الدستور- إسراء خليفات
في وقت تشهد فيه أسواق الغذاء العالمية تقلبات متواصلة نتيجة التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، تواصل أسعار اللحوم في السوق الأردني تسجيل مستويات مستقرة، مدعومة بحزمة من الإجراءات الحكومية الهادفة إلى تعزيز المعروض وتنويع مصادر التوريد وضمان استدامة الأمن الغذائي.
وأكد وزير الزراعة الدكتور صائب الخريسات أن استقرار الأسعار جاء نتيجة سياسات استباقية نفذتها الوزارة خلال الفترة الماضية، شملت توسيع قاعدة الاستيراد ورفع جاهزية منظومة التزويد، مشيراً إلى أن بيانات دائرة الإحصاءات العامة أظهرت انخفاض أسعار مجموعة اللحوم والدواجن بنسبة 6.86 % خلال الربع الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور محمد البشير أن استقرار أسعار اللحوم يعد مؤشراً إيجابياً على نجاح السياسات الحكومية في إدارة ملف الأمن الغذائي، موضحاً أن تنويع مصادر الاستيراد يقلل من تأثر السوق المحلي بالأزمات الخارجية، ويمنح المستوردين والتجار مرونة أكبر في توفير البدائل عند حدوث أي اضطرابات في أسواق التوريد العالمية.
وأضاف أن الحفاظ على مستويات عرض مرتفعة يسهم في تعزيز المنافسة داخل السوق ويحد من ارتفاع الأسعار، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على القوة الشرائية للمواطنين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
من جانبه، قال رئيس اتحاد المزارعين الأردنيين عدنان خدام إن الإجراءات الحكومية ساهمت في تحقيق وفرة ملموسة في اللحوم المحلية والمستوردة، مؤكداً أن السوق يشهد حالياً مستويات جيدة من التزويد مقارنة بالأعوام السابقة.
وأشار إلى أن استمرار دعم قطاع الثروة الحيوانية يمثل ضرورة للحفاظ على دور الإنتاج المحلي، لافتاً إلى أن اللحوم المنتجة محلياً تغطي ما بين 35 و42 بالمئة من احتياجات المملكة، وهي نسبة مهمة تستوجب المزيد من الدعم للمربين وتطوير برامج الإنتاج.
بدوره أوضح الخبير الزراعي المهندس نبيل صليبا أن نجاح أي سياسة متعلقة باللحوم لا يقاس فقط باستقرار الأسعار، بل بقدرة السوق على المحافظة على وفرة المنتج وجودته وسلامته الصحية في الوقت ذاته.
وأضاف أن توسيع قاعدة المناشئ المعتمدة إلى نحو 21 منشأً مختلفاً يعزز مرونة سلاسل التوريد ويقلل من مخاطر الاعتماد على مصادر محدودة، خاصة في ظل المتغيرات العالمية التي تؤثر على حركة التجارة الدولية.
وأكد مواطنون أن انخفاض أسعار بعض أصناف اللحوم خلال الأشهر الماضية انعكس إيجاباً على قدرتهم الشرائية، فيما أشار آخرون إلى أهمية استمرار الرقابة على الأسواق لضمان استقرار الأسعار وعدم حدوث ارتفاعات مفاجئة خلال المواسم التي يرتفع فيها الطلب.
ويؤكد مختصون أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة تعزيز المخزون الاستراتيجي من اللحوم، ودعم الإنتاج المحلي، وتطوير سلاسل التوريد والتسويق، بما يضمن المحافظة على التوازن بين العرض والطلب، ويعزز قدرة المملكة على مواجهة أي تقلبات محتملة في الأسواق العالمية.
وبينما تواصل وزارة الزراعة متابعة حركة الأسواق بشكل يومي، يبقى استقرار أسعار اللحوم أحد المؤشرات المهمة على نجاح الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي الوطني وضمان توفر السلع الأساسية للمواطنين بأسعار مناسبة وجودة آمنة.