أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    20-Jul-2026

غوشة: المدن أمام "اختبار أخضر".. والتوسع العمراني وحده لا يكفي

 الغد-محمد الكيالي

 مع التسارع المتواصل بوتيرة التوسع العمراني في المدن الأردنية، باتت الحاجة تبرز إلى إعادة النظر في آليات التخطيط الحضري، بما يضمن تحقيق التوازن بين التنمية العمرانية والحفاظ على البيئة.
 
 
ولا تنعكس زيادة المباني والطرق دون التوسع في المساحات الخضراء على المشهد الحضري فحسب، بل تمتد آثارها إلى جودة الحياة، وكفاءة البنية التحتية، والصحة العامة، والقدرة على جذب الاستثمارات.
وفي هذا السياق، دعا نقيب المهندسين م. عبدالله غوشة إلى تبني نموذج جديد للتنمية الحضرية يقوم على تعزيز الغطاء النباتي والتحول نحو المدن الإسفنجية والخضراء، باعتبارها الخيار الأكثر استدامة لمواجهة التحديات البيئية والاقتصادية خلال العقود المقبلة.
وقال في تصريحات لـ"الغد"، إن استمرار معدلات التوسع العمراني بالوتيرة الحالية، دون تسريع جهود التشجير وزيادة الرقعة الخضراء، سيقود إلى مدن أقل جودة للحياة وأكثر عرضة للمخاطر البيئية، مؤكدا أن معالجة هذه الفجوة تتطلب رؤية متوازنة تدمج التنمية العمرانية مع الحفاظ على البيئة.
5 تحولات تهدد المدن
وأوضح أن هناك خمسة تحولات رئيسية قد تواجهها المدن إذا استمرت الفجوة بين التوسع العمراني والتشجير.
وأشار إلى أن أول هذه التحولات يتمثل في ارتفاع درجات الحرارة داخل المدن وظهور ما يعرف بـ"الجزر الحرارية الحضرية"، حيث تمتص الخرسانة والإسفلت الحرارة خلال ساعات النهار، ثم تعيد إطلاقها تدريجيا، ما يجعل بعض المناطق أكثر سخونة من غيرها.
وأضاف أن هذه الظاهرة تؤثر سلبا على صحة الإنسان، كما تؤدي إلى زيادة الاعتماد على أجهزة التكييف، الأمر الذي يرفع استهلاك الكهرباء ويزيد الضغط على شبكات الطاقة.
وبيّن أن التحول الثاني يتمثل في ارتفاع كلفة البنية التحتية، نتيجة تزايد الحاجة إلى إنشاء شبكات أكبر لتصريف مياه الأمطار، وارتفاع احتمالية حدوث الفيضانات والانجرافات، في حين يسهم الغطاء النباتي في الحد من هذه الأعباء عبر امتصاص المياه والتخفيف من آثارها.
كما أن زيادة المساحات الخضراء ترفع من كفاءة منظومة الطاقة، حيث تخفض درجات حرارة المباني والمرافق العامة، ما يقلل الحاجة إلى التبريد ويخفف الضغط على شبكات الكهرباء.
وأكد غوشة أن التحول الثالث يرتبط بجودة الحياة، لافتا إلى أن المدن التي تعاني من انخفاض نسبة الغطاء النباتي تصبح أقل ملاءمة للأنشطة الخارجية ولحياة السكان، كما ترتفع فيها مستويات التلوث، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الصحة العامة للمواطنين.
وأشار إلى أن التراجع في التنافسية الاقتصادية يمثل أحد أبرز التحديات أيضا، لافتا إلى أن المدن باتت تتنافس اليوم على استقطاب الكفاءات والاستثمارات عبر جودة الحياة التي توفرها.
وقال إن المدن الخضراء تمتلك قدرة أكبر على جذب المستثمرين والطاقات البشرية، بينما تقل جاذبية المدن التي يغلب عليها الطابع الإسمنتي، سواء للعيش أو العمل.
وشدد على أهمية الانتقال من مفهوم "المدن الخرسانية" إلى "المدن الإسفنجية والخضراء"، عبر زيادة نسبة الغطاء النباتي داخل المدن، والحفاظ على الأودية والمناطق الطبيعية، ودمج التشجير في الشوارع والمشروعات العمرانية الجديدة، إلى جانب اعتماد البنية التحتية الخضراء، وإنشاء حدائق مترابطة بدلا من الحدائق المنفصلة، وربط التوسع العمراني بشبكات النقل العام ضمن بيئة حضرية مستدامة.
وأضاف أنه لا ينبغي قياس نجاح المدن بعدد المباني أو الطرق التي يتم إنشاؤها فقط، بل بقدرتها على تحقيق التوازن بين البيئة العمرانية والبيئة الخضراء، مؤكدا أن المدينة الناجحة هي التي تنجح في المواءمة بين النمو الاقتصادي وجودة الحياة.
وأشار إلى أن رؤية التحديث الاقتصادي أكدت أهمية مفهوم جودة الحياة باعتباره أحد المستهدفات الرئيسة، مبينا أن الاستثمار في جودة الحياة يجب أن يسير بالتوازي مع الاستثمار في البنية التحتية.
وقال إن زيادة الغطاء النباتي، إلى جانب تصميم شبكات الطرق بما يخدم الإنسان والمركبة معا، يعزز مفهوم "أنسنة المدن" ويجعلها أكثر ملاءمة للسكان، مؤكدا أن هذا التوجه يمثل استثمارا اقتصاديا قبل أن يكون استثمارا بيئيا، لأن المدن الصحية والجاذبة هي الأكثر قدرة على استقطاب الاستثمارات.
ولفت إلى أن هذا التوجه ينسجم مع الإستراتيجية التي أعلنت عنها أمانة عمّان الكبرى قبل يومين، والتي تستهدف رفع نصيب الفرد من المساحات الخضراء وزيادة الرقعة النباتية، بما يوفر متنفسات لسكان العاصمة.
وأعرب عن أمله في أن تنعكس هذه الرؤية على مختلف المدن الأردنية عبر تحديد نسب واضحة لنصيب الفرد من المساحات الخضراء، بما يمكّن المدن الأردنية من التحول التدريجي إلى مدن إسفنجية وخضراء خلال العقدين المقبلين