أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    20-Jul-2026

"الفاو": كلفة الغذاء الصحي تعوق تحقيق الأهداف العالمية للقضاء على سوء التغذية

 الغد-عبدالله الربيحات

 أكد تقرير "صوفيا"، الذي تصدره منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) تحت عنوان "حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم لعام 2026"، أن ارتفاع تكلفة الغذاء الصحي يشكل عائقا رئيسا أمام تحقيق الأهداف العالمية، كالقضاء على الجوع وسوء التغذية بحلول عام 2030، وقد ركز على القدرة على تحمّل تكاليف الأنظمة الغذائية الصحية.
 
 
ويقترح التقرير، الذي صدر مؤخرا، حلولا سياسية لجعل الأنظمة الغذائية الصحية أكثر تيسيرا للدول، مستعرضا الإصدارات السابقة منه، والتي تشير إلى تطوير مؤشرات رئيسة كانت في عام 2020، وكشفت عن أن 2.6 مليار شخص لم يكونوا قادرين على تحمّل تكلفة نظام غذائي صحي العام الماضي.
كما استعرض التكلفة الاقتصادية الكبيرة للأنظمة الغذائية غير الصحية، والتي أشار إلى أنها تصل إلى 8 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
ويهدف التقرير إلى تقديم توصيات قابلة للتنفيذ لضمان إتاحة أنظمة غذائية صحية للجميع، مبينا أن الكلفة اليومية للفرد الواحد للحصول على نظام غذائي صحي بلغت عالميا 4.46 دولار وفق تعادل القوة الشرائية في عام 2024، معتبرا أن هذا الرقم تجاوز، على نحو واضح، تكلفة ما قبل جائحة كورونا، بفعل موجتين متتاليتين من التضخم؛ الأولى مرتبطة باختناقات سلاسل الإمداد أثناء الجائحة، والثانية بالحرب الروسية - الأوكرانية وتأثيرها المباشر على أسواق الحبوب والأسمدة.
ولفت إلى أن نحو 2.6 مليار إنسان، أي 31.9 % من سكان الأرض، لم يكونوا قادرين على تحمّل كلفة نظام غذائي صحي في عام 2024، بحيث تراجع هذا الرقم قليلا من 2.68 مليار في عام 2022، لكنه ما يزال أعلى من مستويات ما قبل الجائحة بمئات الملايين.
وبيّن التقرير أن المشكلة ليست في ندرة الغذاء عالميا، بل في القدرة الشرائية المتفاوتة على نحو حاد، موضحا أن التحسن الذي سجلته آسيا وأميركا اللاتينية في السنتين الأخيرتين يقابله تدهور متواصل في أفريقيا جنوب الصحراء والدول منخفضة الدخل، بحيث ساءت الأوضاع لعامين متتاليين منذ عام 2022.
وقال التقرير إن العالم لا يشهد أزمة غذاء واحدة، بل انقساما متزايدا بين اقتصادات قادرة على استيعاب الصدمة التضخمية، وأخرى هشة بنيويا تفتقر إلى احتياطي العملة الصعبة والقدرة على دعم فاتورة الاستيراد، بحيث إن الفقر الغذائي نتاج مباشر لضعف مرونة الاقتصاد الكلي، وليس فقط لارتفاع الأسعار في حد ذاته.
وأشار التقرير إلى أن المنطقة العربية أكثر عرضة من غيرها، لأن اعتمادها على استيراد الغذاء اعتماد بنيوي وليس ظرفيا، حيث أظهر آخر تقييم شامل أن كلفة النظام الغذائي الصحي بلغت 3.47 دولار للفرد يوميا في عام 2020، وأن أكثر من نصف سكان الدول العربية، نحو 162.7 مليون إنسان، لم يكونوا قادرين على تحمّلها، وترتفع النسبة إلى نحو 88 % في الدول العربية الأقل نموا.
وبيّن التقرير أن مصر وحدها فقدت 30 % من القوة الشرائية الغذائية لسكانها بين الربع الثالث من عام 2022 ونهاية عام 2024، نتيجة شح العملة الصعبة وارتفاع كلفة الاستيراد.
وفي غرب آسيا، حيث تقع معظم الدول العربية، وصل الجوع إلى 12.7 % من السكان، أي أكثر من 39 مليون إنسان، وهي نسبة أعلى من المتوسط العالمي البالغ 8.2 %.
وقال التقرير إن هناك تفاوتا واضحا داخل السلة الغذائية نفسها، فالمنتجات الحيوانية هي الأعلى كلفة عالميا بمعدل دولار واحد يوميا للكمية المطلوبة، تليها الخضراوات بمعدل 76 سنتا، ثم الفواكه بمعدل 67 سنتا.
وفي المقابل، كانت النشويات الأساسية والزيوت والدهون هي الأرخص، وهذا التفاوت هو ما يجعل الحمية الصحية أكثر حساسية للتضخم من الحمية القائمة على السعرات الرخيصة، لأن الفقير يستطيع أن يشبع نفسه بالكربوهيدرات الرخيصة، لكنه يُستبعد تدريجيا من البروتين والخضراوات والفاكهة، ما يفسر ارتفاع السمنة والتقزم في آن واحد داخل المنطقة العربية، بحيث تبلغ نسبة السمنة لدى البالغين أكثر من ضعف المعدل العالمي.
وأوضح أنه لم يصبح الغذاء ترفا بالمعنى المطلق، لكن الغذاء الصحي والمتوازن أصبح سلعة طبقية، حيث إن من يملك دخلا مستقرا لا يشعر بأثر هذا التضخم على نوعية غذائه، بينما يُجبر ثلث سكان العالم على المفاضلة بين السعرات الرخيصة والتغذية السليمة.
ولفت إلى أن هذا ليس ترفا بالمعنى الاستهلاكي، بل هو إخفاق تنموي عندما يتحول الحق الأساسي في التغذية إلى مورد نادر يُوزّع حسب الدخل، مشددا على أن الفاتورة الحقيقية تُدفع لاحقا على شكل أمراض مزمنة، وتراجع في الإنتاجية، وضغط متصاعد على أنظمة الصحة العامة، خصوصا في الدول العربية ذات الاعتماد الاستيرادي المرتفع.
وبيّن التقرير أن المعالجة لا تكون بالدعم النقدي المباشر وحده، بل عبر ثلاثة مسارات متزامنة: أولا، الاستثمار في الإنتاج الزراعي المحلي وسلاسل التبريد والتخزين لخفض الفاقد الذي يصل أحيانا إلى ما يفوق ثلث الإنتاج في بعض السلع الأساسية.
وثانيا، تنسيق السياسة النقدية والمالية لكبح توقعات التضخم بدلا من اللجوء إلى أدوات مشوِّهة كالتحكم بالأسعار أو قيود التصدير التي تفاقم الندرة. وثالثا، بناء نظم معلومات زراعية وتغذوية دقيقة تتيح استهداف الفئات الأكثر هشاشة بدل الدعم الشامل غير الفعّال.
وأضاف التقرير أن الدول العربية تبنت استراتيجية الأمن الغذائي العربي في قمة بغداد 2025 لتجاوز هذه المشكلة، وهو ما تنطوي عليه رؤية التحديث الاقتصادي الأردنية 2033 في محور الزراعة والأمن الغذائي.
يشار إلى أن تقرير "صوفيا" يعرض حالة الأمن الغذائي والتغذوي في العالم، ويصدر عن خمس منظمات سنويا، هي: منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، ومنظمة الصحة العالمية، وبرنامج الأغذية العالمي، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية.