المواد الغذائية في غرفة تجارة الأردن جمال عمرو مع سابقيه حول تحسن النشاط التجاري خلال فصل الشتاء الحالي مقارنة مع الموسم الماضي.
وقدر عمرو حجم ارتفاع الطلب في القطاع خلال الموسم الحالي بنحو 15 % قياسا بالموسم الماضي، مبينا أن هذا التحسن تركز على المواد الأساسية من سكر وأرز وزيت، وبقوليات.
وأوضح عمرو أن انخفاض أسعار البقوليات والأرز، إضافة إلى استقرار أسعار السكر في السوق المحلية كان له أثر في ارتفاع الطلب في الفترة الأخيرة، إضافة إلى الظروف الجوية من تدني درجات الحرارة وهطول الأمطار، حيث أن هذه الأجواء تزيد من مستويات استهلاك المواطنين للطعام.
وتوقع عمرو أن ترتفع وتيرة الطلب على المواد الغذائية في الأسواق خلال الفترة القادمة، خاصة مع اقتراب دخول شهر رمضان المبارك، حيث ستلجأ أغلب الأسر إلى شراء المونة الرمضانية على فاتورة رواتب شهر كانون الثاني (يناير) الحالي.
وفي الوقت ذاته، لفت عمرو إلى أن أسعار الزيت عالميا تشهد ارتفاعات متتالية منذ نهاية ِشهر آب (أغسطس) الماضي، وتزايدت بشكل ملموس للغاية خلال الشهرين الأخيرين، إذ طرأ ارتفاع على سعر الطن المتري الواحد بحوالي 300 دولار وهو ما يشكل زيادة بنسبة 15 % على إجمالي سعره لذا من المتوقع أن ينعكس هذا الارتفاع وبالنسبة ذاتها على أسعار الزيوت محليا، وتعود زيادة أسعار الزيوت إلى تنامي كلف الشحن في منطقة البحر الأسود مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتوسعها مؤخرا.