الطاقة المتجددة.. شراكة أوروبية متقدمة وتحديات تنظيمية تعيق التنفيذ
الغد-رهام زيدان
بينما يعمل الأردن بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي على توسيع نطاق استخدام الطاقة المتجددة بما في ذلك تعزيز استخدامها من قبل المواطنين، شدد معنيون على أن هذا التوجه ما يزال مكبلا بتحديات تنظيمية ومالية تحول دون تحقيق انتشاره.
وفي ظل تقدم الشراكات الدولية والخطط الإستراتيجية، تتصاعد المطالب بمراجعة السياسات المحلية وتبسيط الإجراءات بما ينسجم مع أهداف التحول الطاقي والاستدامة.
وكان الأردن والاتحاد الأوروبي قد أصدرا بيانا مشتركا عقب قمة عقدت في عمّان نهاية الأسبوع الماضي، رحب فيه الاتحاد الأوروبي بقرار الأردن الانضمام إلى منتدى التحول العالمي للطاقة، الذي أطلقه الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع شركاء دوليين، بهدف رعاية التقدم المشترك في مجالات الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة.
شراكة أردنية – أوروبية لدعم الطاقة المتجددة
في هذا الخصوص، قال مدير برامج الطاقة والبيئة في الاتحاد الأوروبي، عمر أبو عيد إن "هذا التوجه يأتي في إطار استمرار التعاون بين الأردن والاتحاد الأوروبي في مجال الطاقة، ولا سيما فيما يتعلق بزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، بما ينسجم مع السياسات المشتركة للطرفين، سواء على مستوى الاتحاد الأوروبي أو الأردن".
وأكد أبو عيد أن الأردن يحتل موقعا محوريا ضمن الإستراتيجيات الأوروبية الداعمة لقطاع الطاقة في المنطقة، في ظل وجود إستراتيجية وطنية واضحة لقطاع الطاقة.
وأضاف "في المرحلة المقبلة يتوقع أن تشهد إطلاق مشاريع جديدة لدعم قطاع الطاقة المتجددة في الأردن، إلى جانب العمل على تطوير حلول التخزين المرتبطة بها، سواء من خلال تقنيات التخزين في السدود أو عبر أنظمة البطاريات".
وشدد على أن الهدف الرئيس يتمثل في الاستمرار برفع نسب استغلال الطاقة المتجددة وتعزيز موثوقية المنظومة الكهربائية، مشيرا إلى أن التعاون المستقبلي سيتوسع ليشمل إدخال مفاهيم مبتكرة، مثل الهيدروجين الأخضر، وتعزيز التكامل بين قطاعات الطاقة والمياه والغذاء والبيئة ضمن إطار الترابط القطاعي (Nexus)، وهي من القضايا الأساسية التي جرى التأكيد عليها خلال القمة الأخيرة، مع الاستمرار بالبناء على ما بدأ العمل عليه سابقا وتطويره بما يخدم أهداف الاستدامة والتنمية في الأردن.
التشريعات والرسوم تحد من انتشار الطاقة الشمسية
في المقابل، قال الخبير الاقتصادي د. قاسم الحموري إن "السياسات المتبعة حاليا لا تسهم في تسهيل انتشار استخدام الطاقة الشمسية خصوصا بين المواطنين تحديدا، بل على العكس من ذلك، وُضِعت تشريعات وتعليمات حدَّت من هذا التوجه وأفرزت معيقات إضافية أمام المواطنين الراغبين بالتحول إلى الطاقة المتجددة".
وقال: "من غير المنطقي أن تكون موافقة شركات الكهرباء شرطا أساسيا لتركيب أنظمة الطاقة الشمسية؛ لأن هذه الشركات تعد الطرف المتضرر والمنافس المباشر للطاقة الشمسية"، مضيفا أن الأصل هو فصل الموافقة على استخدام الطاقة الشمسية عن إرادة شركات الكهرباء وترك الحرية للمواطنين لاعتماد هذه الأنظمة.
وأكد أن هناك اعتبارات فنية محدودة تتعلق بالمحولات الكهربائية أو الربط على الشبكة، إلا أن الإشكالية تمتد حتى إلى الأنظمة المنفصلة عن الشبكة (Off-Grid) أو الهجينة (Hybrid) التي ما تزال تواجه اشتراطات وموافقات تعيق انتشارها.
وأشار الحموري إلى أن القواعد الاقتصادية تؤكد أن اشتراط التراخيص والموافقات المسبقة لأي نشاط يفتح الباب أمام التعقيدات والمعوقات، موضحا أنه لولا هذه العوائق لكان انتشار الطاقة الشمسية في الأردن أوسع بكثير مما هو عليه اليوم.
وانتقد الحموري الرسوم المفروضة على أنظمة الطاقة الشمسية، ومنها فرض دينارين عن كل كيلوواط قدرة مركبة يشكل عبئا ماليا إضافيا على المواطن، مشيرا إلى مثال حول ذلك بقوله إن من يركب نظاما بقدرة 12 كيلوواط في منزله أو مزرعته يُطالَب بدفع 24 دينارا شهريا، وهي رسوم لا تُعد ثمنا للطاقة بل مجرد رسم على وجود النظام.
وأضاف: "حتى الأنظمة الصغيرة، بقدرة 3.6 كيلوواط، تُحمَّل رسوما شهرية تصل إلى 7 دنانير و20 قرشا، وهو مبلغ قد يكون مرتفعا ومرهقا لعدد من الأسر".
وشدد الحموري على أنه إذا أراد الأردن مواكبة التطور العالمي في مجال الطاقة الشمسية وتعزيز الاعتماد على الطاقة المتجددة، فلا بد من تخفيف الكلف والأعباء المالية والتنظيمية المفروضة على المواطنين، بدلا من تثبيطهم عن الاستثمار في هذا القطاع الحيوي.
إجراءات ترخيص معقدة
من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة جمعية إدامة للطاقة والبيئة والمياه، د. دريد محاسنة إن "المواطنين يواجهون صعوبات حقيقية في الحصول على تراخيص استخدام أنظمة الطاقة المتجددة، تبدأ بطول فترة الانتظار، ولا تنتهي عند تعقيد إجراءات الموافقة، التي تستغرق وقتا طويلا حتى في حال توفر الإمكانيات الفنية اللازمة".
وأضاف محاسنة: "فرض رسم بقيمة دينارين عن كل كيلوواط من الطاقة المتجددة المولدة، والذي طبق منذ نحو عامين أو أكثر، زاد من الأعباء المالية على المواطنين"، معتبرا أن هذا الإجراء يحدّ من جدوى الاستثمار في الطاقة المتجددة.
وأوضح أن فتح المجال أمام هذا القطاع يتطلب دراسات فنية واضحة تحدد القدرة الاستيعابية للشبكة الكهربائية وآليات الاستخدام الأمثل للطاقة المتجددة.
وأشار محاسنة إلى أهمية إدماج متطلبات الطاقة المتجددة ضمن كودات البناء، بحيث تتوافر في المنازل الجديدة بنية تحتية تسمح بتوليد الطاقة، مثل استخدام المظلات أو أسطح المباني لهذا الغرض.
إلا أنه لفت في الوقت ذاته إلى أن المديونية الكبيرة المترتبة على شركة الكهرباء الوطنية تفرض تحديات إضافية، وتنعكس في النهاية على قرارات الحكومة وسياساتها في هذا القطاع، في ظل الرسائل المالية والاقتصادية التي تتلقاها باستمرار.
التزام مشترك بتسريع الانتقال الأخضر
البيان المشترك أكد التزام الأردن والاتحاد الأوروبي بتسريع الانتقال الأخضر عالميا، من خلال إعطاء الأولوية للتعاون في تحول الطاقة، بما يشمل الهيدروجين منخفض الكربون الآمن والمستدام، وكفاءة الطاقة، وتخزين الطاقة الكهربائية بكفاءة، والنقل المستدام، والزراعة المستدامة، والمواد الخام الحيوية، والتكنولوجيا الخضراء، إلى جانب تطوير التعاون التنظيمي وتحديث شبكات الكهرباء.