أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    21-Jan-2026

التحول الرقمي في التعليم الأردني.. من خيار تقني إلى ضرورة اقتصادية

 الغد-إبراهيم المبيضين

في مستهل عام 2026، لم يعد الحديث عن التحول الرقمي في التعليم ترفًا تقنيًا أو خيارًا قابلًا للنقاش، بل غدا ضرورة تمثل العمود الفقري لنظام تعليمي عالمي جديد يُعيد تعريف مفهوم المعرفة، ويضع التكنولوجيا في قلب العملية التربوية والاقتصادية معًا.
 
 
ويرى خبراء أن ما كان يُنظر إليه قبل سنوات على أنه تجارب محدودة في “الفصول الذكية”، أصبح اليوم واقعًا يوميًا يدمج الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز في صميم التعليم، مدفوعًا بمشاريع وطنية دعا إلى تسريعها المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل منذ تأسيسه قبل عام، مستندًا إلى رؤية سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني بتسخير التكنولوجيا لخدمة المواطن.
وأكد الخبراء أن عام 2026 سيشهد سيادة نماذج التعلم التكيفي ودمج الذكاء الاصطناعي في إدارة العملية التعليمية، بما يجعلها أكثر جودة وسهولة وشمولية وعدالة، إذ تعتمد هذه النماذج على خوارزميات قادرة على تحليل أنماط تعلم الطلبة لحظيًا، وتصميم مسارات تعليمية فردية تتلاءم مع قدراتهم واهتماماتهم.
وأشاروا إلى أن اهتمام الحكومة خلال الأعوام الماضية، ولا سيما العام الماضي، بالتحول الرقمي في قطاعات حيوية، وعلى رأسها التعليم، تُرجم بإطلاق المنصة الوطنية الموحّدة لإدارة المعلومات التربوية والتعلّم الإلكتروني “أجيال”، وتطبيق “سراج” المعتمد على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب رقمنة المناهج وتوفير بنية تحتية متقدمة للاتصالات والإنترنت عريض النطاق، في إطار جهود تهدف إلى تحسين جودة التعليم وسد الفجوة التعليمية.
ومن الناحية التقنية، أوضح الخبراء أن هذه المشاريع، التي تعمل الحكومة على تطويرها وتوسيع نطاقها خلال العام الحالي، تتيح فرصًا غير مسبوقة لطلبة المناطق النائية للوصول إلى تعليم عالي الجودة، كما توفر أدوات مبتكرة لتطوير مهارات الطلبة والمعلمين، وتعزز التفاعل والفهم داخل البيئة الصفية.
وأكدوا أن تبني “تكنولوجيا المستقبل” في التعليم، كما في باقي القطاعات، لم يعد ترفًا، بل أصبح ضرورة اقتصادية، في وقت باتت فيه الرقمنة ركيزة لبناء اقتصادات تنافسية قادرة على تحقيق نمو مستدام، في فضاء رقمي يضم نحو خمسة مليارات مستخدم للإنترنت، منهم نحو 11 مليونًا في الأردن.
“أجيال” ركيزة التحول الرقمي
وزير الاقتصاد الرقمي والريادة المهندس سامي سميرات أكد أن الحكومة ماضية في رقمنة المناهج عبر منصة “أجيال”، وتدريب 6500 معلم على تقنيات حديثة، من بينها الذكاء الاصطناعي، لتمكينهم من تعليم الطلبة التقنيات الناشئة، وذلك ضمن برنامجها التنفيذي الجديد.
وأوضح سميرات أن منصة “أجيال”، بما تتضمنه من مزايا قائمة على الذكاء الاصطناعي، تُعد من أبرز مشاريع التحول الرقمي في التعليم الأردني، إذ صُممت لتوحيد البنية الرقمية التعليمية والإدارية ولبناء منظومة تعليمية قائمة على البيانات والتعلم التفاعلي ودعم اتخاذ القرار.
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لتطوير الأعمال في شركة المجموعة المتكاملة للتكنولوجيا (ITG)، المنفذة لمشروع “أجيال”، زيد تحبسم، إن التحول الرقمي في التعليم لم يعد مجرد رقمنة محتوى، بل هو إعادة تصميم شاملة للمنظومة التعليمية كنظام رقمي ذكي ومتكامل يدعم التعلم والإدارة وصناعة القرار.
وبيّن تحبسم أن هذا التحول يتطلب نظامًا شاملًا ومتكاملًا يربط المناهج بالتقييم وإدارة المدارس وأداء الطلبة والمعلمين ضمن منصة واحدة، بما يتيح توظيف الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات التعليمية لحظيًا، ودعم التعليم التكيفي، وتحسين جودة المخرجات التعليمية.
وأضاف أن منصة “أجيال”، المبنية على تقنية EduWave، تمثل حلًا وطنيًا متكاملًا يتيح تتبع الأداء التعليمي على مختلف المستويات، ويسهم في رفع كفاءة النظام التعليمي، وتحسين مخرجاته، وتعزيز تكافؤ الفرص بين الطلبة في جميع مناطق المملكة.
أبعاد اقتصادية وتنموية
الخبير في الأعمال الإلكترونية، البروفسور أحمد غندور، أكد أن أهمية التحول الرقمي في التعليم تكمن في ضمان استمرارية التعلم وجودته وعدالته، فضلًا عن دعم بناء مهارات رقمية يحتاجها الاقتصاد الوطني، وتمكين صناع القرار من الاعتماد على بيانات دقيقة بدلًا من التقديرات.
بدوره، شدد خبير الاتصالات والتقنية وصفي الصفدي على أن التحول الرقمي في التعليم أصبح “ضرورة وطنية لا يمكن تأجيلها”، في ظل تحولات سوق العمل العالمي وتزايد الطلب على مهارات الذكاء الاصطناعي والبيانات، معتبرًا أن النظام التعليمي التقليدي لم يعد قادرًا وحده على تلبية متطلبات الاقتصاد الرقمي.
وأشار الصفدي إلى أن منصات وطنية مثل “أجيال”، التي تخدم أكثر من 1.9 مليون مستخدم، تشكل ركيزة أساسية لأي مشروع إصلاح تعليمي رقمي، لما توفره من بنية تحتية موحدة وآمنة تربط بين المحتوى والتقييم والتحليل والتواصل مع الأسرة.
أما خبير الذكاء الاصطناعي والميتافيرس رامي الدماطي، فرأى أن التحول الرقمي في التعليم بالمنطقة، ومنها الأردن، يمثل تحولًا استراتيجيًا طويل الأمد، وفرصة وطنية لتعزيز المهارات وتحسين جودة التعليم والاستعداد للتحولات الاقتصادية المقبلة، رغم التحديات المرتبطة بالبنية التحتية، والتشريعات، وبناء القدرات البشرية.