أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    04-Jan-2026

"الكهرباء".. منظومة تلبي احتياجات الناقل الوطني بلا تأثر

 الغد-رهام زيدان

 أكد معنيون أن مشروع الناقل الوطني للمياه لن يشكل أي عبء على منظومة الطاقة الكهربائية في المملكة، في ظل استعداد مبكر من شركة الكهرباء الوطنية لتلبية احتياجات المشروع، من خلال إنشاء محطات تحويل جديدة وربطها بشبكة النقل الكهربائي، بما يضمن تزويد المشروع بالطاقة اللازمة بشكل آمن ومستقر.
 
 
370 ميغاواط ضمن خطط التوسع الكهربائي
وفي هذا السياق، أكد مدير عام شركة الكهرباء الوطنية، الدكتور سفيان البطاينة، أن الشركة أخذت بعين الاعتبار، ضمن خططها التوسعية، الأحمال الكهربائية اللازمة لمشروع الناقل الوطني، حيث تتضمن هذه الخطط تزويد المشروع بالطاقة الكهربائية بشكل آمن ومستقر.
وأوضح البطاينة أن دراسات مطور مشروع الناقل الوطني أظهرت أن إجمالي الأحمال الكهربائية للمشروع ستبلغ نحو 370 ميغاواط، موزعة على أحمال محطات التحلية، ومحطات السحب والدفع في محافظة العقبة، وصولاً إلى العاصمة عمان.
وبين أن شركة الكهرباء الوطنية أخذت هذه الأحمال بعين الاعتبار ضمن خططها التوسعية لشبكة النقل ومحطات التوليد، حيث تتضمن الخطط إنشاء محطات تحويل جديدة وربطها بشبكة النقل الكهربائي من خلال خطوط جديدة، بما يضمن تزويد مشروع الناقل الوطني بالطاقة اللازمة. ولفت إلى أنه جرى اعتماد تنفيذ مشروعين رئيسيين لتوليد الطاقة، على أن يكونا منجزين وجاهزين للتشغيل قبل بدء التشغيل الفعلي لمشروع الناقل الوطني.
جاهزية الشبكة خلال فترات الذروة
كما أكد البطاينة جاهزية الشبكة الكهربائية الوطنية، إلى جانب مشاريع التوليد القائمة والمشاريع التي جرى التخطيط لها مسبقاً، سواء على مستوى شبكة النقل أو محطات التوليد، التي سيتم تصميمها وتنفيذها وفق أعلى المعايير الفنية المعتمدة. وأوضح أن ذلك يضمن قدرة الشبكة على استيعاب وتلبية احتياجات مختلف قطاعات المستهلكين في المملكة، إضافة إلى احتياجات مشروع الناقل الوطني، بما في ذلك خلال فترات الذروة.
وجدد البطاينة التزام شركة الكهرباء الوطنية بدعم المشاريع الوطنية الاستراتيجية، وتلبية احتياجات جميع القطاعات من الطاقة الكهربائية، وتعزيز موثوقية منظومة الطاقة، بما يخدم أهداف التنمية المستدامة ويعزز أمن التزويد الكهربائي في المملكة.
مشروع إستراتيجي يعزز الأمن المائي
من جهته، قال المدير العام الأسبق لشركة الكهرباء الوطنية، المهندس عبد الفتاح الدرادكة "إن مشروع الناقل الوطني للمياه يعد من أهم المشاريع الوطنية الحيوية والاستراتيجية في الأردن، نظراً لدوره المحوري في تحقيق الأمن المائي، وتوفير مصادر مياه مستدامة للعاصمة عمّان وعدد من مناطق المملكة".
وأوضح الدرادكة أن المشروع يعتمد على بنية تحتية بحرية متطورة تشمل محطة تحلية حديثة، إضافة إلى منظومة متكاملة من محطات الضخ، لنقل نحو 300 مليون متر مكعب من المياه سنويا عبر مسافة تقدر بحوالي 450 كيلومترا. وبين أن دمج قطاع الطاقة في هذا المشروع يشكل عنصراً أساسياً في نجاحه واستدامته.
وأشار إلى أن المشروع يتضمن استخدام الطاقة الشمسية بقدرة تصل إلى 281 ميغاواط لتغطية ما يقارب 27 % من احتياجاته الطاقية، أي ما يعادل نحو 30 % من الطاقة المطلوبة للتشغيل. ولفت إلى أن هذا التوجه يساهم في تجنب انبعاث أكثر من 6.7 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون خلال أول 26 عاما من عمر المشروع، بما يعزز التزام الأردن بأهداف الاستدامة البيئية.
وأكد الدرادكة أن مشروع الناقل الوطني، يجسد مبدأ تكاملية المياه والطاقة، سواء من حيث احتياجه للطاقة أو قدرة محطات التحلية والضخ على استيعاب الطاقة المتجددة ورفع مساهمتها في النظام الكهربائي الأردني. كما يعكس اعتماد الطاقة المتجددة في المشروع استراتيجية الأردن الرامية إلى تنويع مصادر الطاقة، والاستفادة من ريادته الإقليمية في إنتاج واستهلاك الطاقة المتجددة.
وأضاف أنه رغم أن تشغيل الناقل الوطني يتطلب توليداً إضافياً من الطاقة، إلا أن ذلك لا يشكل عبئاً على النظام الكهربائي، بل يساهم في تحسين معامل الحمل الكهربائي، نظراً لعمل المشروع على مدار الساعة وطوال العام، بخلاف الاستهلاك المنزلي الذي يتسم بالتقلب الموسمي، حيث يرتفع بشكل كبير صيفاً وشتاءً، وينخفض بشكل ملحوظ خلال فصلي الربيع والخريف.
مشروع إستراتيجي مهم
بدوره، أكد مدير برامج الطاقة والبيئة في بعثة الاتحاد الأوروبي إلى المملكة، عمر أبو عيد، أن مشروع الناقل الوطني يعد من أهم المشاريع الاستراتيجية في الأردن، وأحد أكبر مشاريع البنية التحتية في تاريخ المملكة، نظراً لحجمه ودوره المحوري في تأمين المياه. وأوضح أن المشروع يتطلب كميات كبيرة من الطاقة الكهربائية لعمليات سحب المياه والتحلية والضخ، ما يجعله نموذجاً واضحاً لتكامل "المياه – الطاقة".
وبين أبو عيد أن القدرة الاستيعابية للشبكة الكهربائية الوطنية كافية لتلبية احتياجات المشروع، إلى جانب احتياجاتها الحالية، مشيراً إلى أن تزويد المشروع بالكهرباء سيتم من خلال مزيج من مصادر الطاقة، في مقدمتها إنشاء محطة طاقة شمسية بقدرة تتراوح بين 280 و300 ميغاواط، من المتوقع أن تغطي نحو 30 % من احتياجات المشروع الكهربائية.
وأوضح أن هذا التوجه يعكس الحرص على اعتماد مصادر طاقة نظيفة ومتجددة، بما ينسجم مع اشتراطات الجهات الدولية المانحة، ومن بينها الاتحاد الأوروبي، لضمان تصنيف المشروع كمشروع أخضر وصديق للبيئة.
وأشار إلى أن الطبيعة الوطنية للمشروع ساهمت في تحقيق مستوى عالٍ من التنسيق بين مختلف الجهات المعنية منذ المراحل الأولى، ولا سيما بين وزارتي المياه والطاقة، وشركة الكهرباء الوطنية، حيث إن العمل المشترك جار على ترتيب الجوانب الفنية والتنفيذية للمشروع، سواء في مراحل التصميم أو التحضير أو التنفيذ.
وبيّن أن شركة الكهرباء الوطنية ستتولى تزويد المشروع بالكهرباء الإضافية غير المغطاة من محطة الطاقة الشمسية، فيما يتولى مطور المشروع تنفيذ محطة الطاقة الشمسية وربطها بالشبكة، ضمن تنسيق مستمر مع وزارة المياه وسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة ووزارة الطاقة والمطور.
وأكد أبو عيد أن جميع الترتيبات أخذت بعين الاعتبار مواءمة احتياجات المشروع مع احتياجات الشبكة الوطنية، بما يضمن عدم التأثير على استقرار التزويد الكهربائي، ولا سيما خلال فترات الذروة. وأضاف أن حلولا عدة جرى بحثها، تتعلق بآليات الضخ وتوقيتاته، لضمان استمرارية تزويد الكهرباء للمملكة من دون انقطاع، وبالتوازي مع تلبية متطلبات المشروع.
وأوضح أن المشروع يضم ما بين ست إلى سبع محطات ضخ رئيسية على امتداد مساره، وصولاً إلى مناطق التخزين الرئيسة، حيث يتم بعد ذلك الاستفادة من الجاذبية في نقل المياه باتجاه العاصمة عمّان. ولفت إلى أن الدراسات الفنية الخاصة بالتزويد الكهربائي أنجزت بشكل واضح، وأن شركة الكهرباء الوطنية بدأت فعلياً بالتحضير للمحطات اللازمة لربط محطة الطاقة الشمسية، إضافة إلى تجهيز محطات وخطوط الربط لتزويد مواقع المشروع المختلفة بالكهرباء، بما يشمل محطة التحلية ومحطات السحب والضخ.
وأكد أن العمل يسير بشكل متوازٍ بين جميع الأطراف، حيث يعمل مطور المشروع على استكمال إجراءات الإغلاق المالي تمهيداً للبناء والتطوير، في الوقت الذي تواصل فيه شركة الكهرباء الوطنية طرح العطاءات اللازمة لتجهيز البنية التحتية الكهربائية وربط المشروع بالشبكة، بما يضمن جاهزية التزويد الكهربائي قبل بدء عمليات التحلية.
وأشار أبو عيد إلى أن شركة الكهرباء الوطنية وضعت خططاً واضحة تضمن جاهزيتها في أقصر وقت ممكن، تحسباً لاحتمالية بدء تشغيل المشروع فور الانتهاء من أعمال البناء، بما يتيح تزويد محافظة العقبة بالمياه في مرحلة أولى، قبل استكمال عمليات الضخ إلى باقي مناطق المملكة.
وأضاف أن هذه السيناريوهات جرى أخذها بعين الاعتبار ضمن التخطيط المسبق للشركة، التي تعمل على تجهيز خطوط الربط الكهربائي ومحطات التحويل اللازمة، إضافة إلى المحطة المخصصة لربط محطة الطاقة الشمسية، والخطوط الفرعية المغذية لمختلف أجزاء المشروع.
وأوضح أن التقديرات الفنية لدى شركة الكهرباء الوطنية تشير إلى أنه، وبمجرد البدء الفعلي بتنفيذ المشروع، ستكون جميع شبكات الكهرباء ومحطات التحويل المطلوبة مؤمنة خلال فترة لا تتجاوز ثلاث سنوات، بما يضمن جاهزية المشروع للربط على البنية التحتية الكهربائية الوطنية في أي وقت، ودون أي عوائق قد تؤثر على سير العمل أو على استقرار الشبكة الكهربائية في المملكة.
اتفاقية تمويل ومراحل متقدمة
وقرر مجلس الوزراء مؤخراً الموافقة على اتفاقية التمويل المشترك لمشروع تحلية ونقل المياه من العقبة إلى عمّان (الناقل الوطني)، بين حكومة المملكة الأردنية الهاشمية ممثلة بوزارة المياه والري ووزارة التخطيط والتعاون الدولي، ومجموعة من الجهات المانحة.
وتشكل هذه الاتفاقية محطة رئيسية، والجزء الأهم من مرحلة الإغلاق المالي للمشروع، بما يتيح تأمين كامل التمويل اللازم لتنفيذ هذا المشروع الاستراتيجي، الذي يهدف إلى تحلية ونقل 300 مليون متر مكعب من المياه سنوياً من العقبة إلى عمّان، وتلبية احتياجات السكان في المملكة من مياه الشرب.
وتعود فكرة مشروع الناقل الوطني للمياه إلى عقود مضت، جرى خلالها طرح بدائل استراتيجية عدة، لتأمين مصدر مائي مستدام، من بينها مشاريع إقليمية ومقترحات لنقل المياه من خارج الحدود، قبل أن يستقر التوجه الوطني على خيار تحلية مياه البحر الأحمر في العقبة ونقلها إلى مختلف مناطق المملكة.
وشهد المشروع مراحل طويلة من الدراسات الفنية والاقتصادية والبيئية، بدعم من مؤسسات دولية، إلى أن جرى اعتماده رسمياً بوصفه أحد أكبر المشاريع الاستراتيجية في تاريخ قطاع المياه، وركيزة أساسية لتحقيق الأمن المائي طويل الأمد في الأردن.