أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    23-Feb-2026

خبراء: تلاشي الادخار يعدم فرص الأردنيين في التعامل مع الأزمات المالية

 الغد-رهام زيدان

  أكد خبراء اقتصاديون أن تراجع قدرة معظم الأردنيين على الادخار، خلال الأعوام الأخيرة، جعل كثيرا من العائلات عرضة للأزمات في حالات الطوارئ والظروف المالية الاستثنائية.
 
 
يأتي هذا في وقت أظهرت فيه أرقام رسمية صادرة العام الماضي عن البنك المركزي أن نسبة الادخار انخفضت في العام 2022 إلى 4.35  من 9.35  العام 2017 مقابل زيادة متطلبات الإنفاق، خصوصا على الاحتياجات الأساسية التي تحتاج إنفاقا أكبر بوجود دخل متناقص بالقيمة الشرائية، وارتفاع كلف المعيشة.
وقال الخبير الاقتصادي د.قاسم الحموري "معظم الأسر باتت منهكة بسبب انشغالها بتأمين احتياجاتها الأساسية الشهرية، ما لم يترك مجال فعلي لاقتطاع أي جزء من الدخل للتوفير".
وبين الحموري أن تآكل ثقافة الادخار في حياة الأردنيين خلال الأعوام الخمسة عشرة الأخيرة، يأتي نتيجة الارتفاع المستمر في كلفة المعيشة مقابل محدودية نمو الأجور.
وأضاف الحموري "الأولوية اليوم لدى كثير من العائلات أصبحت تقتصر على القدرة على الوصول إلى نهاية الشهر من دون الوقوع في عجز مالي، وهو ما يفسر تراجع القدرة على تخصيص مدخرات لمواجهة الظروف الطارئة، سواء كانت صحية أو اجتماعية أو غير متوقعة".
وشدد الحموري على ضرورة أن تلتفت الحكومة إلى الأوضاع المعيشية الصعبة التي يواجهها المواطنون، مشيرا إلى أهمية اتخاذ إجراءات تخفف الأعباء، وفي مقدمتها مراجعة مستويات الضرائب والرسوم المختلفة، والعمل على تحسين مستويات الدخل والأجور، بما يعيد شيئا من التوازن إلى القدرة الشرائية ويتيح للأسر استعادة قدرتها على الادخار.
من جهته، قال الخبير الاقتصادي د.حسام عايش "إن الادخار لم يعد أمرا يسيرا في ظل بيئة اقتصادية يضيق فيها الحيز المالي المتاح للأسر، إذ إن دخل كثير من المواطنين بالكاد يكفي لتغطية نفقات الشهر، وإن وجد فائض فهو محدود للغاية، ما يجعل الادخار أقرب إلى كونه رفاهية في الظروف الراهنة".
واستند عايش إلى بيانات للبنك المركزي تشير إلى تراجع واضح في نسبة الادخار، إذ انخفضت من نحو 9.3  قبل أعوام إلى قرابة 4.3  في العامين 2022 و2023، ما يعكس تضاؤل القدرة على التوفير مع تصاعد كلف المعيشة.
وأضاف "غياب الادخار يتركز بشكل أكبر لدى ذوي الدخل المحدود والطبقة المتوسطة، حيث ترتفع النفقات بوتيرة أسرع بكثير من نمو الرواتب، إذ تبدو زيادات الأجور محدودة مقارنة بالارتفاع المتسارع في أسعار السلع والخدمات الأساسية".
وأشار عايش إلى أن جزءا من المشكلة يرتبط أيضا بضعف التخطيط المالي لدى الأسر في كيفية توزيع الراتب الشهري، إذ يفترض أن تشكل محدودية الدخل دافعا لإدارة الإنفاق بصورة أكثر دقة، لا سببا في فوضى الصرف، كما أن تكرار الظروف الطارئة، الصحية أو الاجتماعية، يؤدي إلى استنزاف أي فائض مالي محتمل، ما يحول دون تكوين مدخرات ولو بسيطة.
وأكد عايش أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب سياسات اقتصادية تعيد التوازن بين الدخل وكلف المعيشة، من خلال تحسين الحد الأدنى للأجور وربط الرواتب بالإنتاجية، إضافة إلى توسيع الأسواق التي توفر السلع بأسعار أقل، وتشجيع الأسر على التخطيط المالي الرشيد.
وقال الخبير في الاقتصاد السياسي زيان زوانة "إن غياب الادخار لدى شريحة واسعة من الأردنيين يعود إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية المتراكمة، في مقدمتها ضعف مستويات الرواتب، في ظل عدم رفع الحد الأدنى للأجور بقرار حكومي لأعوام، ما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للأسر مع استمرار ارتفاع كلف المعيشة".
وأضاف "ارتفاع معدلات البطالة، سواء الرسمية أو غير الرسمية، خصوصا بين فئة الشباب في سن العمل، يحد من قدرة الأسر على تحقيق دخل مستقر يمكن أن يتيح فائضا للتوفير"، مشيرا كذلك إلى اتساع حجم سوق العمل غير الرسمي، الذي يقدر بنحو 38–45  من الناتج المحلي الإجمالي، وهو قطاع يتميز بانخفاض الأجور وعدم استقرار مصادر الدخل، ما يجعل الادخار أمرا صعبا بالنسبة للعاملين فيه.
وأشار زوانة إلى أن معالجة هذه الاختلالات تتطلب سياسات تعزز مستويات الدخل وفرص العمل المستقرة، إلى جانب تخفيف الأعباء المعيشية، بما يساعد الأسر على استعادة قدرتها على الادخار بوصفه عنصرا أساسيا في الاستقرار المالي والاجتماعي.