الغد-هبة العيساوي
في وقت يواجه فيه القطاع السياحي تراجعا حادا في النشاط والإشغال، فتحت التسهيلات الجديدة التي أقرتها المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي باب النقاش حول مدى كفاية الدعم المقدم للمنشآت السياحية والفندقية، في ظل استمرار الضغوط المالية التي تحد من قدرتها على الوفاء بالتزاماتها والحفاظ على العمالة.
ورغم الترحيب بالتسهيلات التي تتيح تقسيط المبالغ المستحقة بفائدة مخفضة تبلغ 1 % سنويا، وتأجيل بدء سداد الأقساط حتى نيسان (أبريل) المقبل، ترى منشآت عاملة في القطاع أن الظروف الحالية تتطلب إجراءات أوسع، تشمل إعفاءات أكبر من الفوائد والغرامات، إلى جانب برامج تساعد على تغطية جزء من أجور العاملين، لا سيما في المناطق السياحية الأكثر تضررا.
ويطالب القطاع بمزيد من الوضوح بشأن إجراءات الاستفادة من التسهيلات، وتكثيف الحوار مع "الضمان" للوصول إلى حلول تتناسب مع واقع منشآت تواجه نسب إشغال متدنية لا تتجاوز، في أفضل الأحوال، 5 %، وتكافح في الوقت ذاته لتأمين رواتب العاملين وسداد الاشتراكات المستحقة.
وأعلنت "الضمان" صدور قرار عن مجلس إدارتها يتضمن منح المنشآت العاملة في القطاع السياحي والقطاعات المرتبطة به تسهيلات مالية استثنائية، تشمل إتاحة تقسيط المبالغ المستحقة عليها بفائدة مخفضة بواقع 1 % سنويا، مع منح المنشآت المستفيدة إمكانية تأجيل بدء سداد أقساط اتفاقيات التقسيط حتى شهر نيسان (أبريل) المقبل كحد أقصى.
وأوضحت المؤسسة، في بيان صادر عن مركزها الإعلامي، أن هذا القرار جاء ثمرة سلسلة اجتماعات أجرتها مع وزير السياحة ومسؤولي الوزارة، لبحث التدابير الكفيلة بتمكين القطاع السياحي من تجاوز التحديات الراهنة، ولا سيما المنشآت السياحية العاملة في منطقة البتراء.
كما التقت المؤسسة، في وقت سابق، ممثلي القطاع السياحي، من بينهم الجمعية الأردنية للسياحة الوافدة وجمعية الفنادق الأردنية، لبحث المشكلات والتحديات التي يواجهها القطاع.
وفي هذا الإطار، دعت المؤسسة المنشآت السياحية الراغبة في الاستفادة من هذه التسهيلات إلى مراجعة فروعها اعتبارا من اليوم، وذلك لغايات تقديم طلبات التقسيط.
أما المنشآت العاملة في الأنشطة المرتبطة بالقطاع السياحي أو المساندة له، فيتعين عليها مراجعة وزارة السياحة أو سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة أو سلطة إقليم البترا التنموي السياحي، كلٌّ حسب اختصاصه، للحصول على ما يؤكد ارتباط المنشأة بالقطاع السياحي، ومن ثم مراجعة فروع المؤسسة لتقديم طلبات التقسيط.
الحاجة إلى برامج دعم
وفي السياق، قال رئيس جمعية الفنادق الأردنية، حسين هلالات، إن الجمعية تقدر الجهود التي بذلتها وزارة المالية والمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي سابقا، عبر تقديم إعفاءات وتسهيلات لتقسيط المبالغ المستحقة على القطاع السياحي والفندقي، بفائدة صفرية ولمدد تجاوزت 10 سنوات.
وأوضح أن الفائدة، رغم انخفاضها، تشكل عبئا إضافيا على الفنادق التي تعاني أصلا من صعوبات مالية كبيرة وعدم القدرة على سداد الاشتراكات والمبالغ المستحقة، داعيا إلى إلغاء هذه الفائدة.
وقال إن القطاع الفندقي يحتاج كذلك إلى برامج دعم تساعده على تغطية جزء من رواتب العاملين، مشيرا إلى أن برنامج "استدامة" خلال جائحة كورونا أسهم في دعم المنشآت والحفاظ على الوظائف.
وأضاف أن الوضع الحالي يختلف عن فترة جائحة كورونا، لعدم وجود أوامر دفاع، إلا أن الحكومة يمكن أن تقدم حلولا تمويلية أو قروضا للضمان الاجتماعي لتغطية رواتب العاملين في المنشآت الأكثر تضررا.
وأشار إلى أن مناطق سياحية عديدة، لا سيما البتراء ووادي رم والجنوب، تعاني من تراجع حاد في النشاط السياحي، مؤكدا أن نسب الإشغال الفندقي لا تتجاوز، في أفضل الأحوال، 5 %، ما جعل المؤسسات غير قادرة على دفع رواتب موظفيها أو تسديد اشتراكات الضمان الاجتماعي.
مزيد من الدعم
بدوره، قال رئيس جمعية السياحة الوافدة، محمود الخصاونة، إن القطاع السياحي يثمن دائما دور المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي في دعم القطاعات الاقتصادية والوقوف إلى جانبها خلال الأزمات، لكنه يحتاج في المرحلة الحالية إلى مزيد من الدعم والتفهم، في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها قطاع السياحة والسفر.
وأضاف أن القطاع السياحي بحاجة إلى تصنيفه ضمن القطاعات التي تستحق الدعم، مطالبا "الضمان" بإلغاء نسبة الفائدة البالغة 1 %، وإصدار كتاب واضح وصريح يحدد الإجراءات المتبعة لدعم قطاع السياحة.
وأشار إلى أن عدم وضوح الإجراءات المتعلقة بالتعامل مع مكاتب شركات السياحة والسفر، سواء بشأن الاشتراكات المستحقة أو الاشتراكات غير المدفوعة والغرامات المترتبة عليها، أدى إلى تراجع عدد من العاملين في القطاع عن مراجعة مكاتب الشركات.
وقال: "كنا نأمل أن يكون هناك إعفاء كامل، وبنسبة فائدة 0 %، على الأقساط والغرامات المترتبة، بما يساعد الشركات على تجاوز أزمتها".
وأكد أهمية إيجاد حلول وبرامج، على غرار نظامي "استدامة" و"حماية"، تساعد شركات السياحة والسفر على الحفاظ على موظفيها، مشيرا إلى أن برامج مماثلة خلال جائحة كورونا أسهمت في دعم المنشآت وحماية الوظائف.
وأعرب عن أمله في عقد مزيد من الجلسات التشاورية بين جمعية السياحة الوافدة والمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، للوصول إلى حلول تراعي مصالح الطرفين وتدعم استمرارية القطاع والعاملين فيه.