اقتصاديون: الارتفاع القياسي نتيجة تكامل الاصلاحات الحكومية وإجراءات التحفيز
الغد-عبدالرحمن الخوالدة
في الوقت الذي جاءت فيه بورصة عمان في المرتبة الثالثة عشرة عالميا من حيث الأداء خلال عام 2025، شدد اقتصاديون على أن تعزيز الثقة بالحكومة واستقرار سياساتها النقدية والإدارية، واحتواء أي أزمات وتحديات بسرعة وكفاءة، يشكلان أساسا للحفاظ على هذا الزخم الإيجابي وتحويله إلى فرص تنموية حقيقية.
وأكد الخبراء الاقنصاديون في تصريحات لـ"الغد" أن هذا الإنجاز يعكس ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في الاقتصاد الأردني وقدرته على الصمود أمام التحديات الإقليمية والدولية.
وأوضح هؤلاء الخبراء أن الارتفاع القياسي المؤشر العام للبورصة هو نتيجة التكامل بين الإصلاحات الحكومية والإجراءات التحفيزية والسياسات النقدية السليمة، إضافة إلى أداء الشركات المدرجة الذي عزز من جاذبية السوق للاستثمار.
وبقصد البناء على النجاح المتحقق للبورصة، دعا الخبراء إلى ضرورة الاستمرار في تعزيز الشفافية وتحسين البنية التحتية للسوق المالي، ومواصلة تسهيل إجراءات الإدراج والاكتتابات العامة، إلى جانب مراقبة المخاطر الإقليمية والاقتصادية، لضمان أن يترجم النجاح السنوي للبورصة إلى نمو اقتصادي مستدام وجذب تدفقات استثمارية إضافية للمملكة، سواء في السوق المالي أو المشاريع الاقتصادية الأخرى.
البورصة في المرتبة 13 عالميا والأولى عربيا خلال عام 2025
وكانت صنفت وكالة بلومبيرغ العالمية بورصة عمان في المرتبة الثالثة عشرة عالميا والأولى عربيا من حيث الأداء منذ بداية العام الماضي 2025 وحتى نهايته، بعد أن حققت ارتفاعا بنسبة أكثر من 45 % وفق بيانات مؤشرات الأسواق العالمية.
كما ارتفع إجمالي رأس المال السوقي للشركات المدرجة إلى نحو 26.5 مليار دينار في الأشهر التسعة الأولى من العام المنقضي، وعلى صعيد النتائج المالية للشركات المدرجة، بلغت أرباح الشركات قبل الضريبة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 نحو 2.38 مليار دينار فيما تجاوزت الأرباح بعد الضريبة 1.7 مليار دينار، بزيادة تقارب 11 % مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2024.
في الأثناء أغلق المؤشر العام لبورصة عمان تداولات العام عند مستوى يقارب 3611 نقطة محققا ارتفاعا سنويا تجاوز 45 بالمائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو أعلى نمو سنوي يسجله المؤشر منذ أكثر من 15 عاما وجاء هذا الأداء مدعوما بالأداء القوي للأسهم القيادية، ولا سيما في القطاعين المالي والصناعي، إلى جانب السيولة المرتفعة وتحسن شهية المستثمرين.
البورصة تعد مرآة حقيقية للاقتصاد
وقال وزير الدولة للشؤون الاقتصادية السابق يوسف منصور، إن النتائج الإيجابية لأداء بورصة عمان خلال العام الماضي، تعكس ثقة المستثمرين سواء المحليين أو الأجانب في الاقتصاد الأردني والتفاؤل به، حيث إن ارتفاع منسوب الثقة بالسوق المالي والاقتصاد المحلي، دفع المستثمرين إلى الإقبال بقوة على السوق خلال العام.
وأضاف منصور أن البورصة تعد مرآة حقيقية للاقتصاد، فأي تحسن على أدائها بالضرورة يؤكد صحة وسلامة حال الاقتصاد بشكل عام، لذا فإن النجاحات الكبيرة التي تحققت في بورصة عمان خلال عام 2025، تؤكد الحالة الإيجابية التي يعيشها الاقتصاد الوطني والتقدم الذي حققه على صعيد المؤشرات المختلفة.
وأوضح منصور أن الإصلاحات التنظيمية والقرارات التحفيزية المتعلقة بالبورصة التي اتخذتها الحكومة العام الماضي، كان لها بالغ الأثر في هذا الأداء المبهر للسوق المالي والمستويات القياسية التي بلغها، من خلال تعزيزها للسيولة ورفع الثقة لدى المستثمرين وتشجيع عمليات التداول، ما انعكس على ديناميكة أداء البورصة بالإيجاب.
يشار إلى أن الحكومة اتخذت العام الماضي سلسلة من الإجراءات التحفيزية والتنظمية للبورصة ومنها تقديم تسهيلات ضربية على أرباح الصناديق الاستثمارية المرتبطة بالشركات المدرجة، إضافة إلى تمديد ساعات التداول والرسوم الخاصة به، إضافة إلى خفض الرسوم الخاصة بالخدمات المالية والإدارية، فضلا عن تسريع إجراءات الإدراج وتسهيل الاكتتابات العامة.
ولفت منصور إلى أن الاقتصاد الوطني وضع إقدامه في عام 2025 على أرض ثابتة، ويتضح ذلك في النمو والتحسن الذي طال أغلب مؤشراته، والتي صب في تحسن الناتج المحلي الإجمالي وبلوغه حوالي 2.8 % في الربع الثالث من العام المنقضي.
بورصة عمان 2025: أداء قياسي وثقة متزايدة للمستثمرين وفق الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة.
زيادة الثقة لدى المستثمرين المحليين والأجانب
بدوره قال الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة، إن تصنيف وكالة بلومبيرغ لبورصة عمان (ASE) في المرتبة الثالثة عشرة عالميا لعام 2025 يمثل إنجازا إيجابيا يعكس قوة الاقتصاد الأردني وقدرته على الصمود أمام التحديات العالمية، بما في ذلك التقلبات في الأسواق الناشئة والتوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وأوضح مخامرة أن ارتفاع المؤشر العام بنسبة تزيد على 45 % منذ بداية العام وحتى نهايته، مع إغلاقه عند حوالي 3611 نقطة، يمثل أعلى أداء سنوي للبورصة منذ عام 2008، ويؤكد زيادة الثقة لدى المستثمرين المحليين والأجانب. وأضاف أن هذا الأداء يفوق العديد من الأسواق العالمية، خاصة في ظل تباطؤ نمو بعض الاقتصادات الكبرى، ويعزى جزئيا إلى الإصلاحات الحكومية التي شملت تعزيز الشفافية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتحسين البنية التحتية للسوق المالي.
وعن أداء البورصة خلال الربع الرابع من 2025 (تشرين الأول (أكتوبر )– كانون الأول (ديسمبر) )، أشار مخامرة إلى أن السوق شهد ارتفاعا قويا ومستمرا، إذ تجاوز المؤشر العام حاجز 3000 نقطة لأول مرة منذ 2008 في أوائل أكتوبر، ثم ارتفع تدريجيا ليصل إلى 3565 نقطة في 24 ديسمبر، مع زيادة يومية بنسبة 0.58 %، وأغلق العام عند 3611 نقطة، ما يعكس ارتفاعا تقريبيا بنسبة
20 % خلال الربع نفسه مدعوما بزيادة حجم التداول. وأكد أن الأداء كان مدفوعا بقطاعات رئيسية مثل البنوك والصناعة، مع مراجعة ربعية لمكونات المؤشرات لتعكس النشاط الحقيقي، مؤكدا أن هذا الربع كان الأقوى في العام، مما يعزز الزخم الإيجابي للعام الجديد، لكنه يعتمد على استمرار الاستقرار الإقليمي والإصلاحات الحكومية واستقرار السياسة النقدية.
وحول ارتباط نمو الناتج المحلي الإجمالي بأداء البورصة، قال مخامرة إن هناك ارتباطا إيجابيا واضحا، مشيرا إلى أن ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي إلى 2.8 % في الربع الثالث من 2025، واستمراره بنفس الوتيرة عن الربع السابق، انعكس إيجابا على أداء السوق. وأضاف أن النمو يعكس تحسنا في القطاعات الرئيسية مثل الصناعة، التي ساهمت بنسبة 39 % في نمو الربع الثاني مع ارتفاع الصادرات بنسبة 8.9 % خلال الأشهر التسعة الأولى، إضافة إلى قطاع الخدمات، ما يزيد أرباح الشركات المدرجة ويجذب المستثمرين. وأكد أن تقديرات النمو السنوي لعام 2025 تتراوح بين 2.7 و2.9 % وفق صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وهو ما يدعم ارتفاع البورصة كمؤشر للثقة الاقتصادية، مع الإشارة إلى أن هذا الارتباط ليس مباشرا بنسبة 100 %، إذ تتأثر السوق أيضا بعوامل خارجية مثل تدفقات الاستثمار الأجنبي والسياسات النقدية.
وبغية البناء على هذا النجاح في العام الجديد دعا مخامرة إلى ضرورة العمل على عدة آليات ومنها إطلاق استراتيجية جديدة تقوم على تعزيز الابتكار والتكنولوجيا من خلال الاستثمار في تحديث أنظمة التداول بالذكاء الاصطناعي لتحسين الكفاءة والأمان السيبراني، ودعم الاستدامة والتعليم وتوسيع برامج التوعية للمستثمرين وورش العمل حول إدارة المخاطر بالتعاون مع الجامعات والجهات الدولية، إلى جانب السعي إلى جذب الاستثمارات الأجنبية من خلال استمرار الإصلاحات الحكومية لتسهيل الوصول إلى السوق مع التركيز على القطاعات الواعدة، فضلا عن ضرورة مراقبة المخاطر والتأثيرات الإقليمية للحفاظ على الزخم. وبهذه الطريقة، يمكن تحويل النجاح السنوي إلى نمو مستدام مستفيدين من الارتباط الإيجابي مع نمو الاقتصاد.
حصافة القرارات الإدارية الحكومية
واتفق الخبير الاقتصادي زيان زوانة مع سابقيه على أن أداء بورصة عمان في العام الماضي كان مبهرا ويحمل دلالات إيجابية على تحسن واقع الاقتصاد الوطني .
وأوضح زوانة أن هناك عدة عوامل أساسية في دعم هذه الثقة وجذب الاستثمار للبورصة ، وأهمها اقتدار السياسة النقدية وقدرتها على تحقيق أهداف الاستقرار، سواء على مستوى سعر صرف الدينار أو بناء احتياطيات أجنبية تعزز هذا الاستقرار، إضافة إلى احتواء الظروف الخارجية والمحافظة على معدل تضخم صحي خلال السنوات الأخيرة، رغم التحديات العالمية التي أثرت على الأسعار في كثير من الدول.
وأضاف أن دور الجهاز المصرفي كان محوريا في دعم الاقتصاد بالتمويل اللازم بهدوء ومهنية، إلى جانب عمليات الاستحواذ والاندماج بإشراف البنك المركزي، ما أكسب الأطراف النقدية والمصرفية قدرة على تعزيز الاستقرار وإعطاء المستثمرين الطمأنينة.
وأشار زوانة أيضا إلى أن بعض القرارات الإدارية الحكومية الخاصة بالبورصة ، مثل تمديد فترة التداول وإعفاء صناديق الاستثمار من الضريبة، كان لها أثر إيجابي في تحفيز السوق، إلى جانب دور إدارة البورصة من حيث الشفافية والرقابة والمتابعة والإفصاحات، ما ساعد في طمأنة المستثمرين. وأكد في هذا السياق أن النتائج الممتازة التي حققتها الشركات المدرجة كان لها أيضا تأثير مباشر في جذب المزيد من الاستثمارات.
و اعتبر زوانة تعزيز تدفق الاستثمار إلى المملكة، سواء إلى البورصة أو المشاريع الأخرى، يعد أولوية واضحة، مشيرا إلى أن المنافسة على جذب الاستثمار على الصعيدين العالمي والإقليمي لا تتوقف، لذلك يبقى السؤال في غاية الأهمية والإجابة عليه تكمن في استمرار تعزيز الثقة بالحكومة وعملها الجاد على هذا المحور، وهدوء علاقاتها مع السلطة التشريعية، واحتواء أي تجاذبات قد تنشأ بسرعة وكفاءة، ما يؤكد دور الحكومة وتصديها للتحديات دون تأجيل أو ترحيل.