أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    20-Jan-2026

"تنمية المهارات الرقمية" محور أساسي في البرنامج التنفيذي للحكومة

 الغد-ابراهيم المبيضين

 في الوقت الذي تتوسع فيه عمليات التحول الرقمي في معظم القطاعات، أكد خبراء أهمية تركيز الحكومة على "تنمية المهارات الرقمية" خلال المرحلة المقبلة كمحور رئيسي في عمليات التحول الرقمي بالبرنامج التنفيذي للحكومة 2026 – 2029.
 
 
وقال الخبراء إن تنفيذ برامج ومشاريع تعنى بتنمية المهارات الرقمية خلال المرحلة المقبلة وتركز على تقنيات المستقبل والمهارات الرقمية الحديثة سيكون عنصرا أساسيا في تعزيز النمو الاقتصادي وفتح فرص عمل نوعية للشباب، داعين إلى تعزيز التكامل بين التعليم والتدريب والقطاع الخاص لضمان مواءمة المخرجات مع احتياجات سوق العمل المتطور والأكثر طلبا.
ودعا الخبراء إلى تنسيق الجهود الوطنية الهادفة إلى تعزيز التنافسية الرقمية وتمكين الشباب الأردني بمهارات المستقبل، في الوقت الذي تقود فيه " جمعية المهارات الرقمية" العمل في هذا الإطار بإشراف من وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة.
وكان وزير الاقتصاد الرقمي والريادة سامي سميرات أكد الأسبوع الماضي أن مشروع تمكين المهارات الرقمية يهدف إلى تعزيز قدرات الشباب في المهارات الرقمية، من خلال التعاقد مع مزودي الخدمة للوصول إلى 15 ألف متدرب من الشباب الأردني على مهارات رقمية جديدة، مبينا أن عدد العاملين في القطاع يبلغ نحو 48 ألفا.
ولا يوجد تعريف موحد لمفهوم "المهارات الرقمية" ولكن يمكن وصفها بأنها مجموعة من القدرات والمعرفة اللازمة لاستخدام التقنيات الرقمية بشكل فعال وهذا يشمل مجموعة واسعة من الكفاءات، من المعرفة الأساسية لاستخدام الحاسوب إلى البرمجة المتقدمة وتحليل البيانات وغيرها من علوم الحاسوب.
وفي وثيقة الخطة التنفيذية لإستراتيجية التحول الرقمي أوردت الحكومة مشروعا كبيرا رئيسيا يعنى بتنمية المهارات الرقمية. وتضمن هذا المشروع إعداد دليل وطني متكامل وشامل للمهارات الرقمية المتخصصة مثل الحوسبة السحابية وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي وغيرها. كما يتضمن تدريب وتأهيل مدربي محطات المستقبل وتزويدهم بأساليب تدريس فعالة ومتطورة.
محرك لاقتصاد المستقبل
وقال الخبير في مجال تكنولوجيات المستقبل وتطوير المنتجات معتز العطين إن البرنامج التنفيذي للحكومة ركز على تنمية المهارات الرقمية باعتبارها محركا أساسيًا لاقتصاد المستقبل.
ويرى العطين أن تنفيذ برامج تعزيز المهارات الرقمية يجب أن يجري من خلال "مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل". واكد انه يمكن تحقيق من خلال تمكين الشباب من اكتساب مهارات نوعية في البرمجة وتحليل البيانات والتجارة الإلكترونية والعمل الحر.
وأضاف أن هذا التوجه يعكس رؤية استراتيجية لبناء رأس مال بشري قادر على المنافسة، وتحفيز الابتكار، ودعم الانتقال نحو اقتصاد قائم على المعرفة والإنتاجية العالية، بما يسهم في تعزيز النمو الاقتصادي واستدامته وخاصة أن العالم يتغير وأصبحت المهارة أساسا للاقتصاد.
وأكد العطين أهمية دعم المشاريع الريادية والصغيرة والمتوسطة وتمكينها من التحول الرقمي، لما لذلك من له دور محوري في تحريك عجلة الاقتصاد وخلق فرص العمل، لافتا إلى أن تمكين هذه المشاريع من تبني الحلول الرقمية يسهم في توسيع نطاق أعمالها، وتحسين كفاءة عملياتها التشغيلية، وخفض التكاليف، وتعزيز قدرتها على الوصول إلى الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية، الأمر الذي يرفع مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي ويعزز مرونتها وقدرتها على النمو والتوسع.
وقال إن نجاح تنفيذ هذه المحاور لا ينبغي أن يُقاس فقط بمؤشرات الأداء التقليدية أو عدد المبادرات المنفذة، بل الأهم هو قياس الأثر الاجتماعي والاقتصادي والتنموي الحقيقي لهذه السياسات، من خلال مدى مساهمتها في تحسين حياة المواطنين، وخلق فرص عمل مستدامة، ورفع مستوى الدخل، وتعزيز العدالة الاجتماعية، ودفع عجلة التنمية الشاملة نحو نتائج ملموسة يشعر بها المجتمع ومجمل الاقتصاد الوطني
المهارات الرقمية شرط للاندماج الاقتصادي والاجتماعي
من جهته، قال الخبير في مجال الاتصالات والتقنية وصفي الصفدي إن المهارات الرقمية "لم تعد خيارا إضافيا في مسارات التعليم والعمل"، بل " أصبحت شرطا أساسيا للاندماج الاقتصادي والاجتماعي " في عالم يتشكل بسرعة غير مسبوقة بفعل التحول الرقمي والتقنيات الناشئة.
واكد ان على الحكومة العمل بجد لسد الفجوة الرقمية اليوم والتي يرى بانها " لا تتعلق فقط بامتلاك المعرفة التقنية، بل بقدرة الأفراد والمؤسسات على تحويل هذه المعرفة إلى قيمة اقتصادية وإنتاجية حقيقية عبر مختلف القطاعات".
ويرى أن التحدي الجوهري الذي نواجهه يتمثل في عدم التناسق بين التسلسل التعليمي والتطويري من جهة، ومتطلبات الاقتصاد الرقمي المتغير من جهة أخرى.
وقال الصفدي ان بناء المهارات الرقمية يجب أن يكون مسارا وطنيا متكاملا يبدأ مبكرا، ويتطور تدريجيا، ويستمر طوال الحياة المهنية، مع تركيز خاص على التقنيات الناشئة باعتبارها محركا رئيسيا لإعادة تشكيل سوق العمل
وأوضح أن الفجوة الرقمية لم تعد محصورة في القدرة على استخدام الحاسوب أو الوصول إلى الإنترنت، بل أصبحت فجوة في الكفايات والقدرات التي تمكّن الأفراد من التفاعل بفاعلية مع التقنيات الحديثة وتوظيفها في حل المشكلات، وتحسين الأداء، وابتكار نماذج عمل جديدة
واستعرض الصفدي أبرز أنواع الفجوات الرقمية ومنها الفجوة معرفية تتعلق بطبيعة المهارات المطلوبة فعليا في الاقتصاد الرقمية، والفجوة التطبيقية الناتجة عن ضعف الربط بين التعلم النظري والممارسة العملية، وفجوة هيكلية ترتبط بغياب مسارات واضحة للانتقال من التعليم إلى العمل، فضلا عن فجوة اجتماعية وجغرافية تحد من استفادة فئات واسعة من فرص الاقتصاد الرقمي
وقال إن معالجة هذه الفجوات تتطلب مقاربة شمولية ترى في المهارات الرقمية أداة للتنمية الاقتصادية وبناء الرأسمال البشري، وليس مجرد مكون تعليمي معزول
واكد أهمية المدرسة التي قال الصفدي إنها هي نقطة الانطلاق الحقيقية لبناء القدرات الرقمية، ففي هذه المرحلة، لا يكون الهدف إعداد متخصصين تقنيين، بل تأسيس قاعدة صلبة من الكفايات الرقمية العامة التي ترافق المتعلم طوال حياته.
مهارات الذكاء الاصطناعي
بدوره، قال الخبير في مجال الأعمال الإلكترونية الدكتور احمد غندور أهمية تعلم مهارات رقمية تتعلق بالذكاء الاصطناعي واستخدامها في خلق القيمة وفي الإبداع والإنتاج.
وقال غندور إننا اليوم ننتقل إلى محطة أكثر عمقًا في مرحلة التمكين الإنتاجي، مبينا انه إذا كان المحتوى الرقمي يمثل بوابة الدخول إلى الإنتاج، فإن الاقتصاد الإبداعي هو الفضاء الذي تتفاعل داخله الأفكار، المهارات، والابتكار لخلق قيمة اقتصادية ومعرفية وثقافية.
وأضاف أن الفضاء الرقمي اليوم يعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والآلة، خصوصًا مع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي والأدوات الذكية، لافتا إلى أن الذكاء الاصطناعي لن يستبدل الإنسان المبدع، بل سيستبدل من لا يستخدم الذكاء الاصطناعي
ويرى غندور ان الإبداع لم يعد قائمًا على الموهبة فقط، بل على القدرة على استخدام الأدوات الذكية لصناعة شيء جديد. تمامًا كما أصبحت الكاميرا الرقمية امتدادًا لعين المصور، أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي امتدادًا لعقل المبدع. من يستخدمها بوعي يوسع نطاق خياله وإمكاناته، ويصل إلى مستويات إنتاج لم تكن ممكنة قبل سنوات قليلة
ولكي يصبح الذكاء الاصطناعي أداة للتمكين لا للاستبدال، بين غندور الحاجة إلى ثلاثة شروط جوهرية: أولها مهارات إبداعية رقمية جديد، فالإبداع لم يعد مجرد كتابة أو رسم أو مونتاج بل أصبح يتطلب مهارات إضافية مثل التوجيه، التصميم التفاعلي، التحليل الخوارزمي للجمهور، والتعامل مع وكلاء الذكاء الاصطناعي، والقدرة على الدمج بين العمل البشري والذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن من الشروط أيضا: توفير بيئة تضمن حقوق المبدع المحلي، ورؤية وطنية لاقتصاد إبداعي معرفي تنفذ من خلال عبر إستراتيجية دولة ترى في المحتوى والإبداع مصادر للنمو الاقتصادي.
مستقبل الشباب 
وقال ممثل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في عرفة تجارة الأردن هيثم الرواجبة إن تنمية المهارات الرقمية لدى الشاب الأردني لم يعد ترفا بل اصبح ضرورة في ظل التحول الرقمي الكبير الذي تشهده كل القطاعات الاقتصادية.
وقال إن تنمية المهارات الرقمية يعزز مستقبل الشباب في الحصول على وظائف أو لتأسيس مشاريعهم الخاص، لكنه أكد في الوقت ذاته أن هذا لوحده غير كاف فالشباب عليهم أيضا تعزيز مهاراتهم الحياتية مثل إدارة الوقت، والتواصل، لأنها جميعا ستساعد الشباب على ستجعلهم أكثر تميزاً عند التقديم لأي وظيفة.
وأكد أهمية تنسيق الجهود الوطنية من قبل كل المؤسسات المعنية بالشباب والرقمنة لتعزيز المهارات الرقمية كمتطلب أساسي للتوظيف، إذ لم تعد المهارات الرقمية مجرد ميزة إضافية، بل أصبحت شرطاً أساسياً لأغلب الوظائف، حيث تتطلب معظم المهن القدرة على التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي، الحوسبة السحابية، وتحليل البيانات، لافتا إلى أهميتها أيضا في زيادة الإنتاجية والكفاءة حيث تتيح الأدوات الرقمية إنجاز المهام المعقدة بسرعة ودقة أكبر، مما يوفر الوقت والجهد ويسمح بالتركيز على الابتكار.