أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    06-Feb-2026

بين الكلفة والبنية التحتية.. كيف نوظف أنماط النقل الذكي في المملكة؟

 الغد-تيسير النعيمات

في ظل التحولات المتسارعة عالميا نحو أنماط نقل أكثر ذكاء واستدامة، يجد الأردن نفسه أمام استحقاق تطوير منظومة النقل بما يواكب التكنولوجيا ويخدم الاقتصاد ويخفف الأعباء عن المواطنين.
 
 
وبين تصاعد الازدحامات وارتفاع كلف النقل والطاقة، يبرز النقل الذكي كأحد الملفات المحورية في مسار التحديث الاقتصادي.
غير أن هذا التحول لا يخلو من تحديات، تتقدمها محدودية البنية التحتية المهيأة، وارتفاع الكلف الرأسمالية لمشاريع كبرى كالسكك الحديدية، إلى جانب صعوبات التمويل والاستثمار، وضعف التكامل بين أنماط النقل المختلفة، فضلًا عن فجوات تشريعية وتنظيمية، ونقص المسارات الآمنة للمشاة والدراجات.
وفي مواجهة ذلك، تطرح رؤية التحديث الاقتصادي مسارا عمليا لتطوير القطاع، عبر مشاريع تركز على حلول أقل كلفة وأكثر كفاءة، كالتوسع في الباص سريع التردد، وتوظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في إدارة الحركة المرورية والخدمات اللوجستية، والانتقال نحو النقل الأخضر، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يعيد رسم مشهد النقل ويعزز دوره كرافعة للنمو الاقتصادي وجودة الحياة.
وفي هذا الإطار، عقد وزير النقل الدكتور نضال القطامين، مؤخرًا، لقاءً موسعًا مع مديري الهيئات والمؤسسات التابعة للوزارة وكبار الموظفين، لمتابعة سير مشاريع النقل المدرجة ضمن رؤية التحديث الاقتصادي، والاطلاع على نسب الإنجاز في مشاريع المحافظات.
واستمع الوزير خلال اللقاء إلى عرض شامل حول مشاريع الرؤية، ومستويات التقدم في المنفذ منها والمخطط لها، والمؤشرات الزمنية والفنية المرتبطة بالبرامج التنفيذية، حيث قدم كل مدير عرضًا تفصيليًا حول المشاريع ضمن نطاق اختصاصه وخطط العمل للفترات المقبلة.
ويضم قطاع النقل ضمن رؤية التحديث الاقتصادي مجموعة من المستهدفات التنموية، أبرزها توفير فرص عمل من خلال تنفيذ مشاريع البنية التحتية، وتطوير خدمات النقل واللوجستيات بمختلف أنماطها.
وخلال البرنامج التنفيذي الأول للرؤية، تم إنجاز 16 مشروعًا في قطاع النقل، إلى جانب 11 مشروعًا قيد التنفيذ، ركزت على رفع كفاءة الشبكات وتحسين مستوى الخدمات.
أما البرنامج التنفيذي الثاني (2026 - 2029)، فيتضمن 18 مشروعًا في قطاعات النقل السككي والبري والبحري والجوي، مع التركيز على النقل الأخضر وتقليل الانبعاثات، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية للاستدامة.
وأكد وزير النقل الأسبق هاشم المساعيد حاجة الأردن إلى قطارات لنقل الركاب والشحن، سواء السريعة أو الخفيفة، مشيرًا إلى أن ارتفاع كلف مشاريع السكك الحديدية يشكل عائقًا رئيسيًا أمام تنفيذها، إضافة إلى إحجام المستثمرين ما لم تتحمل الحكومة جزءًا من الكلف، خصوصًا في نقل الركاب.
وأوضح أن مشروع الباص سريع التردد، في حال التوسع فيه وتكامل تغذيته واستخدام التكنولوجيا، يمكن أن يشكل بديلاً أقل كلفة بكثير من القطارات، مع فاعلية عالية في تقليل الازدحام.
وأشار المساعيد إلى طموح الأردن بإنشاء شبكة سكك وطنية وإقليمية، لما لها من أهمية اقتصادية في خفض كلف الشحن والتنقل، والتخفيف من الازدحامات، والحفاظ على البيئة.
كما شدد على أهمية أنماط التنقل النشط مثل المشي والدراجات الهوائية والسكوترات، لما لها من فوائد صحية وبيئية واقتصادية، لافتًا إلى أن نحو 25 % من رحلات التنقل يمكن أن تتم مشيًا، لولا ضعف البنية التحتية وغياب المسارات الآمنة.
من جانبها، أكدت وزيرة النقل السابقة المهندسة لينا شبيب أن قطاع النقل في الأردن يحتاج إلى الابتكار التقني في النقل العام والخاص، من خلال المركبات الكهربائية والذاتية القيادة، للحد من الانبعاثات وتحسين الكفاءة التشغيلية.
وأشارت إلى إمكانية استخدام الطائرات دون طيار لنقل الشحنات الصغيرة إلى المناطق النائية، وتوظيف الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة لتحسين المسارات وإدارة الأحمال وتقليل كلف الوقود.
ودعت شبيب إلى دمج وسائل النقل المختلفة ضمن منصة واحدة لتوفير تجربة تنقل سلسة، وتطوير سلاسل إمداد ذكية، وأتمتة المستودعات، وتتبع الشحنات في الوقت الفعلي.
كما شددت على أهمية البنية التحتية المستدامة، من محطات شحن كهربائية ومحاور لوجستية صديقة للبيئة، وإعادة تصميم المدن لتقليل الاعتماد على المركبات الخاصة، وتوفير مسارات آمنة للمشاة والدراجات، وإشارات مرورية ذكية تمنح أولوية للدراجين.
وأكدت ضرورة توفير وسائل نقل مهيأة لذوي الهمم والأطفال، عبر مركبات مجهزة بأنظمة مساعدة سمعية وبصرية وتجهيزات وصول آمنة.
من جهته، قال نقيب أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع، الدكتور ضيف الله أبو عاقولة، إن التوجه نحو أنماط النقل الحديث والذكي يشكل خطوة استراتيجية لدعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز مكانة الأردن كمركز لوجستي إقليمي.
وأوضح أن تطوير قطاع النقل ينعكس مباشرة على خفض كلف النقل والتخليص، وتسريع حركة البضائع، وتعزيز الترانزيت، بما يزيد الإيرادات الوطنية ويحسن بيئة الأعمال ويجذب الاستثمارات.
وأكد أبو عاقولة أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتوفير بيئة تشريعية مرنة، والاستثمار في التحول الرقمي وبناء القدرات البشرية، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب تكاتف الجهود لبناء منظومة نقل حديثة وآمنة وفعالة، تكون رافعة حقيقية للاقتصاد الوطني وخدمة مباشرة للمواطنين.