بقيمة 84 مليون دولار.. إطلاق برنامج "التنمية الريفية"
الغد-طارق الدعجة
أطلقت المؤسسة الأردنية لتطوير المشاريع الاقتصادية (جدكو) أمس المرحلة الثالثة من برنامج التنمية الاقتصادية الريفية والتشغيل باسم "REGEP UP"، بقيمة 48 مليون دولار، ومشروع الاستثمار في المجترات الصغيرة وانتشال الأسر الريفية من الفقر "SIGHT 2" بتمويل قيمته 36 مليون دولار، بمجموع 84 مليون دولار للمشروعين والبرنامجين.
ومشروع التنمية الاقتصادية الريفية والتشغيل هو مشروع زراعي تنموي ممول من الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (IFAD)، وتنفذه المؤسسة الأردنية لتطوير المشاريع الاقتصادية (JEDCO) من خلال وحدة إدارة المشروع التي أُنشئت لإدارة والإشراف على تنفيذ أنشطة المشروع.
ويعمل المشروع على تقديم الدعم الفني والمالي لصغار المزارعين، والمرأة الريفية، والشباب، ومجموعات وجمعيات المزارعين، والمصنعين والمصدرين للمنتجات الزراعية، كما يعمل على تنمية القدرات التقنية والتنافسية لصغار المزارعين والمشاريع الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر في المناطق الريفية.
ويهدف المشروع إلى تحسين فرص الحصول على التمويل في المناطق الريفية، من خلال بناء القدرات الفنية والتنافسية لصغار المزارعين والشركات الزراعية الصغيرة والمتوسطة، ودمج صغار المزارعين في سلسلة القيمة، وخلق فرص عمل في المناطق الريفية للشباب والنساء، والمساهمة في النمو الاقتصادي وزيادة الدخل ورفع حجم الصادرات الزراعية من الخضار والفواكه.
أما مشروع الاستثمار في المجترات الصغيرة وانتشال الأسر الريفية من الفقر، فهو مشروع تنموي يهدف إلى تحسين سبل العيش للأسر الريفية محدودة الدخل، من خلال دعم تربية المجترات الصغيرة، مثل الأغنام والماعز، وزيادة إنتاجيتها، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي ورفع الدخل وخلق فرص عمل مستدامة في المناطق الريفية.
ويأتي المشروع ضمن برامج التنمية الريفية التي تنفذها وزارة الزراعة بالشراكة مع جهات تمويل دولية، وفي مقدمتها الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد)، بهدف الحد من الفقر وتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة في الريف الأردني.
وقال المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا وأوروبا في الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد)، نوفل تلاحيق، إن "برنامج التنمية الريفية مرّ بعدة مراحل؛ إذ ركزت المرحلة الأولى على التأسيس، فيما تمحورت المرحلة الثانية حول الاستثمار في المجتمعات الريفية وتعزيز سلاسل القيمة، بينما جاءت المرحلة الثالثة استكمالا لهذه الجهود واستثمارا للنجاحات التي تحققت خلال المراحل السابقة".
وأضاف: "أثبتت التجارب السابقة أن الاستثمار في المجتمعات الريفية يمثل مسارا فعالا لتحقيق تنمية مستدامة"، مشيرا إلى أن مراحل البرنامج تمكنت من الوصول إلى أكثر من 16 ألف مستفيد، وحققت نتائج في مجالات تأسيس المجموعات المجتمعية، وتدريب المزارعين على الممارسات الزراعية الحديثة، وتعزيز فرص الوصول إلى الأسواق والخدمات الإنتاجية، إلى جانب دعم مشاركة النساء والشباب في الأنشطة الاقتصادية.
وأوضح أن البرنامج أسهم في تحسين كفاءة استخدام الموارد الزراعية والمائية، ورفع القيمة التشغيلية للأنشطة الزراعية، بما يعكس تحسنا في قدرات إدارة الموارد وتعزيز الإنتاجية، مؤكدا أن هذه النتائج تعكس جودة نموذج المشروع وفاعلية النهج التشاركي الذي اعتمدته الحكومة الأردنية في تنفيذ مشاريع التنمية الريفية.
وأشار تلاحيق إلى أن المشروع الجديد يركز على تحسين إنتاجية الثروة الحيوانية، والإدارة المستدامة للمياه، وتعزيز سبل العيش من خلال تبني ممارسات زراعية مستدامة، مبينا أن حجم الاستثمار في المشروع يبلغ نحو 20 مليون دولار، ويستهدف تدريب ما يقارب 1700 مزارع عبر المدارس الحقلية للمزارعين، بهدف تمكين الأسر الريفية، وخاصة النساء والشباب، من تطوير مصادر دخل مستدامة.
وبيّن أن المشروع يهدف إلى تعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود في مواجهة تحديات تغير المناخ، من خلال نهج متكامل يجمع بين التكيف المناخي، وتحسين الإنتاجية الزراعية، وتطوير سلاسل القيمة، وفتح فرص جديدة للوصول إلى الأسواق، بما يسهم في زيادة دخل الأسر وتحسين مستويات المعيشة وتوفير فرص عمل مستدامة.
وأكد تلاحيق أن المشروع يدعم كذلك الإصلاحات المؤسسية وتعزيز قدرات الجهات المعنية بالتنمية الريفية، من خلال بناء القدرات، وتقديم المنح الموجهة، وتطوير الشراكات، بما يعزز دور المرأة والشباب في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويسهم في بناء مجتمعات ريفية أكثر قدرة على الاستدامة والنمو.
من جانبه، أكد وزير الزراعة م. صائب خريسات أن القطاع الزراعي الأردني يواصل ترسيخ دوره كأحد الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني، مدعوما بشراكات دولية ممتدة ومشاريع تنموية عززت الاستثمار الزراعي والتنمية الريفية، وأسهمت في دعم الأمن الغذائي وتمكين المجتمعات المحلية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي.
وقال خريسات: "ما تحقق في القطاع الزراعي جاء ثمرة مسيرة طويلة من العمل والشراكات والاستراتيجيات التي امتدت لسنوات، وأسهمت في تنفيذ مشاريع تركت أثرا ملموسا على المجتمعات الريفية وعززت الاستثمار الزراعي المستدام".
وأشار خريسات إلى أن القطاع الزراعي يشكل ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني، مبينا أن صادرات المملكة الزراعية بلغت العام الماضي 1.8 مليار دينار، وهو ما يعكس قدرة القطاع على النمو وتعزيز مساهمته في الاقتصاد الوطني، ضمن برامج وخطط تنسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي.
وأكد أن الوزارة تواصل العمل على تنفيذ مشاريع زراعية إستراتيجية تشمل تطوير الإنتاج النباتي والثروة الحيوانية، ورفع كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، والحفاظ على المياه والمراعي، بما يعزز الأمن الغذائي ويرفع مستوى الاكتفاء الذاتي في عدد من السلع.
وأوضح أن الأردن، ورغم اعتماده على استيراد نحو 97 % من احتياجاته من الحبوب، تمكن من المحافظة على استقرار الأمن الغذائي بفضل الإدارة الفاعلة للمخزون الإستراتيجي وضمان استمرارية سلاسل التوريد.
وقال: "رغم محدودية الاكتفاء الذاتي في بعض السلع الإستراتيجية، خصوصا الحبوب، فإن نسبة تغطية الإنتاج المحلي للاستهلاك الغذائي تصل إلى نحو 61 %، بدعم من ارتفاع إنتاج الخضار والفواكه وبعض المنتجات الحيوانية".
من جانبه، قال المدير التنفيذي للمؤسسة الأردنية لتطوير المشاريع الاقتصادية (جدكو) غالب حجازي إن "إطلاق المرحلة الجديدة من برنامج التنمية الاقتصادية الريفية والتشغيل يعكس استمرار الشراكة الإستراتيجية بين الحكومة والصندوق الدولي للتنمية الزراعية (IFAD) وشركاء التنمية، بهدف تعزيز التنمية الاقتصادية في المناطق الريفية، وتوسيع الفرص الاقتصادية، ورفع مستوى الأمن الغذائي، وتمكين الشباب والنساء ورواد الأعمال".
وأضاف: "المؤسسة تؤمن بأن التنمية الاقتصادية المستدامة تبدأ من تمكين الإنسان وتعزيز قدرات المشاريع الصغيرة والمتوسطة"، مشيرا إلى أن "جيدكو" تواصل تقديم الدعم المالي والفني للمشاريع الريادية والقائمة، وتطوير تنافسيتها، وتوسيع وصولها إلى الأسواق المحلية والإقليمية والدولية، بما يسهم في توفير فرص العمل وتحقيق نمو اقتصادي شامل ومستدام.
وأوضح حجازي أن البرنامج الجديد يُنفذ بتمويل إجمالي يبلغ 15 مليون دولار وعلى مدى ست سنوات، من خلال "جيدكو" وبالتعاون مع عدد من الشركاء من القطاعين العام والخاص ومنظمات المجتمع المدني، بما يضمن تحقيق أثر تنموي مستدام في المجتمعات المستهدفة وتعزيز التنمية الاقتصادية الريفية.
من جانبه، قال أمين عام وزارة التخطيط والتعاون الدولي عمر الفانك إن "القطاع الزراعي الأكثر نموا من بين القطاعات الأخرى المساهمة في دعم الناتج المحلي الإجمالي"، مشيرا إلى تخصيص 125 مليون دولار منذ العام 2015 لدعم وخدمة القطاع.
ولفت الفانك إلى أن دعم القطاع الزراعي يعد أولوية، ويأتي ضمن مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي.