مخاطر فيضانات متصاعدة وتمويل ضائع.. أين مشاريع التكيّف مع التغير المناخي؟
الغد-فرح عطيات
يعود ملف التكيف مع التغير المُناخي والفيضانات لواجهة النقاش الوطني، لا بوصفه احتمالا بعيدا، بل واقعا يوميا تتجسد آثاره بتجمعات مائية غير مفاجئة، وضغط متزايد على شبكات التصريف، وكشف واسع لهشاشة منظومة التكيف الحضري بالمملكة.
وفي موسم مطري يتجاوز حدوده المألوفة، يضع المدن والبنى التحتية في مواجهة مباشرة مع اختبارات قاسية، وبينما تشير البلاغات الوطنية والتقارير المُناخية الحديثة إلى أن الأردن يتجه نحو مناخ أكثر تطرفا وأقل استقرارا، تتصاعد التحذيرات من تكرار العواصف المطرية الشديدة قصيرة المدى، وتفاوت شدتها مكانيا وزمانيا، في سياق تحولات يقودها الاحترار العالمي وارتفاع حرارة البحر المتوسط واضطراب أنماط الضغط الجوي.
ولا تقف القصة عند حدود الظاهرة الطبيعية، إذ يكشف الخبراء عن فجوة عميقة بين التخطيط المناخي المعلن والتنفيذ الفعلي على الأرض، وعن قصور بصيانة البنية التحتية، ومحدودية مشاريع الحصاد المائي، وضعف استثمار التمويل المناخي.
تطبيق مفاهيم الأسطح الخضراء
ومن وجهة نظر اختصاصية المرونة الحضرية والتغير المناخي ريم هلسة، فإن الاتجاهات المستقبلية ووفق تقرير البلاغات الوطني الرابع تشير لحدوث حالات محتملة من الهطل المطري الشديد.
ولفتت لـ"الغد"، الى أن هذا الاحتمال يتناقص بمرور الوقت، لا سيما بسيناريو الاحترار العالمي.
ومن ناحية أخرى، وبحسبها، تختلف شدة هذه الهطلات باختلاف الموقع الجغرافي، وتميل لأن تصبح أكثر ترجيحا من حيث الشدة خلال منتصف القرن 21، ثم تتراجع بحلول نهايته.
ولحماية المدن بالمملكة من تبعات التغيرات المُناخية دعت هلسة، لـصيانة وإعادة تأهيل شبكات التصريف، والبنية التحتية القديمة والهشة بما ينسجم مع واقع التغير المُناخي، وتطبيق مفاهيم الأسطح الخضراء، والحدائق المطرية.
وشددت على ضرورة تنفيذ مشاريع الحلول القائمة على الطبيعة التي تعالج مخاطر متعددة مرتبطة بالتغير المُناخي، وشح الموارد الطبيعية كالفيضانات والجفاف، وموجات الحر، ودعم البنية التحتية الخضراء ودمجها مع البنية التحتية الحالية.
وبينت أن هذا النهج بالتصميم الحضري المعتمد على الحلول القائمة على الطبيعة، بما في ذلك الأسطح النفاذة، واستعادة قنوات ومجاري المياه الطبيعية بما يتلاءم مع الطبوغرافية، سيعمل على امتصاص مياه الأمطار وتخزينها، والحد من مخاطر الفيضانات.
هطل مطري أعلى من المعدلات
وتشهد المملكة هذا الموسم كميات هطل مطري أعلى من المعدلات المعتادة بعدد من المناطق، وبوتيرة زمنية قصيرة وكثيفة، وهو نمط لم يعد يصنف ضمن التذبذب الطبيعي للمناخ في بلد شبه جاف مثل الأردن، وفق رئيس اتحاد الجمعيات البيئية (الاتحاد النوعي) عمر الشوشان.
وبرأيه فإن ذلك الأمر يعكس تحولات مناخية واضحة تؤكدها التقارير الوطنية للمُناخ والبلاغات الوطنية المقدمة لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي.
وعلمياً، أكد الشوشان أن النماذج المناخية الإقليمية تشير إلى أن منطقة شرق المتوسط، ومن ضمنها الأردن، تتجه نحو مناخ أكثر تطرفا، وأقل استقراراً، يتمثل في موجات جفاف أطول تتخللها عواصف مطرية شديدة وقصيرة المدى.
هذه التحولات عزا ارتباطها بارتفاع حرارة البحر المتوسط، وتغيّر أنماط الضغط الجوي، واضطراب حركة التيارات الهوائية نتيجة الاحترار العالمي.
والمشكلة الأساسية، التي فندها الشوشان، لا تكمن فقط في ازدياد شدة الهطلات المطرية، بل بهشاشة منظومة التكيّف الوطني مع هذه المتغيرات.
وأضاف أن الأردن يعاني من فجوة واضحة بين التخطيط المناخي المعلن في الوثائق الوطنية، وبين التطبيق الفعلي على أرض الواقع، بخاصة بعدة مجالات من بينها ضعف سياسات التكيّف مع المُناخ.
وتابع، "رغم إدراج التكيّف كأولوية في الإستراتيجية الوطنية للتغير المُناخي وخطط التكيّف الوطنية، إلا أن مشاريع الحصاد المائي ما تزال محدودة ومجزأة".
كما أن إدارة مخاطر الفيضانات تعتمد على حلول طارئة لا على بنية تحتية وقائية، في حين أن أنظمة الإنذار المبكر والاستجابة المجتمعية ما تزال دون المستوى المطلوب، بحسبه.
وفي مجال القصور باستثمار التمويل المُناخي، أوضح أن الأردن من الدول المؤهلة للاستفادة من صناديق المناخ الدولية مثل صندوقي المُناخ الأخضر والتكيّف.
لكنه أكد أن القدرة المؤسسية على إعداد مشاريع قابلة للتمويل ما تزال محدودة، في ظل غياب التنسيق بين الجهات المنفذة مما يؤدي إلى ضياع فرص تمويل كبيرة.
ولعل الاعتماد على المؤسسات الدولية في التقديم للفرص التمويلية، والتي عادة لا تحسن التنفيذ ويذهب مجمل التمويل لنفقات تشغيلية دون أي اثر مستدام يعد من بين المشكلات التي تحدث عنها الشوشان، الى جانب ضعف الشراكة مع القطاع الخاص في مشاريع التكيّف، والبنية التحتية الخضراء.
ومع كل تلك التحديات تأتي مشكلة عشوائية التخطيط الحضري حيث تُظهر الفيضانات المتكررة أن التخطيط في العديد من المدن لا يراعي السيناريوهات المناخية المستقبلية الواردة في التقارير الوطنية، كما ذكر.
وهذا الأمر يظهر جليا، بحد قوله، عندما يتم البناء في مجاري الأودية والمناطق المنخفضة، ولا تكون شبكات تصريف مياه الأمطار غير مصممة لاستيعاب الهطلات القصوى المتوقعة، إضافة للتوسع العمراني الغير دامج للحلول القائمة على الطبيعة أو البنية التحتية المرنة مناخياً.
ونوه الى أن استضافة الأردن لأعداد كبيرة من اللاجئين ضاعفت الضغط على شبكات المياه، والصرف الصحي، والطرق والخدمات، في ظل موارد مالية محدودة، ما يجعل المجتمعات المستضيفة أكثر هشاشة أمام الكوارث المناخية.
ورغم أن هذه الأمطار تسهم إيجابياً في تغذية السدود والمياه الجوفية، إلا أن غياب الإدارة المتكاملة للموارد المائية يؤدي إلى فقدان نسبة كبيرة من هذه المياه بالجريان السطحي بدل تخزينها واستثمارها، تبعا له.
ولفت الى أن التقارير المناخية الوطنية تؤكد أن مثل هذه الظواهر مرشحة للتكرار بوتيرة أعلى خلال العقود القادمة، ما يستدعي تحولاً جذرياً في طريقة التخطيط والاستثمار والإدارة.
ولذلك ووفق قوله المطلوب اليوم ليس فقط رصد التغير المناخي، بل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ الجاد عبر إدماج المخاطر المناخية في التخطيط الحضري والهندسي، وتوسيع مشاريع الحصاد المائي والتغذية الاصطناعية للمياه الجوفية
ودعا كذلك لبناء منظومة وطنية قوية لإدارة التمويل المناخي، وتعزيز الشراكة مع المجتمع المدني والقطاع الخاص.
وشدد على أن تغير المناخ لم يعد تحدياً مستقبلياً للأردن، بل واقعاً يومياً يختبر قدرة الدولة على الصمود والجاهزية، والاستجابة الفعالة تتطلب إرادة سياسية، واستثماراً ذكياً، وتخطيطاً قائماً على العلم لا على ردّات الفعل.
"البيئة" ترسم الأولويات الوطنية
وبرأي مدير مديرية التغير المُناخي في وزارة البيئة م. بلال الشقارين، فإن وزارة البيئة تقوم برسم الأولويات الوطنية، وتحديد أماكن الهشاشة، والفئات الأكثر تأثراً، وبناء خرائط التوقعات الخاصة لأبرز تأثيرات التغير المناخي عبر تقارير البلاغات الوطنية.
وأشار تقرير البلاغ الوطني الرابع للمملكة بوضوح إلى أن الفيضانات والسيول ستُعد من أكثر المخاطر المناخية تصاعداً، نتيجة ازدياد شدة الهطلات المطرية، وتغير أنماطها الزمنية والمكانية، لا سيما في المناطق الحضرية ذات الكثافة السكانية العالية، وفق تأكيداته.
وأضاف، إن خطة التكيف الوطنية ووثيقة المساهمات المحددة وطنياً أظهرت أن التعامل مع هذه المخاطر يتطلب تحولا تدريجيا بالتخطيط والبنية التحتية، وليس إجراءات طارئة فقط.
وشدد على أن التحدي لا يكمن فقط بالتشخيص أو التنبؤ، بل بالفجوة الزمنية بين التخطيط المُناخي طويل الأمد والتنفيذ الفعلي للبنية التحتية على الأرض.
وأرجع أسباب ذلك الى تأخر الاستجابة الدولية للدول المتقدمة بترجمة مسؤولياتها ضمن الاتفاقية الاطارية للتغير المناخي، واتفاقية باريس بتوفير الدعم الكافي سواء أكان فنيا أو ماليا، أو لبناء القدرات والموجه لرفع المنعة، وزيادة القدرة على التكيف مع التغير المُناخي والتي تعد الأولوية الوطنية في هذا الملف.
وحول إجراءات الوزارة المستقبلية للتعامل مع هذه الظروف التي ستزداد تطرفاً مستقبلاً بين الشقارين أن الوزارة تعمل في الوقت على إعداد وثيقة المساهمات المحددة بنسختها الثالثة والتي ستوضح الأولوية الوطنية وهي التكيف مع التغير المُناخي.
وتلك الخطوة ستنفذ عبر بناء خط الأساس الخاص بالتكيف وعبر تحديد أبرز التأثيرات الوطنية للتغير المُناخي على القطاعات ذات الأولوية، والتي من ضمنها الفيضانات والتغيرات في شكل الهطل المطري.
ومن بين الإجراءات الأخرى، بحسب الشقارين، السير قدما بتشكيل الافرقة الفنية المختصة من ممثلي المؤسسات الوطنية والفئات الأكثر تأثرا لتحديد هذه التأثيرات، ومدى شدتها على أرض الواقع ودرجة تأثيرها، وأيضا تحديد التوجهات الوطنية من نهج "إدماج المجتمع كافة".
وعبر هذه العملية سيركز على إعادة دراسة الوضع الحالي، وتحديد أبرز التأثيرات السلبية والتي من ضمنها الفياضات، وعكسها بالوثيقة لتكون الأساس لوضع أولويات وطنية ذات صلة لمواجهة الآثار الفعلية المتوقعة على كافة أشكال الحياة، كما أفاد.
وشرح الشقارين بأن هذه العملية تتضمن بناء المؤشرات المعنية بمتابعة التنفيذ الخاص بهذه الأولويات، وذلك لغايات تحسين دقة ووظائف أنظمة الإنذار المبكر ضد الفيضانات في المناطق الأشد هشاشة.
كما تستمر الوزارة في عملها مع الجهات الدولية للعمل على تأمين الدعم المالي والفني للعديد من المشاريع ذات الأولوية للتغير المناخي، بحسبه.
وبحد قول الشقارين فإنه يمكن اعتبار الخطة الوطنية للتكيف، وتقرير البلاغات الوطنية، ووثيقة المساهمات المحددة وطنياً على أنها الإطار الوطني الرسمي للتكيف الذي يُغطي الارهاقات المناخية ومنها الفيضانات.
وأكد أن التنفيذ الفعلي يأتي عبر مؤسسات القطاعات ذات الصلة، وتحويل مفهوم الفيضانات من وصفه كمخاطر إلى "حزمة إجراءات محددة" على مستوى السياسات الوطنية.
ولفت الى أن الخطة الوطنية للتكيف هي الاساس الفني الموجه لتحديد الأطر المستقبلية للأولويات الوطنية المعنية بالتكيف في القطاعات الأكثر تأثراً بالآثار السلبية للتغير المناخي، وما تم إدراجه فيها كذلك على مستوى برامج لتحديد التوجهات.
وفيما يتعلق بكل برنامج على وجه الخصوص، شدد على أن آلية التنفيذ الموضحة عبر البرنامج المشار إليه تكمن في رفع الوعي، وتعزيز الجاهزية المجتمعية، وتحسين قنوات التواصل والإنذار المبكر، وربط العمل المحلي بالخطط القطاعية والوطنية.
وأضاف أن وزارة البيئة تقود ملف التغير المُناخي بالصفة الادارية المعنية بتمثيل دورها كنقطة الاتصال الوطنية للتغير المناخي، وبالتشاركية مع كافة القطاعات، لأن هذا الملف وتحديدا جزئية التكيف مع آثاره السلبية يعد قضية عابرة للحدود، وتقع ضمن مسؤولية جميع القطاعات.
وأشار إلى أن المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات يقوم بإدارة ملف نظام الإنذار المبكر على المستوى الوطني، وهو يشكّل المرجعية الوطنية العليا لتنسيق إدارة المخاطر والطوارئ، بما فيها الفيضانات، ضمن إطار إدارة الكوارث.
ومن ضمن الأدوار التي يقوم بها المركز، والتي أجملها شقارين، العمل على توحيد الصورة الوطنية للمخاطر، وتحليلها لغايات دعم القرار، وهو لا ينتج البيانات المناخية والهيدرولوجية بل يُنسّق استخدامها، ويحوّلها إلى قرارات، وإجراءات استجابة عبر التعاون مع المؤسسات ذات العلاقة التي تعبتر مصدر البيانات.
ولا يقتصر الأمر على ذلك بل المركز يعمل على رفع مستوى الجاهزية الوطنية بناءً على السيناريوهات المتوقعة، كما وتوجد أنظمة مراقبة للفيضان المفاجئ في كل من محافظات العقبة والبتراء تابعة له، بحسبه.
ولفت الى أن العمل المناخي يقوم على التعاون، وتحديد الأدوار، والمسؤوليات والذي يمكن تضمينه ضمن مفهوم حوكمة العمل المناخي على المستوى الوطني، ويعد نظام التغير المناخي الأداة التنفيذية لذلك.
ولأن النظام تمت المصادقة عليه من قبل رئاسة الوزراء أكد أن الوزارة المعنية بمتابعة تنفيذ الأولويات الوطنية المعنية بالعمل المُناخي، عبر التعاون مع القطاعات للحصول على البيانات ذات الصلة بالانبعاثات.
كما أنها تسعى لتضمين الأولويات القطاعية المذكورة في الوثائق الوطنية في إستراتيجيات وخطط الوزارات والمؤسسات ذات الصلة عبر اشراك أصحاب المصلحة ممثلي كافة القطاعات في كافة الأنشطة، لتعزيز مفهوم المسؤولية المشتركة، ولضمان استدامة دمج الأولويات وتحقيق التنفيذ المتوقع.
كما تشرك الوزارة المجتمعات في التخطيط المحلي للتكيف مثل مشروع "جاهز" والذي يهدف الى حماية اللاجئين من مخاطر مياه الفيضانات، والانجرافات، وعوامل التغير المناخي، وفقه.
ومن بين الأعمال الأخرى التعاون مع البلديات المختلفة على وضع خطط استجابة مناخية سواء من منطلق تخفيف الانبعاثات وكذلك من منطلق التكيف.
تنسيق يتسم بالامتياز
مدير وحدة الاستجابة الإعلامية في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات د. أحمد نعيمات، شدد على أن التنسيق بين الجهات المعنية خلال فترة الهطلات المطرية الغزيرة التي شهدتها المملكة كان أفقياً وعامودياً بشكل يتسم بالامتياز.
لكن البنية التحتية وتكيفها مع التغير المُناخي، كان السبب الرئيسي وراء التجمعات المائية، إضافة الى أن كميات الهطلات المطرية كمعدل عام كان يجب أن تأتي على فترات متضاعفة تصل الى 250 %، بحد قوله.
وشرح هذه النقطة بقوله لـ"الغد" إن تلك المعدلات من الهطل المطري كانت تشهدها المملكة ببعض المنخفضات على مدى يومين أو يومين ونصف.
وأكد أن الإستراتيجية الوطنية للحد من مخاطر الكوارث تعتبر أن الحالات الجوية التي حدثت لا تعتبر أزمات مثل تلك التي تتعامل معها بنودها على المستوى الإستراتيجي، لأنها لم تؤد إلى تعطيل الحياة العامة، أو الخدمات في المملكة.
وبرأيه فإن هنالك دراسات مستفيضة بشأن تحسين البنية التحتية، وحاليا تعكف الحكومة بإعداد دراسة ممثلة، ووفق الامكانات المتاحة، مع العلم بأن الخريطة المطرية قد تغيرت بالسنوات القليلة الماضية لتتركز في المناطق الجنوبية والوسطى بدلاً من الشمالية.
وذلك الأمر، بحسبه، يفرض تحديات تتعلق بالتخطيط العمراني، والبنية التحتية، وتخصيص مبالغ مالية في هذا الإطار، لكن هنالك حلول شهدتها بعض المناطق الساخنة مثل منطقة وسط البلد.
وأشار الى أن المركز الوطني قد أدمج مخاطر التغير المناخي بمفهوم الاستخبارات المناخية، والذي جاء على شكل خطط وواجبات، مع التنويه على أن الكوارث الناجمة عن أزمة المُناخ لا يمكن منعها، ولكن العمل على التخفيف من آثارها.
واستند في رأيه على أن العديد من الدول الأوروبية والخليجية الفترة الماضية شهدت تجمعات مائية أشد وطأة من تلك التي شهدها الأردن، ولا يعود مرد ذلك الى تقصير الجهات الحكومية، بل بأن ثمة حاجة للتكيف مع التغيرات المُناخية بشكله الحالي.
وأكد أن استدراك الحكومة والجهات المعنية لتبعات التغير المُناخي توسعت بشكل أكبر، بحيث تعكف على تحسين معدلات الاستجابة لها، وبشكل أخص الوزارات.
وحول المشاريع المستقبلية المنتظر تنفيذها من المركز في هذا المجال أكد أنها مرتبطة بالإجراءات الحكومية، والتي أظهرت تحسنا بالفترات الأخيرة بالاستجابة مع المنخفضين الجويين الأخيرين، مع التنويه لوجود عوامل خارجية تؤدي الى اغلاق بعض المناهل.
لكنه بين أن الهطلات المطرية الغزيرة غير المسبوقة التي يشهدها الأردن تُسهم بالأضرار بالبنية التحتية، ما يحتاج إلى جهد طويل الأمد بتخصيص المبالغ، وإيجاد مشاريع إستراتيجية لمجابهتها.
وأضاف أن التحدي الأكبر في التعامل مع الكوارث يكمن في الإمكانات المتاحة، والتي غير كافية على المستوى الوطني، لذلك ثمة معايير دولية لإرسال مساعدات للدول التي تشهد بعض الكوارث مثل الزلازل والتي لا يمكنها مجابهتها لوحدها، خصوصاً إن اتسع نطاقها.